السجن لرئيس سابق للمخابرات الجزائرية وثلاث‭ ‬شخصيات بارزة

قضت محكمة جزائرية اليوم الأربعاء بسجن محمد مدين رئيس المخابرات السابق وثلاث شخصيات بارزة أخرى من النخبة الحاكمة في إطار سعي الجيش لتهدئة احتجاجات حاشدة تطالب بتطهير البلاد من مراكز القوى القديمة.

وأصدرت المحكمة العسكرية في البليدة جنوبي الجزائر العاصمة حكما بالسجن 15 عاما بتهمة "التآمر من أجل المساس بسلطة الجيش والتآمر ضد سلطة الدولة" على مدين وبشير طرطاق وسعيد بوتفليقة ولويزة حنون ومنحتهم مهلة عشرة أيام للطعن على الحكم.

وهذه أول أحكام تصدر على شخصيات بارزة احتجزت خلال الاحتجاجات الحاشدة التي اندلعت في فبراير شباط بعدما قال الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الشقيق الأكبر لسعيد بوتفليقة، إنه سيسعى لفترة ولاية خامسة.

ومن بين المحتجزين رئيسان سابقان للوزراء و11 وزيرا سابقا وعدد من كبار رجال الأعمال المقربين من بوتفليقة ويواجه العديد منهم اتهامات بالفساد.

وكان الهدف من اعتقالهم تهدئة مئات الآلاف من المتظاهرين الذين تدفقوا إلى شوارع الجزائر في الربيع للمطالبة بالتغيير بعد عقود من الفساد المتنامي وسيطرة صفوة لا تمثلهم على الحكم.

لكن الجيش ظل اللاعب الرئيسي في الحياة السياسية الجزائرية وسعى قائده الفريق أحمد قايد صالح إلى إنهاء الاحتجاجات وإجراء انتخابات رئاسية يوم 12 ديسمبر كانون الأول.

وما زال عشرات الآلاف من المتظاهرين يخرجون إلى الشوارع كل أسبوع رافضين الانتخابات المقبلة ومطالبين الجيش بالابتعاد عن السياسة. ويقولون إن أي انتخابات تجري مع بقاء شخصيات من الحرس القديم في السلطة لن تكون حرة ولا نزيهة.

والحكم الصادر اليوم يعد أبرز حكم قضائي في تاريخ الجزائر نظرا لمكانة ونفوذ من جرت محاكمتهم.

واشتهر مدين‭ على مدى نحو 20 عاما بأنه السلطة المطلقة وراء الحكومة الجزائرية وهو الرجل الذي لم يره أحد لكن كان يتحكم في مصائر الرؤساء والوزراء والمعارضين السياسيين.

وتولى سعيد بوتفليقة إدارة الحكومة بشكل غير رسمي منذ عام 2013 عندما أصيب شقيقه بجلطة وحتى أبريل نيسان عندما أجبر على التنحي.

وتولى طرطاق منصب رئيس المخابرات في 2015 خلفا لمدين. وكانت حنون رئيسة حزب موال للحكومة.

وقالت المحكمة في بيان إنها أصدرت كذلك حكما غيابيا بالسجن 20 عاما على خالد نزار، وهو وزير دفاع سابق، وابنه لطفي اللذين يعتقد أنهما في إسبانيا ويواجهان مذكرة اعتقال دولية.

وأشار البيان إلى أن جلسة المحكمة العسكرية تمت في إطار الاحترام التام للقواعد المنصوص عليها في قانون القضاء العسكري وقانون الإجراءات الجزئية "مع مراعاة كل الحقوق والضمانات التي تقتضيها المحاكمة العادلة والمنصفة".