الحياة اللندنية: كل شيء مباح في الدعايات الانتخابية العراقية

تنطلق حملات الدعاية الانتخابية بحسب ما قررته مفوضية الانتخابات، في 14 نيسان المقبل، بعد أن أجلت موعدها السابق نظرا لتزامنها مع "زيارة الكاظم"، لكن حملات القوى المرشحة بدأت قبل الموعد المحدد عبر التملص من شروط المفوضية ومعاييرها والتحايل عليها، فيما يعزو مراقبون هذه الأفعال إلى ضعف التنظيم القانوني الذي يخص الحملات الدعائية.

وبحسب صحيفة "الحياة" اللندنية، فإن أساليب الداعية تنوعت بين شراء بطاقات التصويت و"لايكات" المعجبين، إلى توزيع الهدايا وتعبيد الشوارع بالحصى، من دون إهمال استخدام قصائد الشعر والأغاني الحماسية والأهازيج العشائرية.

وتقول الصحيفة، إن من أساليب الدعاية المبكرة التي لجأ إليها السياسيون، نشر اللوحات الدعائية قبل موعد الحملة الرسمية، لكن من دون رقم القائمة الانتخابية، وهي حيلة قانونية طُبقت خلال المواسم السابقة، وتعتمد على نشر اللوحات وصور الزعماء والحديث عن مواقفهم، من دون الدعوة المباشرة إلى انتخابهم.

وبدأت التحركات الدعائية في مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً "فيسبوك" الذي احتشدت فيه، على نحو مفاجئ، مئات الصفحات الخاصة بالسياسيين ومؤيديهم، تنشر على مدار اليوم كلماتهم وصورهم والأفلام التي سجلوها خلال نشاطاتهم، كما ظهرت أسماء لوسائل إعلام إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل بدا أنها مخصصة للهجوم على الخصوم ونشر فضائحهم، وأحياناً إنتاج مقاطع فيديو وصور "إنفوغرافيك" لإدانتهم.

وكانت بعثة منظمة الأمم المتحدة في العراق تبنت قبل أيام ما أُطلق عليه "ميثاقٌ انتخابي" وقعت عليه غالبية القوى السياسية، ويتضمن منع التسقيط السياسي والتزام المعايير الانتخابية الدولية، وتجريم استخدام الدين والطائفية والقومية كشعارات انتخابية. ووصفت الصحافة العراقية الميثاق بأنه "حبرٌ على ورق"، فالتعليمات الانتخابية تتضمن هذه المحرمات، ويتم خرقها بانتظام طوال السنوات الماضية.

وقالت الصحيفة إن "صفحات مرشحين وشخصيات سياسية، امتلأت بملايين المعجبين من جنسيات آسيوية، مثل إندونيسيا والنيبال والهند وبنغلادش، وبدا أن معجبيهم والمعلقين على نشاطاتهم هم من الأجانب أكثر بكثير من العراقيين".

وتتعرض صفحات سياسيين عدة في مواقع التواصل إلى هجمات وانتقادات من المتابعين العراقيين، خصوصا لدى عرض الإنجازات، أو نشر فيديوات لهم وسط رجال عشائر يلقي بعضهم أهازيج المديح بحقهم.

وأهم نشاطات المرشحين التي لفتت الانتباه، التبرع بتعبيد بعض الطرق الترابية في مناطق ترشحهم، بالحصى والرمل الذي يُطلق عليه "السبيس"، حتى أن إحدى وسائل الإعلام العراقية وصفت الظاهرة بأنها "ملحمة السبيس"، ودانت إهمال المناطق والشوارع، ثم تذكّرها على شكل تبرعات من المرشحين الراغبين في كسب الأصوات.  

مرشحون آخرون كانوا اعتمدوا في المواسم السابقة على توزيع "البطانيات" أو الأغطية الشتوية والملابس، ولكن موسم الصيف الذي بدأ مبكراً العام الحالي في العراق، غيّر الخطط إلى توزيع المراوح الهوائية.

وأما أخطر محاولات الحصول على الأصوات بطرق غير مشروعة، فجاء على يد بعض الأحزاب السياسية التي اتُهمت بشراء آلاف البطاقات الانتخابية بأسعار تتراوح بين 100 و200 دولار للبطاقة الواحدة، على أمل استثمارها في تزوير نتائج الانتخابات.