الشرق الاوسط: 15 منظمة تستنكر الاعتقالات بحق ناشطي البصرة

 

ما زال الحدث البصري مثار اهتمام قطاعات عراقية واسعة، داخل المحافظة وخارجها، حتى إن أصداءه المتواصلة باتت تتردد بوضوح في العاصمة بغداد، فعلى مستوى السلطة التشريعية يتوقع أن يصل رئيس مجلس النواب الجديد محمد الحلبوسي وعدد من الأعضاء إلى البصرة (اليوم الثلاثاء). وعلى مستوى المنظمات المدنية المهتمة بحقوق الإنسان، أصدرت 15 منظمة تعمل في بغداد بياناً شديد اللهجة حول ما سمته «حملة اعتقالات عشوائية» تمارسها قوات تابعة لوزارة الداخلية ضد الناشطين الشباب في البصرة، مؤكدة عزمها «رفع مذكرة احتجاج إلى المجتمع الدولي» ضد الانتهاكات الحكومية.
وكشف بيان المنظمات الـ15، واستناداً إلى شهادات أدلى بها ناشطون ومواطنون من البصرة، عن قيام «خلية استخبارات الصقور التابعة لوزارة الداخلية بتنفيذ الاعتقالات، وتجري التحقيقات، وتقوم بتعذيب المعتقلين لإجبارهم على توقيع إفادات منافية للواقع». كما أشارت إلى أن «القوات الأمنية وبهدف التغطية على أعمال الاعتقال باتت تداهم المنازل ليلاً وفجراً، وتقتاد الناشطين المدنيين إلى أماكن مجهولة». وقال: «نرفع احتجاجنا العلني على حالات الاعتقالات العشوائية التي تطال شباب البصرة، وندين هذا التصرف اللا دستوري من قبل وزارة الداخلية، كونه يجري دون مذكرات قضائية».
وناشد بيان المنظمات المدنية للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية والأمم المتحدة، المساندة والتضامن لحماية الشباب والناشطين من الاعتقالات. وقالت المنظمات إنها «بصدد رفع مذكرة احتجاج إلى المجتمع الدولي، الذي ما زال يقف موقف المتفرج إزاء ما يحصل بالبصرة».
ويقول رئيس «جمعية الدفاع عن حرية الصحافة» مصطفى ناصر، أحد الموقعين على بيان الاحتجاج، إن «المنظمات الـ15 قامت فعلياً بإرسال رسالة إلى ممثلية الأمم المتحدة في العراق». وذكر ناصر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحدث في البصرة من انتهاكات واعتقالات عشوائية بحاجة ماسة إلى وقفة جادة من الجميع لوقف الحملات العشوائية التي تطال شباب البصرة».
وكانت خلية «الصقور» الاستخبارية المتهمة بإدارة حملة اعتقالات في البصرة، أصدرت أمس بياناً مقتضباً ذكرت فيه أنها تمكنت من «تفكيك مجموعة إجرامية قامت بقتل مواطنين ومنتسبين ونفذت عمليات حرق مباني في البصرة، وتم اعتقال أعضاء المجموعة بموجب مذكرات قضائية، ومنظمات حقوقية التقت المعتقلين وذهلت لحجم اعترافاتهم». وتقول مصادر أمنية في البصرة لـ«الشرق الأوسط» إن «أغلب الاعتقالات طالت شباباً ينتمون إلى ما يسمى (التيار الثالث) وهي جماعة راديكالية متدينة ومتحمسة لكنها ترتدي اللباس المدني، وتتبنى سلوكاً متشدداً ضد الحركات الإسلامية والعلمانية على حد سواء، وشارك بعض عناصرها في اقتحام مبنى محافظة البصرة».
من جهة أخرى، تجددت، أمس، المظاهرات الاحتجاجية وسط البصرة، وأبلغ الصحافي البصري شهاب أحمد «الشرق الأوسط» أن «المظاهرات متواصلة بشكل يومي، وإن بإعداد قليلة. وكان من المتوقع خروج آلاف اليوم (أمس) في مظاهرة (للمتسممين)، أي أولئك الذين أصيبوا بالتسمم جراء تلوث المياه، لكن يبدو أن الإجراءات الأمنية المتشددة، والخشية من الاعتقال، حالت دون خروج أعداد كبيرة». ويؤكد شهاب أن «مجموع ما أعلن عن حالات التسمم بلغت نحو 60 ألف حالة».
وفي موضوع ذي صلة بحالات التسمم في البصرة، أعلن نادي الحسين الرياضي، أول من أمس، عن إصابة نحو ثلثي لاعبيه وكادره الفني بالتسمم نتيجة تلوث المياه. وكان يفترض أن يخوض الفريق، أمس، مباراة في إطار منافسات الدوري العراقي الممتاز لكرة القدم مع نظيره نادي نفط الجنوب، لكن تعرض 8 لاعبين منه، إضافة إلى 4 من كادره التدريبي، حال دون إجراء المباراة، وتأجيلها إلى موعد آخر، وقفل عائداً إلى بغداد.
وذكر النادي عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن «ثماني حالات تسمم أصابت لاعبي فريق الحسين في البصرة، فضلاً عن تسمم مدير الفريق فاضل زغير، بسبب المياه في محافظة البصرة الفيحاء». وفي وقت لاحق أعلن عن إصابة ثلاثة من كادر الفريق الفني.
من جهة أخرى، أعلن مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، أمس، عن قيامه بتفقد المعتقلين في البصرة ميدانياً، وبشكل دوري، وكشف عن أن عدد المعتقلين بلغ 22 شخصاً من محافظة البصرة و3 آخرين من خارج المحافظة. وذكر مكتب المفوضية، في بيان، أن «فريق العدالة الجنائية التابع للمفوضية العليا لحقوق الإنسان يلتقي كافة الذين تم اعتقالهم عبر أجهزة وزارة الداخلية على خلفية المظاهرات الأخيرة، ويتابع أوضاعهم الإنسانية والقانونية وسير التحقيق، ويوصي بالتعجيل بحسم قضاياهم والتنفيذ الكامل للوائح حقوق الإنسان».
وفي تطور لاحق أمس، أعلن وكيل المرجعية الدينية العليا في النجف أحمد الصافي، عن انتهاء مهمته لحل أزمة المياه التي كلفه بها المرجع الأعلى علي السيستاني في البصرة. وقال الصافي، في تصريحات، إن «المهمة التي كلفت بها أنجزتها مع الإخوة الخبراء، ولكن هناك أموراً تتعلق بجهات أخرى، ومن غير المعقول أن أتكفل بها، وهي ليست من اختصاصنا»، مؤكداً أن «نحو 25 مضخة مياه في البصرة دخلت في الخدمة، وأن الطاقة الآن جيدة جداً، لكن هذا لا يعني أن الماء سيصل إلى كل مناطق المحافظة».