“تركة داعش” تعيق تحرك السكان نحو سلم مجتمعي.. وبغداد تحاول “فض الأمر”

تستمر المشاكل التي خلّفها تنظيم داعش الارهابي من وراءه بعد إعلان النصر عليه في ترك آثار تعيق نسيان هذه الحقبة الزمنية والتقدم نحو مجتمع آمن من العنف والكراهية.

وتواجه عائلات ينتمي أفرادها إلى تلك العصابات مصيراً مجهولاً في مخيمات نزوح مغلقة في العراق، ورحّلت الحكومة العراقية إلى روسيا خلال الأيام الماضية حوالى 27 طفلاً وأربع نساء من عائلات عناصر الارهابيين، فيما تحقق مع عشرات النساء والأطفال الأجانب تمهيداً لتسوية مصيرهم.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد المحجوب أمس الخميس ، إن "27 طفلاً و4 نساء أعيدوا إلى روسيا بعد عدم إثبات إدانتهم بالإرهاب"، مؤكداً أنهم سيحاكمون في محاكم روسية.

وأضاف أنه "يوجد نساء روسيات محتجزات، ثبتت براءة بعضهن، ومنهن من تمت إدانتهن ومنهن لا يزلن في طور التحقيق"، مشيرا إلى أن "النساء اللواتي أعدن إلى روسيا سيحاكمن في المحاكم الروسية بتهمة الدخول غير الشرعي إلى العراق".

وتفيد أوساط أمنية عراقية بأن حوالى 700 امرأة معتقلة في السجون العراقية يحملن جنسيات روسية أو أذربيجانية أو شيشانية، وأن العديد منهن معهن أطفالهن، فيما تحمل مئات النساء الأخريات جنسيات عربية أو أوروبية.

ووفق تلك الأوساط فأن بغداد تبحث مع الهيئات الدولية وسفارات الدول المعنية مصير النساء اللواتي يحملن جنسيات غير عراقية، فيما تطرح أوساط قانونية عراقية أسئلة حول مصير أبناء الأجنبيات المتزوجات من عراقيين، إضافة إلى الآلاف من الأطفال غير المسجلين في الدوائر الرسمية خلال سيطرة "داعش" من حزيران 2014 حتى نهاية العام 2017 على عدد من المدن العراقية.

وما زال حوالى 50 ألفاً من النساء والأطفال والشيوخ وبعض الشباب ممن ينتمون إلى عائلات مقاتلي "داعش" من العراقيين الذين قتلوا أو اعتقلوا، يعيشون في مخيمات تحت حراسة مشددة شيدت برعاية الأمم المتحدة في محيط مدينة الموصل.

وتواجه الحكومة العراقية أزمة في التعاطي مع هذه العائلات، إذ تفيد بغداد بأنها وضعتهم في المخيمات للمحافظة على حياتهم من الانتقام، بعد إعلان عشرات من القرى والمدن رفضها عودتهم.

وتبرز في الأوساط الحقوقية إشكالات حول الملكيات الفعلية لهذه العائلات من منازل وأراضٍ، في ضوء الافتقار إلى مواد قانونية تسمح باحتجازهم أو مصادرة أموالهم.

وتشير تقارير إعلامية وأخرى تصدرها منظمات حقوقية دولية، إلى ظروفٍ سيئة لاحتجاز تلك العائلات، فيما يحذر مختصون من بيئة تسمح للتطرف بالولادة من جديد وسط صبيان ساخطين على ظروف احتجازهم.

وتدخلت الحكومة العراقية أخيراً للتوصل إلى تسوية في بلدة "يثرب" التابعة لمحافظة صلاح الدين والتي يعيش معظم سكانها في مخيم "عرعر" في مدينة السليمانية، بعد منع عشائر وأحزاب سكان تلك البلدة من العودة، بسبب ضمها عدداً من عناصر داعش مارسوا خلال السنوات الماضية أعمال قتل وتفجير للقرى المجاورة.