معهد كارنيجي يتحدث عن اللوبي الاقتصادي الأكبر في العراق

نشر مركز كارنيجي الأميركي تقريراً عن الاقتصاد العراقي على وقع الأزمة التي يعيشها، وانخفاض أسعار النفط 

وقال التقرير إن الحركة الاحتجاجية تمثل  النضال الذي يخوضه المتظاهرون  الذين يريدون الحصول على حقهم في ثروات العراق وإصلاح المنظومة السياسية بشكل جوهري ووضع حد لمنظومة المحاصصة في حين يدير العراق لوبي اقتصادي يستنزف اقتصاده بلا هوادة.

وأشار المركز إلى ان الموازنة العراقية تفتقر إلى الرؤية طويلة الأمد ولم تراعي النمو السكاني في العراق بسبب سوء إدارة الأحزاب الحاكمة للإيرادات الوطنية وإهمال استنباط مصادر وموارد مالية خارج الإيرادات النفطية التي تذهب معظمها للرواتب والمعاشات والتعويضات المالية التي تدفعها الدولة.

وقال مركز كارنيجي إن الموازنة العراقية البالغة 111 مليار دولار تمت صياغتها بشكل ريعي غير منتج حيث تذهب 52 مليار دولار للرواتب والمعاشات التقاعدية التي يتم صرفها بدون أي قوانين حاكمة ويتم هدر أغلبها بسبب الفساد , ويتبقى جزءٌ يسير فقط للإنفاق على الاستثمار والبنى التحتية، وقد خُصِّص قسمٌ كبير منه أيضا لتمويل المصالح التجارية المشبوهة للفصائل السياسية أو امتصّته أجهزة الدولة التي تعاني من فساد شديد

ولفت إلى أن “خبراء اقتصاديون، يشيرون وفقاً لتقديراتهم، إلى أن نحو نصف العراقيين يحصلون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على رواتب ومعاشات تقاعدية، ولكن مع زيادة أعداد السكان بواقع مليون نسمة تقريباً في السنة وتوافُد أكثر من نصف مليون طالب وظيفة جديد إلى سوق العمل سنوياً، فإن الآلية المشوبة بالخلل المعتمدة في توزيع الثروات من خلال الرواتب والمعاشات التقاعدية والمحسوبيات والفساد تعجز عن الحفاظ على درجة معقولة من التوازن الاجتماعي والسياسي. وقد كشف تقرير صدر مؤخراً عن وزارة التخطيط أن نسبة الفقر مرتفعة جداً في المدن الجنوبية حيث تكررت الاحتجاجات – وتصل هذه النسبة إلى 44 في المئة في ذي قار، و52 في المئة في المثنى”.

وبحسب التقرير فإن “أعداد العراقيين الذين تخلّت عنهم المنظومة الحالية تزداد؛ وعددٌ كبير من الخرّيجين الشباب الذين كانوا يتوقعون الحصول على وظيفة آمنة في القطاع العام وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل أو مرغمين على العمل في القطاع غير النظامي حيث الأمان معدوم والرواتب متدنّية، وربما يعملون سائقي توك توك”.

وينقل عن صيدليٌّ في الناصرية أنه “أصبح ناشطاً ملتزماً في الحركة الاحتجاجية وبعض أقرانه لم يفلحوا في العثور على وظيفة في القطاع العام، واضطروا إلى البحث عن وظائف هشّة خارج مجال اختصاصهم”.

أما “المسؤولون المحليون وكبار القياديين في الميليشيات فقد جمعوا ثروات طائلة، وشيّدوا منازل أو احتلوا مكاتب في الأحياء الأكثر فخامة في المدينة”، بحسب قوله.

عجز واستنزاف موارد الدولة

ويمضي التقرير بالقول، إن “الحكومة تعاملت مع هذه المشكلة من خلال إطلاق وعود بتعيين مزيد من طالبي الوظائف في القطاع العام، إلى جانب القمع الأمني للمحتجين، لكنها لم تشرح ما الآلية التي تتيح تسديد رواتبهم من دون زيادة العجز واستنزاف موارد الدولة الآخذة أصلاً في التناقص، ولم تحدد ماذا يمكن أن يحدث عند انضمام مزيد من الشباب إلى سوق العمل في السنوات القليلة المقبلة”.

وتابع، “تنشأ حدود جديدة في العراق بين مَن يفيدون من توزيع الثروة النفطية على نحوٍ مسيَّس وغير متكافئ، ومَن لايفيدون منها، وغالب الظن أن هذا الشرخ سوف يتعمق فيما تستمر الفصائل الحاكمة وبيروقراطية الدولة، التي وصفها خبير اقتصادي عراقي بأنها اللوبي الأكبر في البلاد، في مقاومة أي إصلاح جوهري من شأنه إلحاق الضرر بمصالحها”.

ويرى أنه “يمكن النظر إلى الحركة الاحتجاجية بأنها شكل من أشكال المساومة بين تحالف المحتجين والقوى التي تفيد من بقاء المنظومة على حالها”.

وأشار إلى أنه “من غير المرجّح أن ينتهي ذلك بإلحاق أحد الفريقَين هزيمة كاملة بالفريق الآخر، بل أغلب الظن أنه سيؤدّي إلى فترة طويلة من غياب الاستقرار الاجتماعي والسياسي، فالوضع الراهن غير مستدام ولم يتبلور أي بديل واضح”.