دعوة للمشاركة في صنع الحياة

افتتح على حدائق بارك شاندر مهرجان اربيل للقراءة، وهو الاول من نوعه في المحافظة، متضمنا مختلف الفعاليات والنشاطات الفنية والثقافية التي توزعت بين الرسم والقراءة وتوقيع الكتب والقراءات الشعرية فضلا عن عدد من الجلسات الثقافية والرياضية واغاني فلكلورية كما خصص المهرجان ركنا للاطفال يتضمن الرسم الحر والقراءة.
هذه التظاهرة الثقافية هي امتداد لفكرة مهرجان «انا عراقي ..انا اقرأ» الذي نظم في بغداد قبل فترة. اذ يسعى القائمون عليه الى احياء روح القراءة في المجتمع الاربيلي كما اوضح المنسق العام للمهرجان محمد السالم :” الهدف العام هو التشجيع على القراءة الجماعية وخلق روح المبادرة بين الشباب والكبار على حد سواء.. اطلقنا الفكرة على الفيس بوك منذ عام تقريبا، وكان التفاعل كبيرا معها فتم التبرع  باكثر من 6000 كتاب، ومبالغ مالية ، فضلا عن مشاركة جمعيات المجتمع المدني التي كان لها الدور الكبير في انجاح هذا المهرجان مثل جمعية الامل العراقية التي وفرت لنا مكان العمل ومخزن للكتب التي وصلتنا وهي متنوعة منها الادبي والعلمي والاجتماعي..  فقد تبرعت جامعة صلاح الدين للمهرجان بخمسة الالف كتاب في اختصاص الزراعة ، ارسلت مباشرة الى جامعة الموصل وتم هذا الامر بالتعاون مع جمعية الامل ومدير مكتبها في اربيل زاهر الجامع . بعض المنظمات ساعدتنا بالتحضيرات اللوجستية للمهرجان مثل طباعة البوسترات  واجور الخيم والمقاعد وغيرها من المستلزمات الضرورية .. وصل العدد الكلي للمنظمات المساهمة 12 منظمة. مضيفاً، لم يقدم اي دعم حكومي، كل الدعم كان من منظمات المجتمع المدني وشركة فاست لنك للاتصالات ، فضلا عن تبرع عدد من دور الكتب المصرية والتونسية ببعض الكتب للمهرجان.

توقيع كتب
افتتح المهرجان نائب محافظ اربيل طاهر عبد الله، ومسؤول العلاقات في الحزب الشيوعي أوميد محمد صالح.  اعقبه افتتاح المعرض التشكيلي لعدد من الفنانين منهم ، شورش وعبير الجامع و اسوان عدنان ونادية شاكر . ثم توالت فعاليات المهرجان فتم توقيع عدد من الكتب مثل: رواية “ حرب المئة عام في سوريا” للروائي جلال العبد الله،قائلاً:” عشت الحرب في سوريا لمدة خمسة سنوات قبل مغادرتها، و يمكن لهذا الكتاب ان يتحول الى مسلسل تلفزيزني، ستجدون  فيه تاريخ الحرب وسوريا معاً في هذه الفترة.. عندما تقرأون الكتاب ستقفون عند احداث جديدة ربما لم تسمعون بها، هناك شرق اوسط جديد في المنطقة، وستحدث تقسيمات جديدة في خارطة عدد من البلدان العربية ويجب ان نكون مستعدين لها. اما الطبيبة صبا غالب فوقعت كتابها المعنون ” مذكرات طبية في مخيمات النازحين” بعد ان عاشت في مخيم الخازر لمدة عام كامل،تقول:” عشت معاناتهم ، ناس عبروا الموت والخراب لانهم اصروا على الحياة ، لم افكر يوماً ان اصبح كاتبة ، ولكني احسست ان الكلمة يمكن ان تتحول الى صرخة مدوية تنقل حقيقة ما موجود داخل المخيم، كلمة ترصد وتؤرشف المعاناة التي واجهها النازحين بسبب داعش الارهابية ، بدأت اكتب قصصهم الحقيقية ، قصص توثق  اختيارهم الحياة مقابل الموت الذي فرضه الارهاب عليهم. كما تم توقيع كتاب” عندما تتوقف الاحلام” للروائية ايمان علي، وكتاب “ بقايا شوق” وهو عبارة عن مجموعة من النصوص والخواطر للكاتب احمد انمار.كما قرأت الشاعرة الشابة نور هاني بعضا من قصائدها.

خيم ومنظمات
  خيم عديدة افترشت ارض بارك شاندر وتوزعت عليها مختلف نشاطات وفعاليات المهرجان . فكانت جلسة” اهمية الرياضة في حياة الانسان” لبطل العالم في الفنون القتالية الكابتن فلاح حسن. وفي مكان اخر قدمت عدد من المنظمات ورش توعوية وفنية وثقافية وخصص مكان للرسم الحر. للاطفال حصتهم من المهرجان فقد خصص مكان لهم قدمت فيه فعاليات الرسم على الوجه والقراءة.. اذ قدم الكاتب داود امين مجموعة من كتب الاطفال .
 ساهم في المهرجان عدد من المنظمات والمبادرات الشبابية – مجاميع تطوعية – مثل : القيارة تقرأ ، 180 اصبوحة ، ومجموعة حملة “ خليك سندها” وهي مجموعة نسائية تدعو الى نبذ العنف ضد المرأة والطفل والرجل ، والبيت الثقافي في اربيل التابع لوزارة الثقافة في بغداد ، ووزارة ثقافة كردستان ،  وجمعية “معا” لحماية الانسان والبيئة ، ومنظمة “تموز للتنمية الاجتماعية”، ومنظمة “المسلة” التي قدمت معرضا للصور ، ومنظمة “باو” ، ومنظمة “السلام والحرية” ، واتحاد الشطرنج… وغيرها.
 عرضت الكتب على مناضد طويلة وتجمهر حولها المريدون فكانت تظاهرة جميلة ومتميزة حضرتها مختلف شرائح المجتمع الاربيلي  نجح المهرجان  في توفير اجواء للقراءة ،كما أمل المنظمين اللذين تمنوا ان يصبح هذا اليوم يوما للقراءة، ليمنح كل زائر للمهرجان كتاب مجانا. اختتم المهرجان بحفل اِغاني فلكلورية وتراثية احياه الفنان محمد زكي وفرقته الموسيقية.