قطاع النفط العراقي :الفساد الأكبر في تاريخ البلاد

بلا شك يعد قطاع النفط العراقي هو روح الاقتصاد وشريانه ،ويشكل المصدر الرئيسي  للموازنة ويشكل اكثر من 95% من ايرادات الدولة العراقية ،ومع ذلك فالفساد في القطاع النفطي العراقي بمستويات قياسية بلغت مليارات الدولارات .

وتشير التقارير الى ان خسائر العراق من النفط المهرب والمصدّر بطرق غير شرعية إلى الخارج منذ عام 2003 قدرت بحوالي 120 مليار دولار.

وهنا نذكر التحقيق الاستقصائي الذي أجراه “فيرفاكس ميديا” و”هافينغتن بوست” والذي كشف “عن آلاف الوثائق” وضياع أكثر من نصف تريليون دولار من أموال الدولة العراقية خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بصفقات فساد تحت غطاء عقود نفطية شملت مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى. وتقدر قيمة هذه الأموال بأكثر من نصف الريع النفطي بين 2003 و2015 المقدر بـ 800 مليار دولار.

ولا عجب ان تضع منظمات الشفافية الدولية العراق في مصاف دول كنيجيريا، التي تعد أكثر الأقطار فساداً في مجال الصناعات النفطية.

وتواجه وزارة النفط  انتقادات حول السياسة التصديرية ،حيث تعمل في بعض الاحيان على ايقاف بعض وحدات التصفية في بعض  المصافي لغرض زيادة كميات التصدير على حساب التصفية ويدل على ذلك تفاوت كميات الانتاج و معدل التصدير في بعض الاشهر  .

اما الدستور العراقي، الذي تمت الموافقة عليه في عام 2005،فقد نص على أن ملكية النفط تعود إلى العراقيين جميعا، لكن لم يحدد كيفية تقسيم ثرواته. وفي محاولة لتحديد كيفية توزيع الأموال، تم وضع قانون النفط والغاز الوطني، الذي ظهر في عام 2007، ومع ذلك فلاتزال جميع المسودات المختلفة عاجزة عن حل النزاعات بين المناطق المنتجة النفطية وغير النفطية، ولا يزال القانون في انتظار موافقة البرلمان بعد تسع سنوات.

وقد افرز غياب التشريع الحقيقي للنفط والغاز الى العديد من الازمات بين حكومة بغداد وحكومة اقليم كردستان العراق وهو ما يعترض عليه اقليم كردستان ويطالب بضرورة تشريع قانون وفقا لدستور 2005 ووفقا للنظام الاتحادي .

  ولا يتوقف الامر على وزارة النفط بل يتعداه الى احد اهم الفاعلين في صناعة النفط العراقية وهي شركة تسويق النفط العراقية (سومو) ويتساءل المراقبون عن الأسباب التي تقف وراء هذا الغموض الكبير في شركة سومو التي تعتبر الشريان الرئيسي للاقتصاد العراقي، فلا يعرف حتى الآن كيف تتم عملية الشراء من الشركات العالمية ، ولماذا لم يتم الكشف عمل الشركة التي تدير عقودا مالية وصفقات تجارية بمئة مليار دولار سنويا، في البرلمان العراقي على الرغم من مطالبات بهذا الخصوص من العديد من البرلمانين، ولم يتم استضافة أي مسؤول في الشركة أمام البرلمان العراقي لمحاسبته أو حتى الحديث معه عن العقود التجارية والمالية الكبيرة التي تديرها هذه الشركة.

ويتعدى هذا الاهمال وغياب الرقابة الى حقول النفط حيث ينتج العراق نحو 1.86 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز المصاحب للنفط بحسب الإحصاءات لعام 2015 ، لكن نحو 1.3 مليار قدم مكعبة منها تُحرق يومياً لعدم توافر منشآت المعالجة اللازمة لاستغلال الغاز واستعماله في مجالات عديدة مثل توليد الكهرباء وكوقود لمصانع الإسمنت والأسمدة والبتروكيماويات، ويعد العراق رابع أكثر دولة تحرق الغاز في العالم حسب إحصاءات عام 2011.

وكشفت تقارير ان العراق يخسر7 ملايين دولار يومياً بسبب ما يتم حرقه من الحقول الجنوبية دون الاستفادة منه. ويحرق ما يقارب 700 مليار قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً في حقوله النفطية.