فتاة ايزيدية تعود إلى العراق بعدما رأت خاطفها في بألمانيا

 

عادت من ألمانيا إلى العراق أشواق حاجي، الشابة الإيزيدية، التي قالت إنها قابلت خاطفها في إحدى أسواق ألمانيا في فبراير (شباط) الماضي، وكانت فرت من خاطفها في العراق، بعد سنوات من الخطف والسبي على أيدي الداعشيين. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن أشواق البالغة من العمر 19 عاما كانت من الفتيات اللائي وقعن في أسر مقاتلي «داعش» في عام 2014، واشتراها «داعشي» من سوق للرقيق، حسب أقوالها، بمبلغ مائة دولار، وعاشت في منزل الداعشي، ويسمى «أبو همام». ثم هربت، وانضمت إلى ما تبقى من عائلتها بعد أن خطف «داعشيون» بعضهم أو قتلوهم. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن مراسلا لها زار معبد لالش في العراق، أبرز معابد الديانة الإيزيدية. ووجد في المعبد مئات الإيزيديين الذين كانوا شهدوا، وصاروا ضحايا، واحدة من أكبر المجازر التي تعرضت لها مجموعتهم على أيدي الداعشيين الذين اعتبروهم كفارا.
 
حسب الوكالة، وقعت والدة أشواق وشقيقها في الأسر لفترة من الزمن. لكن، في عام 2015، تجمع الثلاثة، وسافروا إلى ألمانيا، واستقروا في بلدة ألمانية تبعد 50 كيلومترا عن شتوتغارت، وذلك في إطار برنامج للحكومة الألمانية للاجئين العراقيين. لكن الوالد حاجي حميد (53 عاما) بقي في العراق. ونقلت الوكالة قول أشواق إنها، عندما كانت في ألمانيا، كانت تدرس اللغة الألمانية، وترغب في الحصول على وظيفة. وفي فبراير الماضي، قالت إنها شاهدت رجلاً أمام سوبر ماركت ينزل من سيارة، ويناديها باسمها قبل أن يخاطبها بالألمانية. وأضافت أشواق: «قال إنه أبو همام، فقلت له إنني لا أعرفه، ثم صار يتحدث معي بالعربية».
 
وأضافت: «قال لي: لا تكذبي عليّ، أنا أعلم جيداً أنك أشواق، وأنك تعيشين في ألمانيا مع أمك وأخيك. وأعطاني عنواني وتفاصيل أخرى عن حياتي في ألمانيا».
 
وقالت إنها كانت ترتدي ملابس سوداء، حزنا على أشقائها الخمسة وشقيقتها الذين خطفوا على أيدي الداعشيين، ولا يزال مصيرهم مجهولا. وأضافت أنها اتصلت بالشرطة المحلية. وأنهم «أخبروني أنه (أبو همام) لاجئ مثلي في ألمانيا، وأعطوني رقما للاتصال بهم إذا تعرّض لي». وقالت: «لا أستطيع أن أصف حالتي النفسية وأنا أشاهد شخصا قام باغتصابي والاعتداء علي ومارس معي كل الأساليب الوحشية وتركت وطني وعائلتي من أجل أن أنساه… ثم ألتقيه في أوروبا مرة أخرى… شيء لا يصدق».
 
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية: «بعد عودة أشواق إلى العراق، أعلنت الشرطة الألمانية في بادن فورتمبرغ، أنها تحقق في الموضوع». لكنها «لا تستطيع الاستمرار في التحقيق حاليا، لأنه لا يمكن الوصول إلى الشاهدة (أشواق) للإجابة على أسئلتنا». وقال متحدث باسم النيابة الفيدرالية الألمانية إن النيابة تحقق في الموضوع. و«لكن، حتى الآن، في ضوء الأدلة المتاحة، لم نتمكن من تحديد هوية الجاني المزعوم».
 
وأضاف المتحدث أن النيابة تحقق في عدة قضايا لها صلات بالإرهاب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب ضد لاجئين، أو طالبي لجوء مشتبه في تورطهم في الانتهاكات التي نفذتها مجموعات جهادية في العراق، أو سوريا، أو أفغانستان، أو غيرها.
 
وقالت أشواق للوكالة الفرنسية إنها شاهدت مع الشرطة الألمانية، عندما كانت في ألمانيا، أشرطة فيديو من كاميرات مراقبة في السوبر ماركت الألماني حيث حصل اللقاء. وأضافت أنها مستعدة لإعطاء تفاصيل عن مكان وجودها، وكيفية الاتصال بها، لكنها قالت إنها لن ترجع إلى ألمانيا.
 
وأضافت أنها غادرت ألمانيا مع أمها وشقيقها عائدة إلى شمال العراق خوفا من الالتقاء بخاطفها مرة أخرى. لكنها قالت إنها تعيش في خوف في العراق أيضا.
 
في مخيم النازحين في كردستان العراق حيث يعيش، قال والدها حجي حميد للوكالة الفرنسية إنه طلب من زوجته العودة وترك ألمانيا بشكل نهائي.