فورين بوليسي: البنتاغون تسحب خبراء صيانة الـ “أبرامز” من العراق

تسبب وقوع دبابات أميركية الصنع في أيدي مقاتلين ينتمون إلى "فصائل عراقية مسلحة، موالية لإيران"، في خلاف شديد مع بغداد بشأن صيانة وإصلاح تلك الدبابات. فقد سحبت شركة أميركية تقوم بإصلاح دبابات M1A1 أبرامز عدداً كبيراً من عمالها في العراق، بعدما استولت هذه العناصر على ما لا يقل عن تسعة من دباباتها.

وكتب، في مجلة "فورين بوليسي"، ديفيد أكسي، وهو محرر مستقل مقيم في ولاية كارولينا الجنوبية، عن تعطل عدد كبير من الدبابات العراقية نتيجة حاجتها لعمليات صيانة، ما قد يعرقل الحملة الجارية حالياً ضد تنظيم داعش.

وبحسب أكسي، فيما تراجع داعش عن مساحات واسعة استولى عليها يوماً في العراق، لا تزال مجموعات متنقلة من المتطرفين يشنون هجمات على قوات عراقية وحلفائها. وأدى هجوم نفذه داعش، في منتصف شباط الماضي، بالقرب من مدينة الحويجة لمقتل 27 من قوات الحشد الشعبي.

ويشير كاتب المقال لتوقيع العراق، في 2008، صفقة بقيمة ملياري دولار لشراء 140 دبابة من طراز M1A1 أبرامز، من أجل إعادة تجهيز وتسليح بعض الوحدات التي كانت تشغل مدرعات سوفييتية الصنع – دمرها تحالف بقيادة الولايات المتحدة عند غزوه للعراق في 2003.

وكجزء من صفقة الدبابات، كلف البنتاغون شركة جنرال ديناميكس لاند سيستيم، والتي تنتج دبابات أبرامز، بصيانة الدبابات وإصلاح أضرار أصابتها في معارك، مع تدريب ميكانيكيين عراقيين على كيفية إصلاحها وصيانتها بأنفسهم. وقد دفع الجيش الأميركي لشركة جنرال جنرال ديناميكس 320 مليون دولار لقاء تلك المهمة التي بدأ تنفيذها في 2012.

ولكن، بحسب أكسي، في نهاية كانون الأول 2017، غادر العراق فجأة جميع المتعاقدين مع شركة جنرال دينامكس. وقال أحد المتعاقدين لـ "فورين بوليسي"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، "أبلغنا بوقف الحكومة الأميركية للبرنامج لبعض الوقت، لحين عودة بضعة دبابات M1A1 إلينا". وأضاف المتعاقد "هناك، في الوقت الحالي، عشرات من الدبابات المعطلة، ويمثل ذلك تراجعاً كبيراً للقوة النارية للجيش العراقي".

ويشير كاتب المقال لمشاركة عدد من دبابات M1A1 وأطقمها المكونة من أربعة أفراد، ومدافعها من عيار 120 ميلليمتراً في القتال عند اكتساح داعش منطقة شمال غرب العراق، في صيف 2014. فقد استولى داعش على عدد من دبابات M1A1، ما اضطر مقاتلات أميركية لاستهدافها عبر ضربات جوية.

ولكن، منذ بداية 2015، شاركت قطع أخرى من دبابات M1A1 في حملة التحالف لمكافحة الإرهاب بقيادة أميركية. وفي نيسان، 2016، احتفى الكولونيل ستيف وارين، المتحدث باسم التحالف في بغداد، باستقبال طاقم إحدى دبابات M1A1، والذين عرفوا باسم "وحش" بعدما شاركوا بشراسة في القتال في مدينة هيت.

وأشار تقرير صدر في شباط الأخير عن المراقب العام للجهود العسكرية الأميركية في العراق وسوريا، إلى "ظهور عدد من دبابات M1A1، منذ بداية 2015، ضمن ترسانة بعض الميلشيات العراقية الموالية لإيران، عندما كانت تحارب داعش إلى جانب الجيش العراقي".

وفي كانون الثاني 2015، شوهدت دبابة M1A1 في فيلم قصير، وعلى ناصيتها راية كتائب حزب الله التي صنفتها الولايات المتحدة كتنظيم إرهابي. كما صدر فيديو ثانٍ في شباط 2016، وعرض لدبابة M1A1 وهي ترفع راية كتائب الشهداء.

وفي شباط 2018، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إن الجيش الأميركي ووزارة الخارجية اعترفا أخيراَ بتشغيل قوات عراقية موالية لإيران دبابات M1A1، بعد الاستيلاء على بعضها عند طرد داعش خارج العراق.