حلبة الصراع الانتخابي الساذج – محمد الكبيسي

تقول احدى الدراسات الصادرة حديثاً عن الامم المتحدة ،ان ما يحدث في العراق والكثير من الدول حديثة العهد في الديمقراطية هو نتيجة منطقية لطبيعة الشعوب وقياداتها السياسية ،الدراسة تُحمل اغلبية الشعوب المسؤولية بصورة شبه كاملة عن ما يحدث من فساد وحروب وارهاب في بلادهم، وتُوصف القيادة السياسية لهذه الشعوب والتي غالبا ًما تُتهم بالفساد والخراب والجهل و توصفهم بالضحايا وبأنهم الجهة الشبه بريئة من هذه التهم جميعاً لانهم مختارونَ من قبلِ شعبٌ مخدوع مخنوق .
تُبين الدراسة أًن 90% من الشعوب في هذه البلدان هي شعوب منقادة وعمياء ومتخلفة وغير مهيئة نفسياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً لاختيار ممثليها في البرلمانات ومن ثم الوزارات والرئاسات ، وتذهب الدراسة أبعد من ذلك وتحدد ان نسبة ال 10% المتبقية هي النسبة المثقفة الواعية من رجال الساسة والاقتصاد والعلوم الاخرى القادرة على تمييز الغث من السمين …… ومن ثم ان هذه ال10% تنقسم الى قسمين: 5% منهم المثقفون السيئون و5% الاخرى المثقفون الصالحون الجيدون ، الصراع بين (الخمستين) اذا صحت التسمية كبير جداً، من يتصدر المشهد …. يقود ال90% من بقية الشعب الغير مثقف اوالغير واعي لاربعة سنوات اواكثر ، وبالتالي ينقاد البلد اما الى الخراب او الى الازدهار .
ما يحدث للأسف خلال السنوات المنصرمة من تاريخ الدولة العراقية الديمقراطية الحديثة التي جاءت بعد احتلال العراق ،ان الخمسة بالمائة السيئة غالباً ما تكون هي الفئة الغالبة وتقود البقية الى الفساد والتهميش والاقصاء وضياع هوية البلاد وهوية الانسان العراقي بالاضافة الى تذيل العراق قوائم التنمية والتعليم والرعاية الصحية وتصدره قوائم الفساد وقذارة المدن وغيرها من الافات التي تهتك بالمجتمعات والدول .
الخمسة بالمائة الصالحة الجيدة غالباً ما تكون الخاسرة كونها وضعت نفسها في زاوية ضيقة وارتقت البروج المشيدة مستكثرةً أو مستنكفةً اللعب مع البقية ، منزويةً ، عاجزةً عن العمل، مكتفيةً بالنقد والكلام الذي لايُسمن ولا يُغني عن جوع . الكلام مريح ومنعش للقادة السياسيين أصحاب السلطة والنفوذ،لكنه مزعج للمواطن الذي ينتمي الى أغلبية الشعب لأنه يلقي باللائمة عليهم ، ويحملهم مسؤولية ما يحدث .
بناءً على ما ذكر اعلاه فأن التنافس في انتخابات 2018 لم يعد مقتصراً بين الكتل السياسية ومرشحينها …..بل اصبح التحدي هذه المرة أكبر وأخطر …. وذلك من خلال اتجاه المنافسة الى مدخل خطير…. يؤطر ويحدد حلبة صراع تضع داخل حبال مربعها الشعب والقادة السياسيين وجهاً لوجه يفصل بينهم صندوق بلاستيكي يقال انه محدث بايومترياً ولا يمكن له يخطء الفرز والعد …. اذا انتصر السياسي فانه سوف يُكرس اسلوبه ونموذجه الحالي في الحكم لفترة غير محدودة….. أما اذا انتصر الشعب فأنه سوف يفتح نافذة للوطن يتنفس منها العراق نسيم الحرية الحقيقية ويبدأ مرحلة جديدة من البناء الراسخ، محققاً ازدهاراً يُنعش الشعب بكل طوائفه ومكوناته .

يا ترى من الاقوى والاكثر قدرة على اقصاء الأخر؟

الجواب بديهياً يوحي بان الشعب بعد ان عرف ظلم وفساد قادته، فأنه قادر على اقصائهم وهزيمتهم ويغير اغلبية الوجوه الفاسدة والساكتة على الفساد . لكن هذه الفرضية لا يبدو انها تسيير بهذا الاتجاه ، ما زال القادة السياسيون يطوقون الشعب بغشاوة ذهنية مؤقتة، خادعة ، ساحرة و قادرة على الاستمرارالى ما بعد يوم الاقتراع …منتهياً مفعولها مع بدء التنسيم والتسليم للمناصب والمقاعد ، انها لعبة السياسة الظالمة والديمقراطية الزائفة…..انها ضحكة الغالب على المغلوب وسخرية القدر منا اجمعين .