مصادر طبية: قمع التظاهرات تسبب بإعاقات جسدية كبيرة

على الرغم من تأكيدات القيادات العسكرية لوجود تعليمات “صارمة” بعدم استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، الا أن بعض الجهات الامنية وخاصة في بغداد، لا تلتزم بتلك التوجيهات.

وتسود حالة من الرفض “غير المعلن” في داخل بعض الاجهزة الامنية ضد تصرفات القوات غير الملتزمة، والخشية من تورط الجميع بالدم العراقي بسبب “عناد” الجهات التي تستمر باطلاق النار.

حتى اول امس، كان عدد قتلى الاحتجاجات قد تجاوز الـ300 شخص مقابل 15 الف مصاب، وفق مفوضية حقوق الانسان، حيث لاتزال وزارة الصحة ممنوعة من التصريح، وفق مصادر مطلعة.

وبحسب اللجنة الحكومية التي شكلت بعد الموجة الاولى للاحتجاجات لمعرفة اسباب قتل المتظاهرين، فقد اكدت ان اغلب الاصابات كانت برصاصات في منطقتي الصدر والرأس.

يقول مصدر امني لـ(المدى) ان “قوات معينة شكلها احد رؤساء الوزراء السابقين هي اكثر جهة تقوم باطلاق الرصاص”، فيما لم يذكر بالتحديد اسم تلك الجهة او رئيس الوزراء.

واضاف ان تلك القوة التي تشكلت قبل عدة سنوات اغلب منتسبيها من مناطق “وسط وجنوبي البلاد”.

ويقول المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية المعلومات، ان “تلك الجهات سمح لها بارتداء الاقنعة لمنع الملاحقة العشائرية”.

حرب “الخلاني”

قبل يومين وثق ناشطون عملية اطلاق رصاص حي من سلاح لاحد العناصر الامنية في وسط بغداد. واظهر الفيديو، العنصر الامني وهو يرمي من سلاحه بشكل افقي على المتظاهرين في ساحة الخلاني.

ويقول المصدر الامني ان “الخلاني تعتبر ساحة حرب الآن بين القوات الامنية وبعض المحتجين”.

واضاف المصدر ان “القيادات الامنية تريد احتجاز المتظاهرين في ساحة التحرير على امل ان تعيد فتح جسر السنك على غرار جسر الاحرار الذي افتتح قبل يومين”.

امس قامت القوات الامنية بوضع كتل كونكريتية اضافية في ساحة الخلاني. وقال شهود عيان ان الساحة “اغلقت بخطين من الكونكريت، الاول حواجز قصيرة والثاني اطول منها”.

ويقول المصدر ان الدوائر الامنية “ممتعضة من تصرف تلك الجهات وعدم التزامها بعدم اطلاق الرصاص”، مضيفا: “نخشى ان نتحمل نحن دم العراقيين بجريرة تلك القوات”.

الصحة تحت الإقامة الجبرية

بدوره قال مهند، وهو طبيب في وزارة الصحة ان “هناك تعتيما كبيرا في الوزارة على عدد الشهداء والمصابين والطريقة التي تم قتلهم فيها”.

واكد مهند الذي طلب عدم نشر اسم عائلته خوفا من الاعتقال ان “القوات الامنية والاستخبارية متواجدة بشكل دائم في المستشفيات لاعتقال المصابين من المتظاهرين ومنع تسرب المعلومات”.

واشار الطبيب الى ان اغلب زملائه لا يعرفون كيفية التعامل مع عدد من حالات الاصابة التي تأتي الى المستشفيات لمتظاهرين مصابين لأنها وبحسب وصفه “غريبة عجيبة ولم نر مثلها سابقا”.

وقال مهند ان “60 شهيدا في عدد من المستشفيات قتلوا اثناء الاحتجاج سجلوا على ان وفاتهم طبيعية بسبب تهديد القوات الامنية لعدد من الاطباء”.

كذلك قال ان هناك نحو “20 حالة اختناق وصلت للموت بسبب استخدام غاز ملون جديد غير معروف”، مبينا ان “الغاز يسبب فشلا حادا في وظائف القلب”.

وعادة ما يشتكي المتظاهرون من آثار غريبة تصيبهم بعد تعرضهم للغازات المسيلة للدموع، منها حالات اشبه بالصرع.

ويقول الطبيب مهند ان الاصابات المختلفة في التظاهرات قد خلفت نحو “6 آلاف معاق في عموم العراق بحسب ارقام متداولة بشكل سري في وزارة الصحة”.