انقسام حاد في الإدارة الأميركية بسبب خطة ترامب لدعم الأقليات في العراق

بغداد/البغدادية

أعرب خبراء في مجال المساعدات الإنسانية عن خشيتهم من أي يؤدي تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المسيحيين، وسواهم من الأقليات الدينية في العراق، إلى إلحاق ضرر أكبر بهؤلاء عوضاً عن دعمهم ومساعدتهم.

ولفت ريس دوبين، محرر لدى مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، وزميله دان دي لوس، كبير مراسلي الأمن القومي، إلى قرار إدارة ترامب لتمويل مساعدات إنسانية خاصة بالمسيحيين وأقليات أخرى في العراق، خلافاً لنصيحة بعض مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية وآخرين في الأمم المتحدة.

ويقول المحرران إن قرار الإدارة صدر نتيجة علاقات قوية نشأت بين نائب الرئيس، مايك بنس، وجماعات دعوية مسيحية، ما أدى لحدوث تضارب مع برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة (UNDP) بشأن كيفية إنفاق أموال المساعدة في العراق وإصرار الإدارة على تخصيص مبالغ إضافية لطوائف مسيحية ولأقليات أخرى تقيم في سهول نينوى.

وقد رفضت الإدارة تقييم UNDP، وما عرضه مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، من أن المساعدات يجب أن تتركز في مناطق مكتظة بالسكان ومدمرة حول مدينة الموصل.

ويشير دوبين ولوس إلى توصل الجانبين إلى تسوية. وتبعاً له سوف يتم إعادة تحويل جزء من أموال UNDP إلى مناطق بعيدة عن الموصل وسواها، حيث تخشى الأمم المتحدة والمنظمة الدولية من احتمال عودة داعش، لكي يستفيد منها فقط سكان قرى في سهل نينوى، موطن مسيحيين وأقليات أخرى.

لكن مسؤولاً غربياً رفيع المستوى، قال لـ"فورين بوليسي"، إنه "في مجال مكافحة الإرهاب، لا مجال للنقاش. إن الموصل تمثل أولوية كبرى. ويخشى معظمنا من احتمال عودة التطرف العنيف إلى المدينة، في حال لم تستعد المناطق المدمرة الاستقرار والأمان بأقصى سرعة. وفي حال لم يتحقق ذلك، فإن المكاسب العسكرية التي حققها العراقيون وقوات التحالف معرضة، في الواقع، للضياع".

وتقول المجلة الأميركية، إنه حتى قبل الخلاف الأخير مع UNDP، أثار اقتراح بتقديم الدعم لأقليات دينية نقاشاً حاداً داخل الإدارة.

وقد عارض بعض المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، وآخرين لدى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID ) نهج الإدارة الأولي، وأعربوا عن خشيتهم من أن تؤدي زيادة الاهتمام بأقليات دينية، وبالمسيحين خصوصاً، لإثارة انقسامات طائفية في العراق، مع خطر استهداف أقليات هناك.

ويضاف إليه، بحسب المحررين، استهداف قادة أميركيين الأمم المتحدة، مع توجيههم انتقادات شديدة للمنظمة الدولية. وعلى سبيل المثال، في تشرين الأول الماضي، وفي مناسبة نظمتها جمعية "الدفاع عن المسيحيين"، أعلن بنس عن عزم وزارة الخارجية عن وقف دعمها لجهود الإغاثة الدولية، والعمل على تقديم مساعداتها مباشرة عبر USAID.

وقال بنس "يتعرض المسيحيون لهجوم غير مسبوق في تلك المناطق القديمة. وفيما تبدي مجموعة دينية ذات جذور قديمة وعميقة في أوساط تلك الطوائف، استعدادها لتقديم المساعدة، غالباً ما تمتنع الأمم المتحدة عن تزويدهم بالأموال المطلوبة".

وبعد تصريحات بنس بأيام، كشفت USAID عن خطط لتقديم مساعدات إضافية إلى أقليات دينية في شمال العراق، فضلاً عن الأموال التي خصصتها لهم الأمم المتحدة.

ولكن، برأي المحررين، تلك القضية تناقض رغبة إدارة ترمب بالعمل على تحقيق الاستقرار في العراق، مع اتخاذ خطوات أخرى لحماية المسيحيين في الشرق الأوسط، والعمل على وأد داعش وفلوله.

ويرى خبراء في الشأن السياسي الأميركي، أنه في حال فشل سياسة ترمب، فإنها قد تقوض نفوذ واشنطن المحدود حالياً في بغداد، وخاصة في وقت تسعى فيه الإدارة لمحاربة الدور الإيراني في المنطقة.