كميات الأمطار الوافرة تنقذ البصرة من أزمة شحة المياه وتوقعات بتجدد المعاناة

ذكر تقرير صحفي، الجمعة، أن الكميات الوافرة من الأمطار التي تساقطت خلال الشتاء الحالي أنقذت محافظة البصرة من أزمة شحة المياه، لكن هناك توقععات بتجدد معاناة المواطنين خلال فصل الصيف المقبل، بسبب غياب الحلول الاستراتيجية للأزمة.

وجاء في التقرير الذي نشر اليوم 22 شباط 2019 أنه "بعدما تسببت أزمة ملوحة المياه وتلوثها، في المحافظة بمعاناة شديدة لسكانها البالغ عددهم أربعة ملايين خلال فصل الصيف الماضي، تبددت تلك المعاناة في غضون الأشهر الماضية نتيجة وفرة الأمطار التي أنعشت الأنهار وأبعدت مياه الخليج المالحة عن مجرى شط العرب"، حسب مانقلته صحيفة الانديبيندنت البريطانية.

وأضاف أنه "على الرغم من امتلاء السدود العراقية بمياه الأمطار، فإن مختصين ومسؤولين يتوقعون تجدد المعاناة خلال فصل الصيف المقبل، بسبب غياب الحلول الاستراتيجية للأزمة".

ونقل التقرير عن النائب عن البصرة زهرة حمزة البجاري قولها إن "أزمتي ملوحة وتلوث المياه أسفرتا، خلال فصل الصيف الماضي، عن معاناة رهيبة لسكان المحافظة، منها إصابة ما لا يقل عن 100 ألف مواطن بحالات تسمم ومغص معوي"، مبينة أن "تلك المعاناة من المتوقع تجددها بشكل أعمق خلال فصل الصيف المقبل نتيجة عدم تطبيق حلول استراتيجية لمعالجة الأزمة جذريا".

ولفتت البجاري إلى أن "الأمطار الوافرة التي هطلت على العراق خلال فصل الشتاء الحالي أخمدت نيران الأزمة بشكل مؤقت"، مضيفة أن "لا سبيل أمام البصرة للتخلص من ملوحة المياه وتلوثها غير الاعتماد على تحلية مياه البحر على غرار دول الخليج. فالمياه التي تصل إلى المحافظة عبر أنهار دجلة والفرات والكارون ليست مضمونة، ولا تصل عادة بكميات كافية".

وانتقدت البجاري خطة مشاريع اعمار البصرة للعام الحالي لخلوها من مشاريع استراتيجية تتعلق بقطاع المياه مثل إنشاء محطة ساحلية ضخمة لتحلية مياه البحر أو تشييد سدة تنظيمية على شط العرب تمنع اندفاع مياه الخليج في مجرى شط العرب.

وأشارت إلى أن "الخطة تضمنت إنشاء محطات لتحلية المياه على ضفاف شط العرب، والحكومة المحلية تعاقدت مع شركة غير متخصصة لتنفيذ أحد تلك المشاريع في قضاء أبي الخصيب الواقع جنوب المحافظة".

مياه الصرف الصحي

وأشار شكري الحسن، أستاذ علم البيئة في جامعة البصرة، إلى أن "تأخر الحلول الدائمة لأزمة ملوحة المياه وتلوثها يجعل البصرة مهددة بالعطش مجددا"، موضحا أن "امتلاء السدود العراقية بمياه الأمطار خلال فصل الشتاء الحالي ليس حلا نهائيا. وما يدعو إلى القلق هو أن الحكومة اكتفت بما جادت به الطبيعة من أمطار غزيرة، ولم تبادر بخطوات مهمة لمعالجة الأزمة".

وأكد الحسن أن "من أخطر جوانب أزمة المياه في البصرة هو إلقاء مياه الصرف الصحي (المجاري الثقيلة) في شط العرب الذي تغذي مياهه آلاف المساكن في مدينة البصرة (مركز المحافظة)"، معتبرا أن "مياه شط العرب ملوثة على نحو خطير، والأمطار الوافرة خففت من تركز التلوث بشكل مؤقت".

البصرة عاصمة العراق الاقتصادية… قانون لم يطبق

وكانت المعاناة الإنسانية الناجمة عن أزمة ملوحة المياه وتلوثها بمنزلة الشرارة التي أشعلت خلال العام السابق احتجاجات شعبية عنيفة في البصرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وقطع شوارع حيوية وإحراق مقار مؤسسات حكومية، من بينها مقر ديوان المحافظة (السلطة التنفيذية المحلية) ومقر مجلس المحافظة (السلطة التشريعية والرقابية المحلية).

يشار إلى أن أزمة ملوحة المياه وتلوثها، التي عصفت بالبصرة خلال الصيف الماضي، لم تظهر بشكل مفاجئ، إنما تعود بدايات تأثيراتها القاسية إلى عام 2007، عندما أخذت مياه الخليج المالحة تتغلغل في مجرى شط العرب بسبب نقص إمدادات المياه العذبة الوافدة إلى المحافظة عبر أنهار دجلة والفرات والكارون، وبمرور الوقت فقدت مياه الشط عذوبتها المعهودة منذ مئات السنين، كما شهد الشط تغيرات بيئية غير مسبوقة تضمنت اختفاء أنواع من الأسماك النهرية وظهور أسماك بحرية لم تكن تعيش فيه، كأسماك القرش التي كان وجودها نادراً في شط العرب الذي يقطع المحافظة من شمالها إلى أقصى جنوبها، ويوصف بأنه شريان الحياة في البصرة.