صحيفة: مفاوضات ما بعد الانتخابات تكشف عن انعدام الثقة بين الشركاء السياسيين

يرى مراقبون انه وبعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات، فان القوائم الفائزة بدأت تجهز وفودها التفاوضية، استعدادا لمرحلة شاقة من اللقاءات والاجتماعات المطولة، للاتفاق على تقاسم تفاصيل الوزارة الجديدة، بدءا من منصب رئيس الوزراء، وصولا إلى إدارات بعض الأقسام في عدد من الدوائر الحساسة.

وذكرت صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير لها، نشر اليوم، 19 أيار 2018، ان تشكيلات الوفود التفاوضية تعكس انعداما تاما للثقة بين الشركاء السياسيين في القائمة الواحدة، إذ أصر كل منهم على ضمان تمثيله على طاولة المفاوضات، للحصول على حصته الكاملة من كعكة الحكومة الجديدة.

وبحسب معلومات كشفت عنها مصادر مطلعة، فقد خاضت كل قائمة فائزة مفاوضات داخلية شاقة لتشكيل وفدها التفاوضي مع القوائم الأخرى، نظرا لرغبة جميع مكونات القائمة الواحدة في حضور المفاوضات من أجل ضمان حقوقها، وقد كشفت تلك المصادر إصرار بعض القوائم على الاستعانة بوجوه قديمة اعتادت الاعتماد عليها، فيما بدا واضحا حجم التغيير الذي أفرزته انتخابات 2018 في العراق، من خلال وجوه تدخل لأول مرة كواليس مفاوضات من هذا النوع.

وأضافت الصحيفة أنه "بالرغم من أن غالبية الشعب العراقي قد قاطعت الانتخابات فإن الأحزاب تجد أن من حقها أن تكون لها حصة من الدولة التي سيعاد تشكيلها مرة أخرى من جديد حسب نظام محاصصة لا يشمل الحكومة والمناصب السيادية الكبرى فحسب بل يمتد أيضا إلى أصغر الوظائف الإدارية".

ونقلت الصحيفة عن محلل سياسي، قوله "يمكننا أن نستنتج مما يجري من مفاوضات أن كل آمال التغيير قد تتبخر إذا ما اضطر الصدر والعبادي إلى الموافقة على إعادة إنتاج الدولة والحكومة وفق نظام المحاصصة الذي من شأنه أن يبقي الغطاء محكما على عمليات الفساد".

واعتبر المحلل أنه "إذا ما سارت الأمور على ذلك النحو فإن النتائج ستسفر عن بقاء العراق دولة فاشلة، وهو ما سيدعم وجهة نظر المقاطعين التي تؤكد أن الإنقاذ لا يمكن أن ينبعث من داخل العملية السياسية الحالية".

وأشارت الصحيفة إلى ان "الوفد التفاوضي الخاص بقائمة سائرون، التي تضم خليطا من قوى دينية وشيوعية وليبرالية، ويدعمها مقتدى الصدر، ضم القيادي البارز في الحزب الشيوعي جاسم الحلفي، إلا أن الصدر حرص على ضمان أفضلية تياره، بترشيح اثنين مع أكثر المقربين إليه لعضوية الوفد التفاوضي، هما وليد الكريماوي وكاظم العيساوي، فضلا عن حسن العاقولي، وهو زعيم حزب الاستقامة التابع للتيار الصدري".

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قد استقبل في مقره بالنجف الخميس، زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، لبحث مسار التحالفات، حيث أعلن الزعيمان أنهما باشرا بالتواصل مع الأطراف الأخرى، لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، التي تحتكر، وفق القانون العراقي، حق اقتراح المرشح لتشكيل الحكومة.

أما الوفد التفاوضي الذي شكله رئيس الوزراء حيدر العبادي لتمثيل "ائتلاف النصر" الذي يقوده في المفاوضات يعكس تركيبة من نوع خاص، هيمن عليها طابع العمل العسكري والأمني الوظيفي، وباستثناء المعمم علي العلاق، فإن ثلاثة من أعضاء وفد "النصر" التفاوضي، يشغلون، حاليا أو سابقا، مواقع عسكرية وأمنية حساسة، وهم وزير الدفاع السابق خالد العبيدي، ومدير جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، ومستشار الأمن الوطني فالح الفياض، فيما يوصف العضو الخامس في الوفد، وهو الاقتصادي العراقي المخضرم نوفل الحسن، بأنه المدير الفعلي لمكتب رئيس الوزراء، وذراعه الوظيفية الخاصة.

 بينما ضم وفد قائمة "الفتح"، ممثلين عن فصائل عراقية مسلحة تخضع لإيران، وهو يعكس تركيبتها الداخلية، لكنه يؤشر انعداما تاما للثقة بين مكوناتها، ومن بينهم أحمد الأسدي، الأمين العام للحركة الإسلامية في العراق، فيما رشح زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، المرشح الفائز بالانتخابات، نعيم العبودي، للمهمة نفسها، في حين اختار هادي العامري، نائبه في زعامة منظمة "بدر"، عبدالكريم الأنصاري، لتمثيله في الوفد التفاوضي.

ومع أن جميع القيادات البارزة في المجلس الإسلامي الأعلى، فشلت في الوصول إلى البرلمان، بمن فيها زعيمه همام حمودي، إلا أنه أصر على ترشيح عضو لوفد "الفتح" التفاوضي، هو أبوجهاد الهاشمي، لضمان حقوق 3 مقاعد للمجلس، حصلت عليها نساء، بفضل نظام "الكوتا" الذي يلزم القائمة بحجز نسبة 25 في المئة من عدد المقاعد التي تفوز بها للنساء.

أما ائتلاف دولة القانون، فقد شكل وفدا تفاوضيا يهيمن عليه مستشارا نوري المالكي، وهما حسن السنيد وسامي العسكري، بينما ضم الوجه السياسي الصاعد بقوة، محمد شياع السوداني، الذي ترشحه أوساط شيعية لشغل منصب رئيس الوزراء في الدورة الحالية أو التي تليها.

وجاء وفد التفاوض الذي شكله عمار الحكيم لتمثيل تيار الحكمة، ليضم وجوها سياسية جديدة أو شابة، مثل صلاح العرباوي وفادي الشمري وأحمد الفتلاوي.

وستخوض هذه الوفود مفاوضات قد تستمر لشهور، للاتفاق على المرشحين لجميع المناصب التنفيذية المهمة، وفق صيغة تقوم على توزيع الحصص على الطوائف والقوميات، بحسب عدد مقاعدها في البرلمان.

وختمت الصحيفة بالقول إنه "وفقا للمؤشرات والتفاهمات الأولية، يمكن الحديث عن تحالف منتظر يضم الصدر والحكيم والعبادي، يرجح أن تلتحق به أطراف سنية وكردية، لتشكيل الأغلبية البرلمانية، مع غموض بشأن المرشح الأوفر حظا لمنصب رئيس الوزراء الجديد، في وقت تطرح فيه أطراف عديدة اسم العبادي بقوة لشغل هذا الموقع أربع سنوات أخرى".