العرب اللندنية: بغداد تجنبت الحرج ببناء سياج حدودي مع سوريا

يرى مراقبون أن الحكومة العراقية تجنبت الحرج مع واشنطن بعد قيام قوات حرس الحدود ببناء سياج أمني وتشييد أبراج مراقبة على طول الحدود مع سوريا في غرب البلاد، لمنع تسلل عناصر تنظيم داعش من الأراضي السورية إلى العراق.

وذكرت صحيفة "العرب" اللندنية" في تقرير لها ان عملية تأمين الحدود الطويلة مع سوريا وذات التضاريس الصحراوية، ظلت مهمة أمنية معقدة للدولة العراقية، لكنها لم تنفصل عن أبعاد سياسية ذات صلة بصراع النفوذ في البلد.

وأوضحت، ان "الولايات المتّحدة التي تقود التحالف الدولي وكانت لها مساهمة كبيرة وفاعلة في هزيمة داعش بالعراق، أولت أهمية بالغة لمنطقة الحدود بين سوريا والعراق التي يمكن أن تكون في حال السيطرة عليها من قبل الميليشيات الشيعية العراقية الموالية لإيران، نقطة تواصل بري مباشر بين طهران ودمشق وصولا إلى بيروت".

وتابعت أنه "من شأن سيطرة القوات الأمنية العراقية بشكل كامل على الحدود مع سوريا أن تجنب بغداد الحرج إزاء واشنطن التي لا يزال لها تأثيرها القوي في العراق ولا تزال حكومته في حاجة إلى الدعم الأميركي على أكثر من صعيد، كما ستكون إقامة السياج المذكور مفيدة أمنيا، وسياسيا أيضا في تجنب الخلاف مع الولايات المتحدة".

وأشارت الصحيفة إلى أن "الأحداث التي رافقت مسار الحرب على تنظيم داعش في العراق، أظهرت طموح إيران لاستخدام بعض فصائل الحشد الشعبي في تحقيق هدف استراتيجي أكثر أهمية يتمثل في تأمين خط طهران- دمشق- بيروت عبر السيطرة على مناطق غرب العراق ومن ضمنها الحدود مع سوريا، لكن تحقيق ذلك الهدف تعثّر مع بروز موقف أمريكي حازم ومستعد للذهاب بعيدا في منع الحشد الشعبي من التمركز في تلك المناطق".

ونقلت "العرب" عن مصادر حكومية رفيعة قولها في تصريحات صحفية، إن "بغداد تلقت إبلاغا واضحا من قيادة التحالف الدولي، ينص على أنها ستمنع وجود أي قوات تابعة للحشد الشعبي في مناطق التوتر الجديدة"، في إشارة إلى مناطق بمحافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك، كانت قد شهدت خلال الأسابيع الماضية عدة هجمات دامية من قبل عناصر تنظيم داعش.

وبحسب المصادر فان "التحالف الدولي طلب إحاطته مسبقا بأي خطط تنوي بغداد تنفيذها في هذه المناطق، لمواجهة الجماعات الإرهابية التي نشطت خلال الآونة الأخيرة".

وأكد مراقبون ان هذه التطورات تعد أبرز المؤشرات على إمكانية لجوء التحالف الدولي إلى تنفيذ غارات على الأراضي العراقية، ضد فصائل موالية لإيران، تحاول الخروج على دوائر النفوذ المرسومة، على غرار ما يتكرر حدوثه في سوريا.

وكان المتحدث باسم قيادة قوات حرس الحدود في محافظة الأنبار، العقيد أنور حميد نايف، أكد في وقت سابق، ان "العمل بدأ منذ عشرة أيام بوضع سور أمني وهو عبارة عن أسلاك شائكة وأبراج مراقبة على طول الشريط الحدودي مع سوريا، مبينا ان هذه هي المرحلة الأولى التي تمتد على 20 كيلومترا وتفصل بين كل برج وآخر مسافة كيلومتر واحد، مخصصة للمراقبة وصد الهجمات الإرهابية".

وأشار نايف إلى أن العمل بدأ من منطقة القائم باتجاه الشمال، مؤكدا انه سيتم أيضا حفر خندق بعرض ستة أمتار وعمق ثلاثة أمتار، إلى جانب استخدام طائرات مسيرة لمراقبة الحدود بشكل دقيق، فيما أوضح أن المناطق المتبقية على طول الشريط الحدودي الممتد على 600 كيلومتر، ستزورها لجان من وزارة الدفاع ودول التحالف الدولي لتحديد جدوى السور، وفي حال نجاح العملية سيتواصل نصب هذا السور على كامل الحدود مع سوريا.

الجدير بالذكر ان نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبومهدي المهندس، أعلن الأسبوع الماضي، أن قوة تابعة للحشد تعرضت إلى غارة أمريكية في موقع انتشارها داخل الأراضي العراقية، قرب الحدود مع سوريا، ما تسبب في مقتل عدد من أفرادها، متوعدا الولايات المتحدة بالرد.