اتحاد الأدباء العراقيين: قبل وقوع الكارثة أنقذوا العراق من المحاصصة

لغة مهذبة .. بكلمات محددة … بعبارات تحمل اللوم والعتاب في معانيها الصريحة المباشرة .. لم يجد اتحاد أدباء العراق غير الاعتراض المنضبط على الكابينة الوزارية لرئيس الوزراء العراقي الجديد عادل عبد المهدي وتحديدا ما رأوا فيه تجاوزا لتقاليد حقيبة وزارية تستحق متخصصا ملم بقيمة تاريخ وثقافة بلاد الرافدين.

قبل أن تجف الأقلام

وهو ما دعاهم لإصدار بيان بعنوان “قبل أن تجفَّ الأقلام وترفع الصحف”، بدأوا كلماته بـ ” سيادة رئيس مجلس الوزراء المحترم، وبعد التحية، أنه من منطلق حرصهم على ثقافة الوطن، وازدهارها في ظل عملية سياسية تراعي الظروف الحسنة لها، وتسعى لرفدها ودعمها بالوسائل القويمة لضمان نجاحها، يكتبون هذا البيان في هذا المفصل الزمني المهم.

برر اتحاد الأدباء بيانهم، كي لا يقال بأن رئيس مجلس الوزراء الممنوح الثقة نتصف ليل الأربعاء / الخميس، والذي يأملون منه سداد قراراته، قد تهاون في أول اختبار له مع الجماهير، لا سيما الجماهير الثقافية التي تمثّل بأفكارها نخبة قيِّمة تُضاعف رجاحة رأيها، لذا قرروا مواصلة الكتابة والتفكير المعلن.

ثقة البرلمان لا تعني الفوز

ووجه الاتحاد في بيانه اللوم لعادل عبد المهدي بقولهم: ما الفائدة من استحصال ثقة البرلمان وخسارة ثقة الشريحة التي عوّلت -ولو قليلا- على التغيير المرتجى، وما الفائدة من ترشيح أكبر الأسماء الثقافية بمعزل عن رأي الفئات والمنظمات المتخصصة التي أمسكت ومازالت تمسك الأرض الثقافية للوطن وفعّالياته وفاعليّته الرصينة؟

ثم بلغة يجيدها الثقافيون، أظهر اتحاد أدباء العراق الخطأ الذي وقع فيه رئيس الوزراء، بقولهم “يا رئيس مجلس الوزراء المحترم، اسمح لنا أن نسدي النصح، نحن سليلو تراكم آلاف السنوات من المجد”.. وهي عبارات ترسل رسائلها العميقة بأن المثقفين هم أصل العراق.. هم من يدركون قيمة حضارته الممتدة لآلاف السنوات.

مجهول لبلد ملأ الدنيا بثقافته

فيتعجبون، كيف يتم طرح اسم وزير غير معروف، لبلد عُرف بثقافته، ضربا لكل المشروعات التي قدّمتْها الأوساط الثقافية في طروحاتها العميقة والسديدة؟، وأنه حقا – من وجهة نظرهم – لأمر خطير ينذر بكوارث فادحة.

ثم يتعجبون مرة أخرى، إذ كيف يُقدَّم رأي مرشَّحي الأحزاب لوزارة الثقافة على رأي النخب، وهو ما رأوا فيه أمرا لا يليق بوطن اسمه العراق، وأنه إذا كان الوزير المقدَّم هو الأفضل من بين خمسة مرشحين-كما سمعوا من عبد المهدي- فأية أسماء أخرى كانت معه؟!.. سؤال آخر منهم إلى رئيس الوزراء.

نصر على وزير يليق بالعراق

وكتب اتحاد الأدباء يوضح في رسالته إلى رئيس الوزراء، بأن الأوساط الثقافية وقفت موقف المتعجّب المندهش من ترشيحكم، في ظل وجود أسماء تزخر بها بلاد المثقفين، مؤكدين على ما ذكروه مرارا بأنه يجب أن يكون للمثقف دور وقول في ترشيح وزير الثقافة، وهنا هم لا يطلبون، بل  يصرون على أن يتم اختيار وزير يليق بالعراق، وإلا سيضطرون لإعلان مقاطعتهم لوزارة الثقافة التي سيصبح التعامل معها أمرا مخجلا، برأيهم.

مقاطعة رئاسة الوزراء

ولن يقتصر الأمر بمقاطعة وزارة الثقافة، بل سيمتد – وفق رسالتهم – إلى مقاطعة رئاسة الوزراء؛ لأنها لم تستمع لصوت المعرفة من المثقفين منذ ولادتها، وستتحوّل وزارة الثقافة إلى مجرّد وزارة أقلام خضر وحمر، ووزير الثقافة إلى مجرد رقم مضاف لقائمة الوزراء السابقين.

وهو الأمر الذي أعلنوا رفضه، إذ في هذا الوقت ستستمر عجلة الثقافة الحقيقية في ركاب الاتحادات والنقابات المعتزّة بموقفها، على الرغم من شحّة ما لديها من إمكانات.

وكنداء أخير ولأن الوقت مازال متاحاً أمام رئيس الوزراء، فقد دعوه لإخراج وزارة الثقافة من حسابات المحاصصة، والترضية السياسية، وأن يتوجّه إلى الناصحين الفاعلين ليمنح الوطن ما يليق بثقافته ومثقفيه، وزارةً ووزيرا وبرنامجا حكوميا راسخ التأثير.

انتهت رسالة اتحاد أدباء العراق بالسلام، وأرسلت منها نسخة إلى يان كوبيش ممثل الأمم المتحدة في العراق، فهل يستجيب رئيس الوزراء العراقي الجديد؟!