فايننشال تايمز: الرياض تنظر إلى تطوير علاقاتها مع بغداد باعتبار العراق “رأس حربة” في المنطقة
 

ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، ان الرياض تنظر إلى تطوير علاقاتها مع بغداد باعتبار العراق "رأس حربة" في  المنطقة، كما انها ترغب في منع توغل طهران بالعواصم العربية، ولهذا فهي تحاول التقارب من المكون الشيعي وخاصة المرجعية الدينية في النجف ممثلة بالسيستاني.

وقالت الصحيفة في تقرير لها، نشر أمس الاثنين (2 نيسان 2018)، إن التقارب الذي تريده السعودية مع العراق، بات مرهونا بمدى قدرة القادة الشيعة، وخاصة المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، على إقناع مريديه بالضيف السنّي الذي عاد بعد غياب جاوز ربع قرن، حيث مثل تودد المملكة إلى النخبة الدينية الشيعية في العراق على مدار العام الماضي 2017 " تغيراً كبيراً" في الاستراتيجية الإقليمية للسعودية.

وأضاف التقرير أنه "على مدار عقود، استغلت السعودية ومُنافستها إيران، الانقسام القائم منذ قرون بين الشيعة والسنة لخدمة صراعاتهما على القوة في العصر الحديث، والآن، يتواصل مسؤولون سعوديون مع بعض رجال الدين الشيعة البارزين في النجف، الذين يريدون الاستماع إلى السعودية رغم قلقهم حيال سحبهم إلى صراعٍ بالوكالة"، بحسب الصحيفة البريطانية.

وأوضح أن العام الماضي شهد زيارات سعودية إلى العراق بدأت مع وزير الخارجية السعودي،عادل الجبير، الذي قام بزيارة إلى بغداد لأول مرة منذ العام 1990، فيما لمح قادة عراقيون إلى أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قد يزور بلادهم قريباً، وقال البعض إنَّه سيضع النجف حتماً ضمن مخطط زيارته، لكن وزارة الخارجية السعودية اضطُّرت إلى إصدار بيانٍ، ذكرت فيه أنها لم تخطط لإجراء زيارة كهذه بعد نشوب احتجاجات في بغداد نهاية الأسبوع الماضي ضد أي زيارة من هذا النوع.

وأشارت الصحيفة إلى ان "رهانات التقارب السعودي العراقي المؤقت عالية، ففي أفضل الحالات، يمكن لجهود السعودية الرامية إلى إيجاد حلفاء شيعةٍ ضد إيران، أن تنزع فتيل الطائفية التي خلقت صراعاً دموياً في مختلف أنحاء المنطقة، أما في أسوأها، فيمكن أن يتحول العراق إلى مسرح جديد للتنافس الإيراني-السعودي الذي جرى في الآونة الأخيرة في اليمن وسوريا ولبنان".   

ونقلت الصحيفة عن السياسي العراقي، علي الأديب، قوله "ربما تكون الأوضاع هادئةً الآن في العراق… لكن الصراع بين هاتين القوتين وصل إلى ذروته، ولا أرى أي جانب من الجانبين مستعداً للحوار. هذه منطقةٌ حبلى بالمفاجآت".

وتابعت الصحيفة أن "قوى غربية، خصوصاً الولايات المتحدة، تشجع إعادة العلاقات إلى مسارها بين السعودية والعراق، حيث تعززت هذه الجهود العام الماضي بزيارتين أجراهما زعيمان شيعيان عراقيان بارزان، مقتدى الصدر رجل الدين والزعيم السياسي الشهير، وحيدر العبادي رئيس الوزراء، ويبدو الآنَّ أنَّ بن سلمان تبنَّى هذه الاستراتيجية كوسيلةٍ لتحدي نفوذ إيران الإقليمي المتسع، فيما يشرع في إصلاح اقتصاد بلاده إصلاحاً جذرياً".

من جانبه أفاد النائب في البرلمان والمقرب من الصدر، ضياء الأسدي، أن "السعودية أدركت عدم إمكان الاستغناء عن التعايش مع الشيعة أو التسامح معهم، والآن، يريد السعوديون إخبار الناس بأنَّهم ليسوا ضد الشيعة، لكنَّهم ضد الشيعة المتأثرين بإيران".

فيما أكدت مُحللة الشؤون الخليجية في مجموعة الأزمات الدولية إليزابيث ديكنسون، أن "السعودية وضعت أسس تقارب متأنٍّ طويل المدى، وتبذل جهداً شاقاً لإعادة بناء الروابط والعلاقات، وحتى صورتها العامة. لذا، نرى احتمالية حقيقية لنجاح تقارب السعودية مع العراق في صياغة نموذج جديد في كيفية ردع النفوذ الإيراني بالمنطقة".

وأوضحت الصحيفة أنه "من الطبيعي أن تستهدف السعودية النجف، إذ يحظى رجال الدين البارزون في المدينة بنفوذ هائل في العراق، والعالم الشيعي ككل، وقد تتخذ السعودية خطوة مفاجئة كبرى، تتمثل في التقارب مع السيستاني في النجف"، لكن  مسؤولين عراقيين، أكدوا أن مكتب السيستاني، ما زال حذراً من المبادرات السعودية، لكنّه بقي على اتصالات عبر قنوات خلفية مع السعودية.

وبحسب"The Financial Times"، فإن الحماسة فترت حين بدأ الزوار السعوديون في الاصطدام بالحجم الهائل لمشكلات الفساد والبنية التحتية المدمرة بالعراق؛ إذ أرسل عضو في أحد الوفود السعودية مُذكرة إلى مجلس الأعمال الوطني العراقي تفصل المخاوف السعودية حيال الأمن والنظام المصرفي العراقي، الذي يقول المنتقدون إنَّه عفى عليه الزمن وفاسد ومتردد في تمويل الاستثمارات.

كما يثير التدخل الأميركي قلق بعض أنصار التقارب السعودي، مثل داعمي الصدر، الذين قاتل الكثيرون منهم القوات الأميركية في السابق،ويجادلون بأنَّه إلى جانب الخطاب العدواني المناوئ لإيران القادم من واشنطن، قد يدفع ذلك الرياض للتصرف بثقة زائدة، اعتقاداً منها أنّها في موقف أقوى مما هي عليه.

وختمت الصحيفة بالقول إن "مؤيدي التقارب السعودي العراقي يشيرون إلى التحسينات التي طرأت مؤخراً، مثل معاملة الحجاج الشيعة العراقيين إلى السعودية. لكنّ الشكوك عميقة، ففي اليوم السابق على مباراة البصرة، ظهرت في زوايا الشوارع لافتات تحذر من إنشاء قنصلية سعودية، قبل أن تجري إزالتها سريعاً".