تقرير: تزايد حالات الانتحار في العراق بصورة ملفتة منذ بداية 2019 ​

اثار تزايد حالات الانتحار في العراق منذ بداية العام الحالي بصورة ملفتة، قلق المؤسسات الحكومية والدينية والإعلامية، حيث شهدت الشهور الاربعة الاولى من العام الحالي نحو مئتي حالة انتحار، فيما تم تسجيل 3 حالات انتحار خلال يوم واحد في بغداد منتصف الشهر الحالي.

وذكر تقرير لوكالة فرانس برس، انه "في منتصف شهر تموز الحالي، وقعت ثلاث حالات انتحار في بغداد خلال 24 ساعة فقط، كان ضحيتها رجلان وامرأة".

ونقلت الوكالة عن ندى (22 عاما)، وهو اسم مستعار، إنه "لم يكن هناك ضوء" في أفق حياتها، ما دفعها للقيام بعشرات محاولات الانتحار، وإنها بدأت محاولاتها مذ كانت في الثانية عشرة من عمرها".

واضافت، ان "ندى، التي لم تتجرأ من قبل على الحديث عن محاولاتها الانتحار، تستذكر تلك المحاولات، وكانت إما بتناول سم فئران أو قطع شرايينها أو شنقا، وذلك عندما منعها أهلها من مواصلة الدراسة، ثم تعرضها لـ (اعتداءات جنسية) على أيدي أشقائها وتعنيف من زوجها الحالي"، أما أحمد (22 عاما)، فـ "حاول الانتحار مرتين بتناول مواد سامة، لرفض أهله زواجه من فتاة أحلامه".

واوضح التقرير، ان "أسباب الانتحار لاتقتصر على مشاكل الحب والزواج، فهناك أمراض نفسية وصعوبات اقتصادية خلفتها حروب متلاحقة على مدى العقود الأربعة الماضية، إضافة إلى البطالة التي يعاني منها نحو 20 في المئة من العراقيين، غالبيتهم من الشباب، وظروف النساء وأعباء التقاليد".

وذكر بيان صادر عن لجنة حقوق الإنسان البرلمانية في العراق، ان "عدد حالات الانتحار ارتفع من 383 خلال عام 2016 إلى 519 في 2018".

واضاف، ان "الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي شهدت 199 حالة انتحار".

واشارت فرانس برس، ان "هذه الأعداد هي الحالات المسجلة فقط، إذ توجد حالات كثيرة تقع في عموم العراق، من الجنوب ذي الغالبية الشيعية والمجتمع العشائري، إلى الشمال الكردي والغرب السني، من دون أن تبلغ العائلات عن انتحار أحد أفرادها لكون ذلك يمثل وصمة عار للعائلة ومخالفة لتعاليم الإسلام".

وتقول أمل كباشي، منسقة "شبكة النساء العراقيات"، وهي منظمة إنسانية تعنى بشؤون المرأة، إن البعض "لجأ إلى شبكة التواصل الاجتماعي للفت الانتباه وجعل الناس يتفاعلون معه".

في المقابل، أثارت مشاهد الانتحار المباشرة والمتكررة صدمة دفعت شخصيات رسمية ودينية للتحرك، وهو ما تراه كباشي "إيجابياً".

فقد اعتبر المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني أن الدافع للانتحار هو "اليأس من المستقبل وعدم القدرة على مواجهة المشاكل"، داعيا الجهات المسؤولة إلى "العمل على معالجة المشاكل وتجاوزها".

كما اعتبر رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر الظاهرة "قتلا للأمل".

وترى الأخصائية النفسية أن "هناك حديثا عن الانتحار بشكل أكبر، لكن ليس بالأسلوب الجيد دائما"، وان "بعض رجال الدين يعتبرون الانتحار ضعفا في الإيمان، وهذا لا يساعد الضحايا ولا عائلاتهم" لمعالجة مشاكلهم.

وتشدد على ضرورة تنظيم "حملات لمواجهة ذلك، ووضع أرقام خط أخضر لمشكلة الانتحار، وبرامج تلفزيونية تطرح حلولا"، ودعم الناس في العراق الذي لا يوجد فيه سوى ثلاثة أطباء نفسيين لكل مليون نسمة.

وتلفت كباشي إلى أن "الانتحار يكثر بين المراهقين والشباب، لأنهم الفئة الأكثر بؤسا، من حيث فرص العمل والتعليم والاهتمام".

وقبل فترة قصيرة، دفع تزايد الانتحار بالسلطات المحلية في بغداد إلى التفكير بتثبيت حواجز بارتفاع مترين على الجسور، للحد من ذلك، لكنها بقيت مجرد فكرة.

وتبذل القوات الأمنية جهودا متواصلة، خصوصا الشرطة النهرية، لإنقاذ بعض الذين يحاولون الانتحار.