صحيفة كوميرسانت: الدولار يغيّر نهج العراق

"الدولار يغيّر نهج العراق"، عنوان مقال ماريانا بيلينكايا، في "كوميرسانت"، حول اضطرار بغداد إلى الانضمام للعقوبات الأمريكية ضد إيران.

وجاء في المقال: العراق، أول بلد تضرر من عودة العقوبات الأمريكية ضد إيران. بلغ حجم التجارة بين البلدين الجارين في العام الماضي حوالي 13 مليار دولار، ومع ذلك، فبعد إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أن بغداد ستلتزم بالعقوبات الأمريكية سارع البنك المركزي العراقي إلى إبلاغ البنوك التجارية بحظر التعامل بالدولار مع البنوك الإيرانية. لم يكن القرار سهلاً: فالعلاقات مع إيران تلعب دوراً مهماً في اقتصاد العراق. علاوة على ذلك، فإن النفوذ السياسي الإيراني على العراق يجعل من الممكن إغراق البلد المجاور في الفوضى.

وفي الصدد، قال الباحث في مركز دراسات سياسة الطاقة بالجامعة الأوروبية في سان بطرسبورغ، نيقولاي كوجانوف، لـ"كوميرسانت": " يمكن لإيران والعراق استخدام اليورو والعملات الوطنية في التحويل المتبادل، ولكن إنهاء التعامل بالدولار إشارة جدية جدا".

ووفقا له، فإن الأمريكيين تعلموا الدرس من السنوات الماضية وحاولوا منع إيران، قدر الإمكان، من العمل من خلال دول ثالثة. فقال: "العراق كان أحد الثغرات التي من خلال تداولت إيران النفط وتجاوزت القيود المالية".

في الوقت نفسه، وفقا لكوجانوف، "من الممكن الإدلاء بتصريحات، والسماح في الوقت نفسه للإيرانيين بمواصلة التحايل على العقوبات". ووفقاً له، فإن الكثير يعتمد على الأكراد، لأن خط التهريب الأساسي من إيران يمر عبر كردستان العراق. علما بأن رئيس حكومة الإقليم، نيجرفان بارزاني، صرّح قبل يوم من خطاب حيدر العبادي بأن موقف الأكراد بشأن قضية العقوبات ضد إيران سوف يتوافق مع خط بغداد. لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن الأكراد مرتبطون بالعالم الخارجي عبر إيران وتركيا، التي تنوي دعم طهران.

فيما قال منسق البرامج في المجلس الروسي للشؤون الدولية، رسلان ماميدوف: "إذا انتهك العراق علانية العقوبات ضد إيران، يمكن لواشنطن اتخاذ إجراءات ضده. يمكن لشركات النفط أن تغادر البلاد (ووضعها من دون ذلك صعب في الجنوب)، والاقتصاد العراقي الضعيف بالفعل سوف يتوقف".

وشدد ماميدوف على أن طهران ليس لديها ما تقدمه لبغداد، إلا تفاقم المشاكل العراقية الداخلية، فالمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة فقط تستطيعان توفير الدعم المالي اللازم للعراق، و" من هنا جاء تردد العبادي بين كونه ضد العقوبات، ويلتزم بها في الوقت نفسه".