واشنطن بوست: كيف يمكن لمقتدى الصدر إخماد الاحتجاجات في العراق

تحت عنوان "كيف يمكن لمقتدى الصدر إخماد الاحتجاجات في العراق".. سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الضوء على الأدوار التي لعبها رجل الدين مقتدى الصدر في الاحتجاجات التي تشهدها العراق منذ أشهر احتجاجا على الفساد المستشري، والتغلعل الإيراني.

 وقالت الصحيفة، إن الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية كان رجل الدين مقتدى الصدر، أدوار كثيرة فيها، ففي البداية كان من اشد المؤيدين، ثم انسحب وأنصاره من معسكر المتظاهرين، ويسعى حاليا لإخماد معركتهم.

وأضافت أن الصدر أصدر موجة من التصريحات خلال الأشهر الأخيرة أدت لكسر الحركة، مما أدى إلى اتهامات بالخيانة، حيث سحب أنصاره من معسكرات الاحتجاج ثم أعادهم لمحاربة من بقوا، لقد دفعت التهديدات التي أطلقها رجال الميليشيا إلى إختفاء النشطاء السياسيين، وهاجم أنصاره منتقديه بالسكاكين.

وصرخ أحد أنصاره، سعيد علاء الياسري ، في أحد الأيام الأخيرة في ميدان التحرير بوسط بغداد، حيث "قامت المجموعة بإهانة الصدر، لا يمكننا السماح بذلك"، إن المتظاهرين يخدمون جداول أعمال أمريكي ،يحتاج هذا المربع إلى التنظيف".

الصدر شخصية بارزة في العراق، لها تاريخ من الإثارة ضد القوات الأمريكية، وولاء عنيف من عشرات الآلاف من المتقاعدين من الطبقة العاملة، لكنه أيضا يتلون كل فترة، ففي السنوات التي تلت الغزو الذي الأمريكي، نفسه بشكل مختلف كزعيم ميليشيا طائفية وشخصية ثورية وقومية يمكنها توحيد البلاد، لقد تضاءل اعتماده على الدعم الإيراني وتراجع.

 لكن حركة الشباب في العراق برزت كتحدي لصورته القديمة كرجل قادر على قيادة شوارع البلاد، كأكبر انتفاضة عفوية في تاريخ البلاد، فقد سقطت حركة الاحتجاج بالفعل على حكومة واحدة ورفضت تعيين رئيس وزراء كان الصدر قد دعمه، وتنحي المرشح محمد توفيق علاوي يوم الأحد.

ويقول مسؤولو حقوق الإنسان والأمن إن أكثر من 500 متظاهر قتلوا على أيدي قوات الأمن العراقية والميليشيات التي تدعمها إيران منذ أكتوبر، لقد حول العنف ما بدأ كاحتجاجات ضد الفساد إلى ثورة ضد النظام السياسي برمته، ومع تزايد الغضب والسخرية الموجهين إلى دور إيران الرائد ،والآن على رجل الدين نفسه.

ونقلت الصحيفة عن بن روبن ديكروز الباحث في السياسة العراقية بجامعة إدنبرة قوله: "بهذا المعنى، فإن طبيعة سياسات الاحتجاج في العراق هي التي تغيرت، وليس الصدر نفسه".

 
ويقول المحتجون إنهم ضاقوا ذرعا بالفساد المستشري ونقص الحريات السياسية التي نشأت عن نظام سياسي تم تشكيله في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، رغم الدعم المبدئي لمطالبهم.

 وأمر أنصاره بمغادرة معسكرات الاحتجاج في العراق بعد أيام، ثم أرسلهم وهم يسيرون، وهذه المرة معارضين للحشود الشابة التي كانوا يخيمون فيها إلى جانبهم.

 
يقول خبراء سياسيون إن الصدر سعى منذ فترة طويلة لتحقيق التوازن بين احتياجات شوارع العراق، وهيكل الميليشيا المدعوم من إيران والذي هو جزء منه، لكن مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، خاصة في أعقاب قتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، تقلصت مساحة مناورة الصدر.

وقال روبن ديكروز إن الصدر قرر أن الوقت قد حان للتبادل في دعمه لحركة الاحتجاج من أجل دور رئيسي في تحالف الميليشيات التي تدعمها إيران.

ونقلت الصحيفة عن عباس كاظم مدير المجلس الأطلسي قوله:" بالنسبة للصدر، الإصلاح يعني حركة تدريجية نحو وضع البلاد على المسار الصحيح بدلاً من الإصلاح الجذري الذي يتخذه المحتجون، والذي هو في الأساس سقوط الطبقة السياسية والنظام بأكمله".

وقال سجاد جياد، مدير مؤسسة أبحاث، إن موقف الصدر المتغير سيجعل من الصعب عليه أن يدعي أنه فوق الخلاف السياسي في العراق، ومن الواضح الآن للجميع أنه جزء من نفس النخبة السياسية، إنها تعزز فكرة أن تكون النخبة السياسية من جهة، المحتج العادي من ناحية أخرى."