ترشيح السياسيين الخاسرين لمناصب السفراء.. تدوير للوجوه واتهامات لسائرون والفتح بالمحاصصة (تقرير)

دأب رئيس مجلس الوزراء، عادل عبدالمهدي، منذ تسمنه منصب رئيس الحكومة في 24 من تشرين الاول 2018، على التأكيد مراراً وتكراراً على محاربة الفساد والابتعاد عن المحاصصة في البرنامج الحكومي واختيار مرشحي المناصب الحكومية الوزارية والوكلاء والدرجات الخاصة والسفراء والهيئات وغيرها.
لكن ما تشهده الساحة السياسية وما يجري خلف الاروقة المكشوفة، بحسب سياسيين ومراقبين، اجتماعات في الغرف المظلمة وتقاسم الكعكة كما وصفوها، من خلال اختيار مرشحين لمناصب حكومية كانوا قد تسنموا مناصب سابقاً كنواب وزراء ووكلاء وغيرها من المناصب في الدولة العراقية.
مسؤولون ومراقبون، يتحدثون عن عملية تدوير لنفس الوجوه المألوفة ضمن العمل السياسي في البلاد مرة أخرى بمناصب جديدة، وهو ما ينافي تصريحات وتأكيدات عبدالمهدي والكتل السياسية بشأن الابتعاد عن المحاصصة والالتزام بتوجيهات المرجعية الدينية العليا والتي أكدت وشددت على ان "المجرب لا يُجرب".
فالح الزيادي، النائب عن تحالف النصر، الذي يتزعمه رئيس الحكومة السابق، حيدر العبادي، أكد ان "النهج الذي تنتهجه الحكومة الحالية مرفوض من قبل غالبية اعضاء مجلس النواب"، مشدداً على ان "سياسة رئيس الوزراء، عادل عبدالمهدي، كان من المفترض أن تتميز بالابتعاد عن المحاصصة".
ويضيف النائب الزيادي، في حديث صحفي أن "كافة الكتل السياسية تصرح و تعلن بشكل مستمر انها ترفض المحاصصة وأنها خولت رئيس مجلس الوزراء، اختيار كافة مرشحي المناصب الحكومية (الوزراء، المناصب الادارية، الوكالات، الهيئات، والمديرين العامين)"، مستدركاً بالقول: "لكن الحقيقة تؤكد ان هذه التصريحات التي تطلق بوسائل الاعلام شيء والواقع شيء آخر".
وشدد، على ان "ملف المناصب الحكومية وتحديداً ملف السفراء تسلقت عليه المحاصصة، وهو أمر مرفوض ويضر بالمصلحة العليا للدولة، كون هذه المناصب ملك للشعب والدولة"، متهماً كتلتي سائرون والفتح، بـ"السيطرة على ثروات العراق والترشيحات بالرغم من تصريحات نوابهما بالابتعاد عن تقاسم المناصب الحكومية وتركها بيد رئيس الوزراء".
ويوضح الزيادي، أن "الأمر أصبح واضحاً أمام الشعب العراقي بأن هناك ازدواجية بالتعامل والتصريحات وان هناك محاصصة ضيقة سوف تأتي بتدوير نفس الشخصيات القديمة التي كانت موجودة بمناصب مختلفة في الدولة العراقية".
من جهته، قال مصدر سياسي مطلع  إن "الترشيحات الجديدة للمناصب بعيداً عن التكنوقراط وترك المحاصصة الحزبية، بمثابة إعلان عن تنصّل عبدالمهدي، والقوى السياسية بشكل كامل عن وعودها السابقة".
وأضاف المصدر، أن "العديد من الشخصيات التي تسنمت مناصب سابقاً، ستعود مرة أخرى من باب السفراء والبعثات الدبلوماسية"، لافتاً إلى ان "التسويات سيكون لها دوراً واسعاً لتمرير قائمة الأسماء المرشحة للمناصب ومن أبرزها مناصب السفراء".
ولفت، إلى ان "عملية تدوير الوجوه ستثير جدلاً كبيراً لدى الاوساط الشعبية بعد ان يتفاجئ العراقيون مجدداً من تسنم أسماء لم تفز بالانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت في مايو/أيار 2018، للمناصب".
ويشار إلى ان وزارة الخارجية كان قد اعدت في عام 2018، قائمة بـ 80 اسماً ثم تقلّصت إلى 39 وأخيراً إلى 28 اسما، وتم التصويت على العدد الآخير في نفس العام برقم القرار (139) حيث تمت المصادقة عليه في مجلس الوزراء وأرسل إلى مجلس النواب.
ولم يتم التصويت على القائمة الاخيرة في مجلس النواب، بسبب شبهات عديدة حامت حول الـ 28 اسما منهم مساءلة وعدالة، ومنهم من لا يملكون تدرّجا وظيفيا سليما، وغيرها من الأسباب