السلطة القضائية: العشائر تتحكم بالأمن وتسليحها أفضل من الشرطة

تواجه السلطة القضائية والجهات المسؤولة عن فرض وتطبيق القانون في المحافظات الوسطى والجنوبية، صعوبات جمة ليس بالسهل تجاوزها ولا حتى تجاهلها، تتمثل بسطوة العشائر الاجتماعية إلى جانب ما تمتلكه من أسلحة متوسطة وحتى ثقيلة ترجح من كفتها أمام الشرطة المحلية التي يقتصر تسليحها على الأسلحة الرشاشة المتوسطة.

وبحسب صحيفة "القضاء" الصادرة عن المركز الاعلامي للسلطة القضائية، فإن القضاء يتعامل مع هذه الملفات بصعوبة كبيرة لأن الشكاوى في المحاكم في حوادث القتول تطول العشرات والمئات بينهم رئيس العشيرة لا المتهم بالقتل فقط، والمحاكم تناشد باستمرار المسؤولين في الحكومة بضرورة نزع السلاح من الأفراد، لاسيما أن بعض العشائر تمتلك أسلحة تفوق ما موجود لدى الشرطة المحلية.

ويقول قاضي تحقيق العمارة مزهر جلاب "نرى من خلال التحقيقات التي نجريها أن أغلب النزاعات العشائرية تبدأ لأسباب بسيطة جداً لكنها تتطور وتتحول إلى نزاعات كبيرة بالأسلحة وقد ينتهي البعض منها بالقتول".

وعن دور القضاء في فض هذه النزاعات، ذكر جلاب أن "هناك آلافا من الاحكام صدرت بحق مدانين بجرائم ناتجة عن نزاعات عشائرية"، لافتا إلى أن "هذه الأحكام تراوحت بين السجن المؤقت والمؤبد ومنها ما وصل الى الإعدام".

وردا على سؤال يتعلق بالمعالجات القانونية لهذه النزاعات، أوضح أنه "لا يوجد وصف او مادة قانونية محددة عالجت النزاع العشائري لكن أي فعل او قول يجرمه القانون ناتج عن النزاع العشائري يتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحق مرتكبه وفقاً لمواد قانونية كثيرة حسب نوع الجريمة".

وبين ان "اغلب الجرائم التي تنتج عن هذه النزاعات هي القتول او الشروع بالقتل او التهديد او إطلاق العيارات النارية بشكل عشوائي وكثير من الجرائم الأخرى".

اما عن الإجراءات القانونية والقضائية المتخذة بهذا الصدد، يوضح جلاب، ان "أي فعل يجرمه القانون يرتكب من قبل أي شخص بسبب هذه النزاعات تفتح دعوى بحقه ويجرى التحقيق فيها من قبل قاضي التحقيق وتتخذ كافة الإجراءات ثم تتم إحالة الدعوى الى محاكم الموضوع؛ الجنح او الجنايات او الإفراج عن المتهم لعدم كفاية الأدلة".

وعلى الرغم من أن أحكاماً كثيرة صدرت ضد مدانين بارتكاب هذه النزاعات، لكن قاضي التحقيق يؤكد أن "تأثير المجتمع العشائري على الأجهزة التنفيذية في المحافظة وقوة هذه العشائر بسبب ما تمتلكه من سلاح وعدد يحول دون تنفيذ مذكرات القبض والقرارات القضائية الصادرة بحق المدانين".

وزاد أيضاً أن "خوف بعض ضباط ومنتسبي الأجهزة الأمنية من التبعات العشائرية وخشية ملاحقتهم عشائرياً ساهم أيضاً في تأخير تنفيذ العديد من مذكرات القبض فضلاً عن قرارات المحاكم الصادرة بهذا الشأن".

وعوداً على الأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه النزاعات، يرجعها جلاب إلى "قلة الوعي والثقافة لدى البعض وعدم الالتزام بالأعراف العشائرية الفاضلة وقلة الوازع الديني فضلاً عن ضعف العامل الاقتصادي او العوز المادي الذي غالبا ما يكون دافعا للطمع الذي ينشب نزاعات".

ولفت الى ان "بعض النزاعات تحل بشكل ودي من دون التطور الى مواجهات مسلحة".

من جانبه، يرى قاضي تحقيق المجر التابع إلى محكمة استئناف ميسان الاتحادية قيس حميد، أن "نشوب نزاعات عشائرية ليس غريبا طالما أن الناس يعيشون في تجمعات تختلف عن نظرائهم ممن يسكنون المدن، إذ أن هذه التجمعات غالبا ما تربطها صلة مشتركة وهي العشيرة الواحدة مع وجود منطقة مجاورة يسكنها تجمع من عشيرة أخرى من دون الاحتكاك والتخالط والتجاور معهم".

وأضاف ان "أي خلاف مهما كان بسيطا بين شخصين قد يؤدي الى حدوث نزاع مسلح بسبب انتشار السلاح بشكل كبير بين هذه التجمعات".