الأمم المتحدة منزعجة للعنف ضد العراقيات وخاصة الجنسي

عبرت الأمم المتحدة عن امتعاضها لاستمرار تعرض النساء العراقيات إلى العنف لا سيما الاستغلال الجنسي والمضايقة وزواج الأطفال في مناطق النزوح وتلك التي يعود اليها النازحون إذ يتم تزويج فتيات بعمر 12 سنة.

وقالت بعثة الامم المتحدة في العراق إن النساء والفتيات من خلفيات مختلفة في العراق ما زلن عرضة للعنف إن كان في المنازل، أو في المدرسة أو في الأماكن العامة. 

وأشارت في بيان صحافي لمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء تسلمت "إيلاف" نصه الاثنين، إلى ان مسحا مشتركا أجرته مؤخراً الحكومة العراقية واليونيسف قد اظهر أن 37 في المائة من النساء بين الـ15 والـ49 من العمر في العراق يعتبرن أن العنف ضد المرأة أمر مقبول، في حين بينت دراسة جديدة أجراها الصندوق الأمم المتحدة للسكان أن 63 في المائة من حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي في العراق مرتكبة من قبل أحد أفراد الأسرة.

وأضافت انه مع بداية حملة الـ16 يوما لإنهاء العنف ضد المرأة، يجدد كلّ من اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان التزامهما بإنهاء جميع أشكال العنف ضد المرأة.

وقال بيتر هوكينز، ممثل اليونيسف في العراق "إن العنف ضد النساء والفتيات انتهاك لحقوق الإنسان وله تأثير مدمر على صحتهن ورفاههن ومستقبلهن. وهذا أمر لا يمكن تبريره. النساء والفتيات يشكلن نصف عدد السكان في العراق ولديهن الحق في العيش في مأمن من الخوف والعنف بما يسمح لهن العيش إلى أقصى إمكاناتهن".

ومن جهته، اشار أولوريمي سوجنرو، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق إلى "أن إنهاء العنف ضد النساء والفتيات ليس خيارا بل التزام طويل الأمد يجب أن يصبح جزءا لا يتجزأ من المجتمع العراقي، وذلك من خلال الجهود المشتركة حيث تعول النساء والفتيات علينا لمنع جميع أشكال العنف ضدهن والوقوف إلى جانبهن للوصول إلى حياة كريمة".

وقالت بعثة الامم المتحدة "لا يزال تهديد ومخاطر العنف ضد النساء والفتيات قائما، لا سيما العنف الجنسي والاستغلال الجنسي والمضايقة وزواج الأطفال في مناطق النزوح، وتلك التي يعود اليها النازحون إذ يتم تزويج فتيات بعمر الـ12 سنة في البلاد".

ويقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسف خدمات متخصصة، بما في ذلك الدعم النفسي الاجتماعي للناجيات من العنف الجنسي، وتعمل المنظمتان على وضع حد لزواج الأطفال من خلال الشركاء والمراكز التي تدعمانها. كما دعم الصندوق إطلاق خط ساخن لمساعدة من يتعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي في إقليم كردستان العراق.

ودعا صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسف إلى توفير خدمات شاملة ومخصصة لعمر الناجيات من العنف القائم على التنوع الاجتماعي من أجل تدريب موظفي القضاء والأمن على مساعدة الناجيات من النساء والأطفال بطريقة رحيمة ولطيفة وإعطاء الأولوية لحقوق الناجيات واحتياجاتهن. كما طلبت المنظمتان بتعزيز إنفاذ التشريعات المناهضة للزواج المبكر من أجل حماية الأطفال والفتيات.
 
غوتيريش: نصف مليار يورو لمواجهة العنف ضد النساء

ومن جهته، اكد الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش تخصيص مبلغ نصف مليار يورو لتمكين الناجيات والمدافعين والمدافعات عن حقوق المرأة من أن يصبحوا عوامل تغيير في منازلهم ومجتمعاتهم وبلدانهم حتى يتمكن نصف سكان العالم المتمثلون في النساء والفتيات من العيش في مأمن من الخوف والعنف ومن انعدام الأمن يوميا.

 وأشار في رسالة اليوم تسلمت "إيلاف" نصها إلى ان "العنف ضد النساء والفتيات ينم عن وجود ازدراء شديد – يتمثل في عدم اعتراف الرجال بالمساواة المتأصلة والكرامة الأصيلة للمرأة. إنه مسألة من مسائل حقوق الإنسان الأساسية".

وأضاف انه يمكن أن يتخذ هذا العنف أشكالا عديدة – من اعتداء منزلي وصولا إلى الاتجار، ومن عنف جنسي في حالات النزاع وصولا إلى زواج الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وقتل الإناث وبشكل يلحق الأذى بالفرد وله عواقب بعيدة المدى على الأسر والمجتمع. واوضح انه ايضا مسألة سياسية عميقة، فالعنف ضد المرأة يرتبط بمسألتين أوسع نطاقا هما مسألتا السلطة والسيطرة في مجتمعاتنا.. إننا نعيش في مجتمع يهيمن عليه الذكور، والنساء يصرن معرضات للعنف نتيجة الطرق المتعددة التي نستخدمها لنبقيهن في وضع غير متكافئ.

واشار إلى انه في السنة الماضية "شهدنا تزايد الاهتمام بأحد مظاهر هذا العنف، فمعظم النساء يتعرضن للتحرش الجنسي في مرحلة ما من حياتهن ويأتي تزايد الكشف العلني من جانب النساء من جميع المناطق ومن جميع المشارب ليظهر حجم هذه المشكلة ويبين قدرة الحركات النسائية على حفز التحرك والوعي اللازمين للقضاء على التحرش والعنف في كل مكان.

وقال انه في هذا العام، تأتي حملة الأمم المتحدة العالمية (فلنتحد لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات) لتسلط الضوء على دعمنا للناجيات والمدافعين والمدافعات عن حقوق المرأة تحت شعار (اصبغوا العالم باللون البرتقالي: #اصغوا إليّ أيضا" حيث صمم وسم # اصغوا إليّ أيضا، باللون البرتقالي، الذي هو لون موحد يرمز إلى التضامن، لتوجيه رسالة واضحة هي أنه: يجب إنهاء العنف ضد النساء والفتيات حالا، ولنا جميعا دور نؤديه".

وأضاف أنطونيو غوتيريش ان هذه الرسالة لقيت صدى في مبادرة "تسليط الضوء" للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة فهذا البرنامج، الذي خُصص له مبلغ 500 مليون يورو، سيمكّن الناجيات والمدافعين والمدافعات عن حقوق المرأة من أن يصبحوا عوامل تغيير في منازلهم ومجتمعاتهم وبلدانهم غير أنه وإن كان هذا الاستثمار الأولي كبيراً، فهو صغير بالنظر إلى حجم الحاجة وينبغي اعتباره تمويلا أوليا لحركة عالمية، وحيث لا يمكننا حقا أن نقول بأننا نعيش في عالم يسوده العدل والمساواة حتى يتمكن نصف سكاننا المتمثلون في النساء والفتيات من العيش في مأمن من الخوف والعنف ومن انعدام الأمن يوميا".