نيويورك تايمز: وثائق تكشف أسرار الانتحاريين المغاربة في العراق

كشفت وثائق داعشية سرية حصلت عليها صحيفة “نيويورك تايمز”، معلومات مثيرة عن طريقة عيش مئات الجهاديين المغاربة الذين سافروا من المملكة للقتال في صفوف التنظيم الإرهابي داعش في العرق وسوريا، إذ أن المغاربة الانتحاريين يتركون وصايا تتضمن معلومات دقيقة عن بعض الأشخاص في المغرب، وكذلك الأشخاص الذين يتوجب إخبارهم بـ”استشهادهم”، من أجل إبلاغ عائلاتهم في المملكة في غالب الأحيان. علاوة على الحياة اليومية للمقاتلين المغاربة وغيرهم في المناطق التي كانت خاضعة لداعش في العراق.

 

وتفيد آخر الأرقام الرسمية أن 1664 مقاتلا مغربيا سافروا إلى سوريا والعراق: 929 منهم يقاتلون في صفوف “داعش”. كما أن 596 مغربيا قتلوا في مختلف بؤر التوتر، مقابل عودة 213 مقاتلا.
انتحاري مغربي يدعى طارق البوزيدي العلمي، طلب في وصية مؤرخة بتاريخ 16 يونيو 2016 صادرة عن كتيبة الاستشهاديين في “ديوان الجند” التابع لداعش تتوفر  (طلب) دفع دين في ذمته لعائلة مغربية، حيث ذكر رقم بطاقة هوية السيدة التي يجب إرسال المبلغ المالي لها، وكذلك رقم مغربي آخر له عليه دين.

<iframe allowfullscreen=”true” allowtransparency=”true” frameborder=”0″ height=”136″ hspace=”0″ id=”aswift_1″ marginheight=”0″ marginwidth=”0″ name=”aswift_1″ scrolling=”no” inherit; left: 0px; position: absolute; top: 0px; width: 542px; height: 136px;” vspace=”0″ width=”542″></iframe>

وجاء في الوثيقة: “أنا الأخ طارق البوزيدي العلمي.. هذه وصيتي إلى كتيبة الاستشهاديين لدفع دين بذمتي قدره 600 دولار في المغرب لعائلة خديجة الـ.”، وأضاف: “المبلغ يرسل إلى خديجة التي رقم بطاقتها…”.

كما تضمنت الوثيقة وصية بدفع دين قدره 42 ألف دولار لشخص في المغرب يدعى محمود، إذ ترك الجهادي المغربي رقم الواتساب الذي يسمح لعناصر داعش بربط الاتصال بالمدعو محمود.

الانتحاري المغربي بدا مصرا على أن يصل ما في ذمته إلى المسمى محمود في المغرب قائلا: “وعندما يرسل الدين إلى المغرب عليكم الاتصال بهذا الرقم عشان يذهب صاحبه ويأخذ المال، وهذا هو رقم واتسابه (…)، وجزكم الله خيرا”. طريقة تحرير المغربي للوصية وكثرة الأخطاء اللغوية والنحوية، تظهر أن أغلب الذين سافروا إلى سوريا والعراق مستواهم الدراسي والمعرفي بسيط.

وتكشف الوثيقة أن الانتحاريين المغاربة يتركون وصية تتضمن معلومات عن الطرف الذي يجب إخباره في المغرب بـ”استشهادهم”، وكذلك طرف آخر يكون مقربا منهم داخل التنظيم، مثلا، جاء في وصية الانتحاري طارق البوزيدي العلمي: “هذا الرقم (…) لسعيد بن مالك الذي يتوجب إخباره عن مقتلي وأن يُبلغ الوصية. ورقم آخر (…) لأبي طلحة المغربي لِّمْعَنَا في الكتيبة” (أي الذي يتواجد معنا في الكتيبة).

وثيقة أخرى تظهر التزام الجهاديين المغاربة بالانضباط والامتثال للعقوبات، مثلا، جاء في الوثيقة: “من يوقع هنا يلتزم بإعفاء اللحية. وإذا وقعت أخضع لكل العقوبات التي تتخذها السلطات في حقي”. كما تلزم عقود الكراء المغاربة وغيرهم بالحفاظ على نظافة البيوت. إلى جانب تعليم أبنائهم الإنجليزية إلى جانب العربية، علاوة على تكثيف المحتويات الجهادية في المقررات الدراسية لتبرير الأعمال الهمجية التي ينفذها داعش.

هذه الوثائق التي تكشف كيف كان يعيش مئات المغاربة الذين انضموا إلى داعش قبل سقوطه في الصيف الماضي، عثر عليها في مدينة الموصل العراقية، ونشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” بعد خمس زيارات قام بها صحافيان إلى الموصل بعد تحريرها.