بالوثائق .. وول ستريت جورنال تكشف اعترافات الخزعلي خلال تحقيق أمريكي عام 2011

كشفت محاضر تحقيقات أميركية مع زعيم الجماعة التي تعرف بـ"عصائب أهل الحق في العراق" قيس الخزعلي، ظلت سرية لعشر سنوات، كيف خاض صراعا على السلطة بدعم من الخارج وشكل ما عرف لاحقا بعصائب أهل الحق 

يتحدث الخزعلي في المحضر الذي رفعت عنه السرية قبل عدة أشهر ونشرت تفاصيله صحيفة وول ستريت جورنال، عن الجهود الإيرانية في تدريب الجماعة المسلحة التي كان يقودها، والتي تحولت لاحقا لحزب سياسي، وعن العلاقات بين طهران ورموز سياسية عراقية مثل الرئيس الراحل جلال طالباني ومقتدى الصدر.

وتقول الصحيفة الأميركية إن هذه المحاضر يتم تداولها في واشنطن في الآونة الأخيرة في وقت تدرس فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب إدراج الخزعلي وعصائب أهل الحق على لوائح الإرهاب

وفي محضر تحقيق مع الخزعلي بتاريخ 18 حزيران/يونيو 2007، كشف الأخير عن تدريبات قدمها الحرس الثوري الإيراني لجماعات مسلحة عراقية في ثلاث قواعد بالقرب من طهران، بينها قاعدة الإمام الخميني التي زارها الخزعلي.

لكن الإيرانيين لم يدربوا الجماعات المسلحة التابعة للخزعلي بمفردهم، وحسب التحقيقات كان "هناك إيرانيون ولبنانيون من حزب الله يجرون التدريبات في تلك القواعد… الإيرانيون خبراء في الحرب الشاملة بينما اللبنانيون مختصون بحرب الشوارع أو العصابات".

واقترح الإيرانيون أهدافا للهجمات التي نفذتها الميليشيات في العراق وقتئذ، فطلبوا من الميليشيات الشيعية أن تركز بعض هجماتها على القوات البريطانية "لتدفعها للانسحاب" وزيادة الضغط على الولايات المتحدة لتنسحب أيضا، حسب ما نقلت "وول ستريت جورنال".

وتحدث الخزعلي في التحقيقات عن إمداد الإيرانيين الميليشيات بعبوات ناسفة خارقة للدروع تسببت بمقتل وإصابة مئات من الجنود الأميركيين.

وتقول محاضر التحقيقات إن "المعتقل (الخزعلي) قال إنه يمكن لأي شخص تلقي تدريب على تلك العبوات وإن إيران لا تكترث بمن يحصل عليها… ويرجع هذا إلى رخص ووفرة تلك العبوات".

وبحسب ما قال الخزعلي فإنه أقر خطة للهجوم أعدها عدنان فيحان موسى الدليمي (القيادي في تحالف الفتح حاليا) للهجوم على مجلس محافظة كربلاء في ٢٠ كانون الثاني يناير ٢٠٠٧ لاختطاف امريكيين ومبادلتهم بطلاب حوزة.

هذا وتم تسليم الخزعلي للسلطات العراقية في أواخر 2009 بعدما تعهد بأن الميليشيا التي يقودها ستتخلى عن السلاح، وأطلق سراحه بعد ذلك بفترة قصيرة.

وتواصل الصحيفة الكشف عن المزيد من اعترافات الخزعلي الذي قال إن العلاقات مع الصدر تدهورت بانشقاق ميليشيا عصائب أهل الحق في 2004 عن جيش المهدي , وأفصح للمحققين الأميركيين عن رحلات عديدة لإيران منفردا وصحبة مقتدى الصدر بحثا عن المال والدعم السياسي والسلاح.

وحسب "وول ستريت جورنال"، فإن التحقيقات مع الخزعلي مليئة بالتفاصيل حول التعاملات بين الصدر والإيرانيين ورغبة الصدر في التحكم بالمال الإيراني المتدفق إلى الجماعات السياسية في العراق.

إيران لا تكترث بمن يحصل على العبوات

وخلال إحدى الزيارات التي قام بها منفردا في 2005، قال الإيرانيون للخزعلي إن على الصدر أن يشارك في الانتخابات العراقية ليضمن "أن يربح (الشعب الشيعي) سيطرة كاملة على البلد والحكومة".

وقال الخزعلي للمحقيين الأميركيين إن عددا من الشخصيات السياسية في العراق كانت متعاطفة مع إيران أو تأثرت بنفوذها ومنهم جلال طالباني الرئيس العراقي الراحل.

لم تدم العلاقات الجيدة بين الطرفين في تلك الفترة حسب محضر تحقيق بتاريخ كانون الثاني/يناير 2008، كشف فيه الخزعلي خلافا مع الصدر الذي قال عنه إنه "ليس لديه أي مبادئ ويعمل فقط من أجل مكاسب شخصية".

وبعد نحو عقد على التحقيقات الأميركية مع الخزعلي تحول المشهد السياسي العراقي وتبدلت أدوار الرجلين.

الصدر جمد جيش المهدي في أواخر العقد الماضي ويتزعم الآن تيار "سائرون" الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في أيار/مايو الماضي.

والخزعلي لا يزال يحتفظ بعلاقات قوية مع إيران حسب الصحيفة الأميركية، وتحولت معه عصائب أهل الحق إلى السياسة لتربح 15 مقعدا في برلمان العراق الجديد.

ويقول الباحث في الشؤون العراقية كيرك سويل لـ "وول ستريت جورنال" إن هذه المقاعد قد تدخل الخزعلي ضمن تحالف أو يستغلها ليصبح صوتا لمعارضة الحكومة المقبلة.

ويوضح أن "كان لديهم مقعد واحد (عصائب أهل الحق) ولعبوا دورا كبيرا لأنه كان لديهم السلاح والآن لديهم 15 مقعدا".

وتشير الصحيفة إلى أن الصدر كان قد حقق نجاحا بكونه صوتا للمعارضة خلال السنوات القليلة الماضية وقد يكسب الخزعلي نفوذا وشعبية بأسلوب مماثل.