تقرير .. العراق يبحث عن حلول سريعة لغلق الحدود الغربيّة بوجه داعش سوريا

يضع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانسحاب قواته من سوريا، العراق مكشوفاً لمسافة 600 كم على طول الشريط الحدودي المحاذي للجارة الغربية.

وفي ذلك الوقت ستبقى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)– العازل الوحيد بين العراق و”داعش سوريا”ــ بمفردها تحت ضغط التنظيم وتركيا التي تعتبرها عدوة.
ولا يكون لـ(قسد) حينها مصلحة بعد زوال الدعم الاميركي بالقتال وقد تقرر الارتماء في حضن الجيش السوري بدلاً من الموت على يد “داعش”.
وهنا تأتي المصلحة العراقية، بحسب خبراء، باستثمار الموقف وإجراء تنسيق كبير للسماح للقوات السورية بالوصول الى الحدود والتعاون مع (قسد) لسد الفراغ الذي سيمليه “داعش”.
ويقول عبد الكريم خلف، لواء عسكري سابق، لصحيفة المدى “إذا ما استثمر العراق الفرصة جيداً فسيجنبنا خطر وفوضى كبيرين سيحدثان بعد الانسحاب الأمريكي”.
ويدعو خلف، الحكومة العراقية إلى “فتح قنوات متعددة مع سوريا بشأن ملفين، الأول؛ للتفاهم مع (قسد) عن طريق حكومة دمشق بهدف التعاون على مسك الحدود”، والثاني للقضاء على “داعش المتواجد في الصحراء المشتركة بين البلدين”.
ويقول خلف إن “داعش” لديه قوة في مناطق ريف دير الزور، والسويداء، وفي مناطق اخرى من شرق الفرات قريبة من الحدود، وهذه المناطق تعتبر مفتاحاً آمناً للبلاد مضيفا أن “90% من المخاطر الامنية في العراق بين عامي 2005 ــ 2011 كانت تأتي من حدود سوريا، و65% بين عامي 2014-2017”.
ويتواجد 2000 جندي أمريكي في سوريا، يشكلُ جزءٌ منهم حزاماً نارياً، يعرف بـ(الشعاع) يمتد لمسافة 55 كم في منطقة التنف السورية المحاذية لمعبر الوليد غرب الرطبة، يمنع اقتراب أي أحد منه.
بالمقابل لايسيطر النظام في دمشق على شبر واحد من الـ600 كم من الحدود المشتركة مع العراق الممتدة من الحدود الأردنية الى القامشلي، التي يتقاسم السيطرة عليها في الجانب السوري القوات الامريكية و(قسد)، و”داعش”.
وواجه العراق في الشهرين الماضيين مخاطر كبيرة على حدوده الغربية، بعدما أعاد “داعش” انتشاره في مواقع كانت تحت سيطرة (قسد)، وقريبة من القائم ببضعة كيلومترات.
وكان ماحدث مفاجئاً حينها، خصوصاً أن القوات الامريكية كانت تدعم قوات سوريا الديمقراطية التي تقاتل على جبهتي “داعش” وتركيا التي تهددها باستمرار.
الأسبوع الماضي تبين جزء مما يجري بعد إعلان ترامب انسحابه من سوريا، وهو إجراء قد يستغرق 4 أشهرعلى وفق تقديرات عسكريين أمريكان، وهو وقت قد يكون كافياً لإعادة العراق حساباته مع سوريا.
ويوم السبت الماضي أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أن الولايات المتحدة مستمرة بالتزاماتها بمحاربة “داعش” في العراق.
وكشفت صحيفة “واشنطن بوست” الامريكية، الأحد، أن المكالمة التي جرت يوم 14 من كانون الاول الجاري بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان التي بحثا فيها الانسحاب الأمريكي من سوريا كانت كارثية ومهّدت للاستسلام.
وقالت الصحيفة، إن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس استقال من منصبه بعد هذه المكالمة مباشرة، وقالت ايضا إن ترامب كان قد أعطاه عدة أشهر لإعداد الحل والقرار بشأن سوريا.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية قد أعلن السبت الماضي، أن موفد الولايات المتحدة لدى التحالف الدولي ضد “داعش” بريت مكغورك قدم استقالته الجمعة.

قلق على الجبال
وفي سنجار، شمال الموصل، يشعر الجميع بالقلق من استغلال داعش وتركيا انسحاب القوات الامريكية من سوريا”.
وقال عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة نينوى داود جندي ان “الاقليات في سنجار تخشى الدعم التركي للفصائل المتطرفة من خلال تكثيف الضربات الجوية على المدينة .
وفي الاسبوع الماضي قال وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، إن بلاده “لن تسمح” بأن يصبح قضاء سنجار “وكراً للإرهابيين كجبال قنديل”.
وذكر آكار أنه في يوم 13 كانون الأول الجاري، نفذت غارة جوية ضد التنظيم (بي كا كا) في منطقتي سنجار، وجبل قارجاق، 
ويخشى الإيزيديون، انسحاب (قسد) من الحدود المحاذية لسنجار من الجانب السوري بعد القرار الأمريكي، خصوصاً أن أنقرة تعلن معاداتها الصريحة للفصيل الذي يشكل الكرد الغالبية فيه، ما يجعل المدينة مكشوفة أمام تركيا و”داعش”.
وتسربت أنباء في الاسبوع الماضي، تفيد بقيام “البيشمركة” بسد الفراغ الذي قد تتركه قوات سوريا الديمقراطية، ودخول القوات الامريكية المنسحبة الى الإقليم، وهو أمر نفته البيشمركة في ما بعد.