الاندبندنت: داعش..خطر متجدد يهدد أمن العراق

كان يوم الجمعة 20 سبتمبر (أيلول) شاهداً على مجزرة دموية في مدينة كربلاء الشيعية في العراق حيث قتل 12 شخصاً وأصيب آخرون في هجوم إرهابي استهدف حافلة نقل صغيرة، وشكل الانفجار صدمة في الوسط العراقي الذي بدأ يعيش حالة من الارتياح بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، وإنهاء سيطرته على أجزاء كبيرة من البلد العربي. ووقع الانفجار "عند المدخل الشمالي لمدينة كربلاء"، وأدى لاحتراق الأشخاص الذين كانوا بداخل الحافلة الصغيرة، بحسب بيان خلية الإعلام الأمني الصادر عقب الانفجار.

واتبع منفذ الهجوم استراتيجية "الذئاب المنفردة"، وتؤكد وزارة الداخلية العراقية، أن المنفذ "استقل مركبة في منطقة جرف الصخر الشارع العام باتجاه كربلاء، ثم نزل منها قبل السيطرة بمسافة كيلومتر وترك العبوة الناسفة داخلها، فانفجرت في مدخل بداية السيطرة 54".

وشكل تبني تنظيم داعش الإرهابي لانفجار كربلاء حالة من الارتباك للحكومة العراقية، وللمجتمع، وللعالم، خاصة وأن انفجار كهذا يؤكد استمرارية خطورة التنظيم رغم انحساره بشكل كبير وتراجع نفوذه. واستطاعت قوات الأمن العراقية القبض على المنفذ واثنين آخرين من معاونيه، وينحدرون جميعاً من بلدة جرف الصخر (60 كم جنوب غرب بغداد).

وتؤكد صحيفة "اندبندنت" في تقرير لها اليوم السبت، أن التفجير أحدث تأثيراً كبيراً رغم محدوديته، خاصة في ظل تراجع التفجيرات الكبيرة عن الساحة العراقية خلال العامين الماضيين، بسبب هزيمة داعش الإرهابي. ويؤكد التقرير أن التنظيم لم يدمر نهائياً ولم ينته وجوده، وهو يحاول باستمرار إعادة بناء قوته، والوقوف مجدداً بعد خسارته لعاصمته الموصل بعد حصار استمر 9 أسهر في عام 2017.

داعش يحاول النهوض
ويقول الباحث في مركز الأمن في كربلاء علي التلكاني، إن داعش فقد معظم أراضيه، لكنه لا يزال يتلقى دعماً من جهات معينة، وهم يحاولون فعلياً استعادة معظم الدعم من الجهات الممولة للتنظيم في أوج قوته.

ويؤكد الباحث، أن تنظيم داعش يبحث عن موطئ قدم له في المجتمعات السنية، محاولاً تجنيد أبناء الطبقة الفقيرة مستغلاً حاجتها للمال، إضافة للذين تضررواً من الحرب الأهلية الشرسة في الفترة ما بين 2013-2017، والتي تركت إرثاً من الحرمان والكراهية لدى كثير من العراقيين.

من جهته يقول الخبير الأمني والعسكري مؤيد الجحيشي، إن "استمرار العمليات العسكرية في أغلب المدن والمناطق المحررة، تثبت بأن تنظيم داعش مازال موجوداً في العراق، والحديث عن القضاء عليه مجرد أمنيات، لا أكثر".

غياب الجهد الاستخباراتي
وأوضح الجحيشي، أنه "حتى الخطط الأمنية المتخذة لتأمين الزيارات الدينية أو أي مناسبات أخرى، تفتقد إلى الدقة في التخطيط، فالقيادات الأمنية يعتمدون بتلك الخطط على غلق بعض الطرق وانتشار أمني كثيف في الشوارع، وسط غياب تام للجهد الاستخباراتي، الذي هم العنصر الأساسي لإحباط أي مخطط إرهابي أو إجرامي".

وأكد الخبير الأمني العراقي، بالقول، "بكل صراحة، أن تفجير كربلاء، أثبت فشل الأجهزة الأمنية بالقضاء على خلايا داعش، التي مازالت تتواجد في كافة المدن العراقية، حتى تلك المحافظات غير المحتلة من داعش سابقاً"، مشيراً إلى أن "العاصمة بغداد، لا تخلُ أيضاً من خلايا داعش النائمة".

ويؤكد سكان كربلاء، أن الانفجار الأخير لم يخترق دفاعات المدينة الخارجية، لكن الاختبار الحاسم لقوات الأمن سيكون خلال الاسابيع القليلة المقبلة حيث يشارك ملايين الحجاج الشيعة من جميع أنحاء العالم في مسيرة الأربعين الدينية إلى كربلاء، وهذا يتطلب جهداً أمنياً كبيراً للحفاظ على أرواح المشاركين، وتجنب وقوع تفجيرات كبيرة مثل التي وقعت سابقاً.

وتعد الطفرة العمرانية المتسارعة في كربلاء، ثغرة يمكن للتنظيم الإرهابي الاستفادة منها، خاصة مع وجود عشرات الرافعات المخصصة للإنشاء، وكم من الأنفاق والحفر، المخصصة لبناء أسس الفنادق والأبنية الضخمة، ويحذر الخبراء من التقليل من خطورة التنظيم، وتجاهل تهديداته رغم تراجع قوته.