تقرير: العبادي يحتاج الى “عصى سحرية” للحصول على ولاية ثانية

بغداد/البغدادية..يرى مراقبون أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، اكتسب "شعبية واسعة" بعد استعادة القوات الأمنية الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش عام 2014، لكنه يقف في الوقت الحالي أمام مشكلة تتعلق بكيفية إدارته حرب التوازنات والتحالفات الانتخابية.

وبحسب العديد من السياسيين المطلعين والخبراء والأكاديميين المتابعين، فان "بقاء رئيس الحكومة، حيدر العبادي، الذي تمكن من قيادة المعركة العسكرية بدعم كبير من التحالف الدولي، أسيراً لحزب الدعوة، جعلته يفقد الكثير من البريق الذي حظي به خلال سنوات المعركة الثلاث".

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن السياسي العراقي نديم الجابري، إن "رئيس الوزراء حيدر العبادي كسب شعبية كبيرة بعد طرد داعش وفرض سلطة الدولة على المناطق المتنازع عليها، لكنه مع اقتراب الموسم الانتخابي لم تلاحظ عليه كفاءة في هذا الجانب بحيث يستثمر النصر لصالحه سياسيا"، مبينا ان "العبادي لم يبد عليه أنه يملك رؤية بعيدة المدى وبقي أسير الانتماء لحزب الدعوة".

وبشأن إمكانية حصول العبادي على ولاية ثانية، أفاد الجابري، بان "الولاية الثانية يقررها إلى حد بعيد العامل الدولي الذي هو العامل الحاسم، والعامل الإقليمي الذي هو عامل مؤثر، وليس فقط الحصول على المقاعد الأعلى في الانتخابات، إذ لو كان الأمر هكذا لكان حصل إياد علاوي عام 2010 على ولاية ثانية، ونوري المالكي على ثالثة عام 2014".

وأضاف ان "تحالف العبادي مع (الحشد) ترك تأثيراً سلبياً على ما كان قد حصل عليه من دعم غربي كبير، لا سيما الدعم الأميركي، بعد فشله في تشكيل تحالف قوي متماسك وليس مثلما حصل الأمر حيث أفقده هذا التخبط جزءاً كبيراً من شعبيته".

من جانبه يرى النائب السابق في البرلمان، حسن العلوي، ان "المشكلة التي واجهت العبادي خلال هذه الفترة بدت مركبة بدءاً من عدم قدرته على استيعاب النصر الذي تحقق على يده ضد تنظيم داعش، برغم أن هذا النصر شارك فيه كثيرون لولاهم لما تحقق بالعبادي، فهو في النهاية لا يملك عصا سحرية".

وأضاف العلوي، ان "النصر الذي أدار معركته العبادي شارك فيه بفاعلية التحالف الدولي، فضلا عن الجيش العراقي والحشد الشعبي والحشود العشائرية المناطقية، ولكن الذي حصل أن العبادي رفض أي دعوة للتفاوض مع أي طرف، وهو ما جعل أطرافا تستثمر ذلك، وفي المقدمة منها إيران التي أعطت الضوء الأخضر للحشد الشعبي للدخول معه بعد أن انتظروا إلى آخر يوم بحيث وضعوه في زاوية حرجة ثم انسحبوا منه".

واوضح انه "بسبب غلق الباب أمام أي تحالفات جديدة فإن ما بات يواجهه العبادي هي الانسحابات فقط، وآخرها انسحاب عمار الحكيم وائتلافه "تيار الحكمة".

وأشار إلى ان "التحالفات الأخيرة وما رافقتها من تطورات استفاد منه الكرد الذين كان قد وضعهم الاستفتاء في موقف صعب، حيث حصلت اتفاقات سرية بينهم وبين الأميركيين انعكست على تحسين وضعهم التفاوضي مع العبادي، خصوصاً بعد إعلانهم ان زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، اتصل بهم، وأعلن عن استعداده للتحالف معهم، الأمر الذي أضعف موقف العبادي".

وتابع العلوي، قائلا إن "المفارقة اللافتة أن خصوم العبادي نوعيون من داخل حزبه (الدعوة) لا من خارجه في الغالب، ولذلك فإنه تورط من جانب آخر باتفاق مع الكرد حين أعطاهم وعوداً ملزمة التنفيذ".

أما عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن، فقد أكد أن "قياس الشعبية أمر صعب في العراق، ليس فقط بسبب عدم وجود مؤسسات استطلاع رأي يمكن الأخذ بها بشكل أقرب إلى الدقة، لكن لسبب آخر في غاية الأهمية، وهو زئبقية الجمهور العراقي التي تجعله يدور في منطقة وسطى قلقة، لا ولاءات مطلقة ولا معارضات مطلقة".

وأضاف حسن، أن "كل القوى السياسية تراهن على اللحظة الأخيرة التي تحكم مزاج الشارع العراقي الذي يتأثر برمزيات كثيرة، وفي المقدمة منها الرمزيات الدينية، التي يجري توظيفها بشكل كبير وواسع النطاق"، لافتا إلى ان "العبادي، نفسه حين أعلن النصر على داعش قال إن ذلك تم بناء على فتوى المرجعية الدينية، وهو ما يعني أن الذي حصل كان بناء على نداء السيستاني لا نداء الوطن."