تقرير..التشوهات الخلقية بالفلوجة تفوق 14 مرة مثيلتها بهيروشيما وناكازاكي

 

بغداد/البغدادية..تصاعد معدلات التشوهات الخلقية للمواليد الجدد في مدينة الفلوجة خصوصاً، وفي مدن عراقية  أخرى غرب وشمال البلاد؛ جريمة يقف خلفها عامل مشترك واحد هو القصف الأميركي بواسطة الفوسفور الأبيض أو النابالم.

وأعلنت حالة الاستنفار بين الأطباء والناشطين للتصدي لهذا الملف تحديدا، وأطلقت عدد من الصفحات على "تويتر" و"فيسبوك" تناشد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل، نظير عدم اهتمام الحكومة الأمر الذي يعيده مراقبون لأسباب سياسية، أسوة بانتشار السرطان في البصرة، الذي يربطه متخصصون أيضا بالمخلفات العسكرية والقصف الأميركي على المدينة عامي 2003 و1991.

مسؤولون في الحكومة العراقية ببغداد كشفوا عن تسجيل العراق أعلى معدل التشوه الخلقي في العالم خلال العقد الماضي، وهي الأعلى بين الدول التي تعرضت للقصف بالأسلحة القذرة خلال الحرب العالمية الثانية.

وسجلت الفلوجة وضواحيها النسبة الأعلى بالعراق تليها الرمادي وتلعفر والخالدية ثم بغداد في التشوهات الخلقية، في حين أن تأثير تلك الأسلحة على البصرة ظهر بارتفاع معدلات السرطان التي غلبت نسب التشوهات لدى حديثي الولادة.

وقال مستشار في مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في حديث نقلته صحيفة "العربي الجديد": إن"التشوهات الخلقية للمواليد الجدد في العراق بازدياد، وهناك ما يسمى بالفوبيا لدى المتزوجين الجدد من الإنجاب بسبب ذلك"، مضيفا أن "بعض التشوهات مخيف، مثل الولادة بعين واحدة أو بنصف رأس أو بلا جزء أسفل من الجسم أو بجلد ضفدع أو بلا فم وأذنين".

ولفت إلى أن"المدن العراقية تلك يجمعها عامل مشترك واحد وهو تعرضها للقصف الأميركي بقنابل وصواريخ قذرة مثل الفسفور الأبيض والنابالم ومواد مشعة أخرى، ما زالت عالقة في أنقاض المباني المدمرة والمصانع وهياكل السيارات، وتحتاج إلى مبالغ ضخمة وخبرات وتقنية عالية للتخلص منها".

وذكرت اختصاصية الأطفال، وعضوة لجنة متابعة التشوهات الخلقية في مدينة الفلوجة، الدكتورة سميرة العاني، "أن أغلب الإحصائيات المتوفرة تعود للسنوات السابقة نظرا لعدم تمكن الفرق الطبية من إجراء مسح جديد نتيجة ظروف البلاد"، لافتة إلى أن "الدراسة التي أعدت عام 2011 تشير إلى أن مقابل كل 1000 مولود جديد هناك نحو 147 يولدون بتشوهات خلقية، وإن نسبة تشوهات أطفال الفلوجة تزيد 14 مرة عن مثيلتها في مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين".

وأضافت العاني "وجد الباحثون زيادة بنسبة 38 مرة في أعداد الإصابة بسرطان الدم بين سكان مدينة الفلوجة، مقابل زيادة بلغت 17 مرة بين سكان هيروشيما اليابانية. في حين ارتفعت إصابات سرطان الثدي لدى الإناث عشرة أضعاف، كما سجلت زيادات كبيرة في أورام الدماغ لدى البالغين، مقابل كل 1000 مولود جديد هناك نحو 147 يولدون بتشوهات خلقية، وإن نسبة تشوهات أطفال الفلوجة تزيد 14 مرة عن مثيلتها في مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين".

وتابعت العاني، أنها"سجلت بنفسها خلال عامين فقط 699 حالة من حالات العيوب الخلقية، منها ولادات بشفاه أرنبية، ورؤوس بيضاوية وعين واحدة في منتصف الوجه، وأطراف متضخمة أو منكمشة وآذان وأنوف وأعمدة فقرية مشوهة، وحالات خلل في العظام والقفص الصدري، وإن أغلب تؤدي إلى الوفاة بعد فترة وجيزة من الولادة أو يتم الإجهاض".

المواطنة نورية عيسى، من سكان مدينة الفلوجة أكدت أنها"أنجبت مولودها الأول بعد متاعب صحية كثيرة خلال الحمل. وتبين بعد الولادة أنه مشوه، وتوفي بعد أقل من شهر واحد. وقالت، إن"مولودها كان يعاني من تشوه في الفك إضافة إلى أمراض في القلب وقصر في الذراعين، وانتفاخات في الوجه".

ولفتت عيسى إلى أنها"شاهدت عددا من الولادات في مدينة الفلوجة أثناء تواجدها في مستشفى الفلوجة. أطفال يولدون مشوهين، ولا تتوفر علاجات للكثير من الحالات".

ونشر حساب التشوهات الخلقية في مستشفى الفلوجة، على موقع "تويتر"، مئات الحالات خلال الأعوام الـ14 الماضية، منها تشوهات التي لم يُعرف مثلها من قبل.

 

ورجح مسؤولون عراقيون في وقت سابق، ازدياد معدلات الإصابة بالسرطان والأجنة المشوهة بشدة. وأشاروا إلى أن تلك المشاكل الخطيرة ناجمة عن أنواع الذخائر التي استخدمت في العراق خلال سنوات الحرب، كما أقرت القوات الأميركية بأنها استخدمت مادة الفوسفور الأبيض في غزو العراق.

يذكر أن كمية اليورانيوم الذي استخدم في العراق بلغت نحو 350 طناً، فضلا عن القنابل التي تحتوي على الإشعاع النووي والتي انتشرت بشكل واسع في البلاد.

وبيّنت إحصائيات رسمية سابقة لوزارة البيئة العراقية وجود 300 موقع ملوث في البلاد يحتاج إلى مليارات من الدولارات وعشرات السنين لمكافحته، إضافة إلى 63 موقعا عسكريا ملوثا نتيجة العمليات العسكرية، فضلا عن انتشار الملوثات الإشعاعية والعجلات الملوثة في عدة مدن بالبلاد.