البغدادية وهيئة الاتصالات وحزب الطاغية الجديد

في معرض مناقشة قضية اغلاق مكاتب البغدادية في العراق والهجوم العسكري الكاسح والبطولي الذي نفذته قوات الامن على مكتب القناة والذي يستحقون عليه نوط شجاعه من الطاغية الجديد اقول ان الامر برمته ينطوي على مغالطات وحقائق يتوجب ان نتوقف عندها :

اولا : البغدادية لم تخطأ في التعامل مع اتصال الارهابيين والخطأ هنا امر مستبعد لسبب واضح جاء في بيان البغدادية قالت فيه انها تلقت اتصال من الارهابيين الذين اقتحموا كنيسة النجاة وارتكبوا اعنف واقسى جريمة هزت وجدان كل عراقي , وقالت البغدادية انها ابلغت السلطات الامنية بهذا الاتصال والارقام العائدة للارهابيين وان الجهات الامنية طلبت منهم أي من كادر البغدادية التواصل مع الارهابيين واستدراجهم وبادرت الى نشر الخبر ومطالب الارهابيين من باب التواصل مع الارهابيين لاستدراجهم حسب طلب الجهات الامنية او لسوء فهم من بعض الكادر بان الامر فيه سبق صحفي وانا اؤكد انني صدمت ان البغدادية سمحت بنشر المعلومات التي اراد الارهابيين نشرها غير ان مراجعة ماحدث يثبت العكس ان البغدادية لم تكن على صلة ولا تنسيق ولا لديها أي ولاء بل انها لا تحترم هؤلاء الارهابيين ولا تؤيدهم والدليل انها ظلت تواصل بث كلمة ما يسمى بدولة العراق الاسلامية وهذه الصياغة تؤكد عدم اعتراف وعدم احترام البغدادية لهؤلاء القتلة .

ثانيا : هل وقعت البغدادية مع أي طرف ميثاق شرف صحفي يمنعها من نشر او بث اتصال مع جهة ارهابية ؟ هل سنت هيئة الاتصالات قانون ينص على عدم تلقي اتصال من جهة ارهابية وعدم التعامل معه كخبر او كسبق بشكل حيادى ومهني ؟ هيئة الاتصالات وفي جميع قراراتها المنشورة والمعروفة تدعوا الى احترام المهنية وعدم نشر ثقافة العنف والطائفية واحترام المهنية لكنها لم تخبرنا ان نرفض اتصال ارهابي يعلن عن طموحاته واحلامه القذرة ومن الباب نفسه اذكر موقف حصل معي عندما كنت اقدم برامج مباشر في راديو دجلة اف ام قبل اكثر من عام حيث اتصل بي شخص على الجو وقال ( انا اسمي عمر وعندى منشار كهربائي واذا وقع بيدي شيعي ساقطعه اربا اربا .. الخ ) فهل اتحمل انا كمقدم والاذاعة كجهة منتجه للبرنامج مسؤولية كلام هذا الارهابي ومشروعه القذر ؟؟ الامر ذاته تتكرر مع البغدادية التي تلقت الاتصال لكنها كانت في نفس الوقت تتعاطف مع المسيحيين ومع الكنيسة ومع الشعب العراقي برمته ولم تؤيد ولم تتعاطف مع الارهابيين بل انها كانت فجاة وعلى حين غره مع اتصال وتعاملت معه بمهنية وعجالة فرضها الموقف نفسه واظن جازما ان كادر البغدادية من الوطنيين الشرفاء الذين لاهم لهم سوى هم المواطن واعتقد ايضا ان البغدادية لو كان لها علم مسبق بالامر لتعاملت معه بشكل اخر واستجوبت الارهابيين ووجهت لهم التهم بالاساءة للعراقيين وهو امر لا تخجل ولا تخاف منه البغدادية وقد فعلت الامر ذاته في برامجها بمواجهة مسؤولين حكوميين وحزبيين وامنيين ولم تخشى في حب العراق وخدمة العراقيين لومة لائم .

ثالثا : اذا كان موضوع الاتصال هو جوهر القضية في اغلاق مكتب البغدادية فارى ان هيئة الاتصالات ولما لها من خبرة وكادر متخصص وخبير لا نشكك بنزاهته ولا بعلميته ولا بوطنيته وعلى راسهم الدكتور برهان شاوي فارى ان الامر كان يوجب على الهيئة توجيه انذار او اجراء تحقيق مع القناة وكادرها وفرض غرامة او طلب الاعتذار منهم عما حصل لينتهي الامر بشكل مهني كما هو ولا يتعدى ذلك الى اقتحام عسكري تعسفي وتعرض كادر البغدادية للاهانة والضرب وللعلم هنا يتوجب على ان اشير الى ان البغدادية والتي كانت شوكة بعين المفسدين والطائفيين والعملاء والسراق والقتله في حكومة المنطقة الخضراء صنيعة الاحتلال البغيض ولطالما تعرض كادرها للاهانة والضرب والتنكيل دون غيرها من القنوات وهذا امر يعكس حقيقة ساطعة ان قرار اغلاق مكتب البغدادية في بغداد وجميع المحافظات هو امر مبيت وصادر عن حكومة المنطقة الخضراء المنتهية صلاحيتها وشرعيتها وواضح ايضا ان الهيئة وقعت تحت ضغط من حزب الدعوة وقائمة دولة القانون سيما وان الهيئة يهيمن عليها حزب الدعوة بشكل واضح وفاضح فمن بين 7 امناء تم تعيين اربعه امناء هم من الدعوة وممن لاخبرة لهم بالاعلام والثقافة وممن لاهم لهم الا الايفادات المتواترة والطويلة الامد لامريكا وغيرها من الدول وارهاق الهيئة وميزانيتها بمزيد من النفقات على ترف هؤلاء الامناء اللا امناء والجهلة والاميين ممن قفزوا باسم حزب الدعوة الى السيطرة والتحكم بهيئة الاتصالات رغم انف الجميع وعلى غرار طريقة صدام وحزب البعث الذي احتكر الوظائف والاعمال لمؤيديه مهما كانت مواهبهم كسيحة وان كانوا بلا خبرة وكما افسد نظام صدام الحكومة العراقية اداريا ومهنيا هكذا يفسد حزب الدعوة ودولة القانون مؤسسات العراق باشخاص لامهنيين ولاخبرة لهم وهنا باعتقادى مربط الفرس .

رابعا : مربط الفرس هو ان اميين ومنغلقين وشموليين من حزب الدعوة ومن اتباع المالكي ممن سلطهم على هيئة الاتصالات ليحيدوا بها عن دورها الحقيقي في الدفاع عن الاعلام وتنظيمه وتحويل الهيئة الى سوط وجلاد ومعتقل لمن يرفع صوته بوجه حزبهم الشمولي المغلق ومشروعهم الرامي لتاسيس دكتاتورية جديدة قوامها القائد الضرورة الاوحد نوري المالكي ومن حوله نخبة اميين وشذاذ افاق ومنتفعين ومرتزقة لا يرتقون حتى لنخب وشلل صدام القذرة التي سيطرة على العراق لسنوات وقادته الى الحضيض . وهاهو الحضيض الذي يريده حزب الدعوة ودولة القانون تجسد البارحة بشلال دم جراء اقصاء الاطراف السياسية الاخرى الفاعلة من سدة الحكم واحتكار السلطة . نعم هيئة الاتصالات وخبراؤها مختطفين ومرتهنين بيد ارهابيين واميين لايقلون قساوة عن قساوة الارهابيين الذي اقتحموا كنيسة النجاة وما يحدث مع البغدادية سيحدث مع غيرها فقريبا ستجد قوات المالكى تقتحم صحف ومحطات اذاعية لتغلقها وبشكل تعسفي وبلا سابق انذار وتحت ذرائع مختلفة .

خامسا : هيئة الاتصالات تقول انها شكلت لجنة قضائية مستقله لا يعود راتبها الى الهيئة بل لوزارة العدل وذلك لضمان نزاهة هذه الهيئة القضائية وهو امر حسن ونصفق له وقد ذيل كتاب اغلاق البغدادية بجملة ( انه قرار قابل للطعن ) وستطعن البغدادية وتدافع عن نفسها افضل مما يمكن لنا ان ندافع عنها فهي كانت شجاعة وسليطة في فتح ملفات الفساد ولاحقت قضايا كثيرة وكانت ولا زالت منبر للعراقيين المحرومين والمسروقين والمقتولين والمنهوبين والمضحوك عليهم والمخدوعين من قبل دولة القانون وحزب الدعوة الشمولي . سؤال اذا كانت الهيئة تركن لهيئة قضاة ونحن لا نشكك بعدالة القضاء العراقي وقد اثبت هذا القضاء نزاهته ولمرات عديده كان اخرها رد الدعوى المرفوعة من قبل وزير حزب الدعوة للرياضة والشباب ضد جريدة العالم , السؤال لم لجأت الهيئة الى تنفيذ قرارها ليلا وعن طريق قوات عسكرية معروفة بولائها للمالكي لا للعراق ولم هذا العنف والتنكيل والاهانات ؟؟ هل هذه طريقة مثلى وقانونية ونزيهة في تنفيذ قرار الهيئة ؟؟

سادسا : كيف تفوه احد افراد الهيئة اثناء عملية الاقتحام سيئة الصيت وامام كادر البغدادية بجملة ( انا فوق القانون ) وللاسف لم اعرف اسمه لكى اعرف كيف ارد له قوله انه فوق القانون .. نعم هذا الرخيص الشمولي كلب الحراسة هو والمالكى وحزب الدعوة فوق القانون ! نعم المالكى والسودانى ناهب وزارة التجارة والشهرستانى ناهب النفط ومخرب الكهرباء والخزاعي مخرب وزارة التربية ووزير النقل والصحة والرياضة والشباب خبراء حرق طوابق العقود ونهب الوزارات وتدمير وسرقة الملاعب الاولمبية في البصرة هؤلاء ابطال الدعوة ودولة القانون هم فوق القانون رغم كل اتضاح سرقاتهم وجرائمهم بحق الشعب العراق الا انهم فوق القانون ولا يحاسبون وان تمت محاسبتهم فيسخرجون ابرياء اما ما تهدم وما نهب فهو ضد مجهول ؟ نعم هذا الوضيع والمالكى والدعوة من سحقوا وانتهكوا القانون ! وانهي قولي ان عميل صفوي امعة تافه مزور جوازات في السيدة زينب او خريج كوجه مروي او غيرها هو وحده من يملك جرأة ابن الزنى ليقول عن نفسه ( انا فوق القانون ) فقد قالها ابناء الزنى قبله مثل طغاة روما والفراعنة وانتهاء بصدام حسين ! نعم وحده القاتل الطائفي السارق ابن الزنى هو فوق القانون وبقية الخلق الشرفاء وابتداء من السيد السيستانى الى صباغ الاحذية الصغير هم يتشرفون بكونهم تحت القانون !

سابعا : نحن مع هيئة الاتصالات ومع مسائلة البغدادية بشكل عادل ومحاسبتها بشكل واقعي ومهني وبعيدا عن أي ضغائن واحقاد وامور مبيته ولكننا قبل هذا مع تنقية وتنظيف هيئة الاتصالات من كادر وعصابة حزب الدعوة الجاثمة على قلبها ومع منع أي اتصال او تاثير للدعوة ودولة القانون على قرارات الهيئة للحفاظ على مهنيتها ونزاهتها والا فانها ستفقد كرامتها ومكانتها وستتحول الى عدو للاعلام والاعلاميين وهو امر نرفضه ونحن نقف مع الهيئة لا ضدها وموقفنا معها لانقاذها ممكن احتكروها وراحوا يتلاعبون بمنهجيتها ونزاهتها. قبل مسائلة البغدادية ومحاسبة الاعلام والاعلامين علينا ان ننظف الهيئة من مخالب الدعوة والمالكي وفكرهم الشمولي الدكتاتوري المخيف والذي سيقود البلد الى كارثة الكوارث وبعدها لاينفع ندم ولا ندب ومؤشرات البارحة كانت واحد من نتائج غلو وتعنت وغرور المالكى وحزبه الشمولي وتعنته باحتكار السلطة وتكوين مليشيات عسكرية على غرار فدائي صدام وجيش القدس ظاهرها انها للدولة وباطنها انها لصدام المالكي حكرا !!

ثامنا : من يملك الشرعية الان ليحاكم البغدادية ؟؟ من هو شرعي اكثر من البغدادية التي حصدت اعجاب وولاء ملايين العراقيين سنة وشيعة اكراد وعرب مسيحيين وتركمان .. الخ ؟ لا احد في عراق الان شرعي اكثر من البغدادية لا حزب ولا طرف حكومي ؟

تاسعا : من سيحاكم الجهات الامنية التى تلاعبت وغضت النظر عن المعلومات الامنية وتسببت بكارثة كنيسة النجاة وكارثة الثلاثاء الدامي ؟ من سيحاكم المالكي على تعنته وتمسكه وغروره وطيشه وتلاعبه بمصير العراق والعراقيين لسبع شهور ضاربا عرض الحائط اصوات الناخبيين التي غلبت اياد علاوى عليه ؟؟ من سيحاسب وزراء الدعوة الذين برعوا بتخريب الوزارات ونهبها ؟؟ من سيحاسب القتلة والطائفيين والعملاء والمتلاعبين بمصير العراق ؟ من سيحاكم القذر الذي سيرفع كاتم صوته غدا ليقتلني او يتهمني بكونى بعثي جراء انصافي للبغدادية ؟؟ من ؟ من ؟؟ نحن الاعلاميين الذين نرفع صوتنا بوجع القبح والزيف نقف الان في طابور الموت ننتظر دورنا بطلقات كاتم صوت تستقر في حناجرنا وتسكت ادمغتنا وجلادنا معروف ومتسلط ومغرور ولا احد يهب لنجدتنا وبقية الاعلاميين تم شرائهم من قبل هذا الطاغية وحزبه بسعر بخس براتب شهري في هذه الوظيفة او تلك !!

عاشرا: البغدادية التى قدمت الكثير للعراقيين ورفعت صوتهم وتابعت واقعهم المر تبث من القاهرة ولكننا نريدها في بغداد وجميع المحافظات وان تطلب الامر اعتذار فسنعتذر نيابة عنها او تغرم فسندفع نيابة عنها .. اعيدوا لنا صوتنا .. اعيدوا لنا بغداديتنا …

تنويه اخير : هل هناك جهة شرعية حقيقية في العراق اليوم تملك حق حماية الشعب العراقي ومنع وضرب المعادين له ؟ اذا كان الجواب بنعم فانا اقترح على هذه الجهة الشرعية وقبل ان تتلهى بقناة البغدادية او غيرها من القنوات والصحف ان تضرب وتعاقب من سخر من الشعب العراقي وسحق باقدامه على الانتخابات واصوات العراقيين وضرب بهم عرض الحائط وراح اما يتمسك او يتلاعب او يتامر لصالح حزبه ونخبته على حساب العراق والتسبب بجر البلد والشعب الى حمام دم وفتح الابواب على مصراعيها لاعداء العراق ودول الجوار للتدخل والتسلط وفرض ارادتها على شكل وصياغة الحكومة العراقية وكأن الناخب والشعب العراقي لا قيمة لهما ؟ الا يجدر بالسلطات القضائية والامنية ان كانت تؤمن بالشعب العراقي ان تبادر الى اعتقال ومحاكمة هؤلاء بدل قناة البغدادية ؟

 

بقلم: هادي المهدي