العراقيون في الذكرى 15 للحرب : يأس وانهيار وفساد وارهاب وفشل سياسي

 

العراقيون  في الذكرى 15 للحرب :
يأس وانهيار وفساد وارهاب وفشل سياسي  

 

 
البغدادية – متابعات

في العشرين من مارس 2018 تصادف الذكرى الـ15 لسقوط بغداد بعد دخول القوات الأمريكية للعاصمة العراقية بزعم وجود أسلحة دمار شامل، تبين زيفها لاحقا، لكن بعد أن عاش الشعب العراقي سنوات ممزوجة بالآلام والآمال من أجل الاستقرار الذي لم يتحقق حتى الآن بحسب مراقبين.
وتعرضت بلاد الرافدين لأبشع صور التدمير بآلة عسكرية رهيبة دخلت برفقة أكثر من 120 ألف جندي من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها تحت اسم الائتلاف الدولي.
وقال الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش، إن العراق الديمقراطي المسالم بعد نظام صدام حسين سيكون نموذجا يحتذى به في الشرق الأوسط.
زيف العدوان الأمريكي على العراق لم يتضح إلا بعد أن تحولت الدولة العراقية لأنقاض فيما قتل وأصيب حوالي مليون شخص، وتهجير ملايين من المواطنين بالداخل والخارج لتغرق البلاد في داومة من العنف والفشل لم تنته حتى الآن.
الصحفي العراقي أحمد الملاح قال إن ١٥ عاما مرت على غزو أمريكا بلادنا، وما نزال غارقين في دوامة الارتدادات وتداعياتها، وبقرارات تم اتخاذها عن الشعب العراقي قادتنا لكوارث اجتماعية وسياسية وأغرقتنا في بحر الفساد والاقتتال.

وأضاف أنه ما زال يذكر دموع والده وهو يشاهد الدبابة الأمريكية على شاشات التلفاز وهي تتوسط أحد الجسور الشهيرة في العاصمة العراقية معلنة سقوط بغداد.
 وأوضح أنه لم يدرك حينها ما الذي يبكي والده أليس تغير النظام الشمولي أمر جيد والقدوم بالديمقراطية المنشود ليرتقي الشعب العراقي إلى مصافي الدول المتقدمة.
وتابع: "بعد أكثر من 15 عام على تلك الدموع الحارة أدركت ماذا يعني أن يكون الخير مفروض من الخارج.
وأكد أن الديمقراطية خيار جميل ومميز عندما يكون نابع من قناعة شعبية وقدرة داخلية على التغير وفرض الواقع الجديد، ولكنه مدخل الكوارث إذا فرض من الخارج ليكون ذريعة لهدم أحد أبرز دول المنطقة ونهب خيراته وتركه حائرا يعاني الدمار والموت والفساد.
وكان العراق قد تعاقبت عليه عدة حكومات قيل أنها ديمقراطية طيلة السنوات الماضية، غير أن الأرقام والإحصائيات رغم مرور 15 عاما تشير إلى واقع مخالف يوصف بأنه مرير ومليئ بالمآسي في جميع نواحي الحياة.
فوفقا لإحصائيات وزارة التخطيط وصل مستوى الفقر إلى 30% في المحافظات الجنوبية، وإلى نحو 45% في محافظات شمال وغرب بغداد.
وفي مجال الصناعة أكدت وزارة الصناعة العراقية أن 10 آلاف مصنع توقفت عن العمل منذ 2003 بشكل متعمد، وكذلك الزراعة أصبح العراق  يستورد أكثر من 90% من المنتجات الزراعية رغم امتلاكه لمياه وأرض صالحة للزراعة.
الناشط الحقوقي العراقي سعد الشمري، قال إن الغزو الأمريكي تسبب في تدمير العراق على جميع المستويات، في الوقت الذي نعمت فيه أمريكا بنفط الرافدين وسرقة مقدرات الشعب العراقي.
وأضاف  أنه يرى أن الغزو الأمريكي إذا كان تسبب في خسارة كبيرة للعراق من ناحية الحرب في حين المكسب الأكبر للعراق هو أنه كان الدولة التي جعلت أمريكا تتعرى أمام العالم كله لتسقط أسطورة أمريكا حامية حريات العالم.
ورغم انتهاء الحرب والاحتلال الأمريكي للعراق تبقى صورة الحرب في أذهان العراقيين خاصة بعد أن عادت أمريكا بشكل مختلف خلال حربها على داعش لتدمر ما تبقى في العراق وقد حدث بالفعل تدمير العراق بشكل كامل.
وفي أي مجال تجد العراق متأخراً باستثناء الفساد المالي والإداري، فهما في المقدمة دائماً، ليظل العراقيين يتجرعوا مآسي سياسات قيادات الدولة العراقية سواء السابقة أو الحالية.
 الصحفي العراقي حسن البدري، قال إن سقوط نظام صدام حسين كان حلما يراود جميع العراقين للتخلص من أعتى ديكتاتور في المنطقة، بالتالي كان العراقيون ينتظرون ويترقبون لمن يخلصهم من نظام صدام حسين، لكن بسبب حكومات الاحتلال، أذاق الشعب المر.
 واضاف أن المرار الذي تجرعه الشعب العراقي جعلهم يترحمون على أيام نظام صدام نظراً لانعدام الأمن والخدمات وضعف التعليم وتراجع القطاع الصحي وتدهور الاقتصاد وانتشار السلاح بشكل غير قانوني.
وأوضح أن البعض يرى في حكام اليوم صدام جديد، لأن أمريكا استطاعت أن تدخل البلاد في الفوضى الخلاقة مِن أجل مصالحها والاستيلاء الكامل على ثروات البلاد، ولا تزال واشنطن هي من تتحكم في السياسية والأمن والاقتصاد وحتى في اختيار من يتسلم المناصب.