نتنياهو يتصدّر الانتخابات العامة الإسرائيلية “دون أغلبية”

تصدّر حزب الليكود اليميني الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو، نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الثلاثاء، وهي الرابعة في غضون سنتين، وفق ما أفادت استطلاعات للرأي أجريت لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع.

وأظهرت الاستطلاعات أن نتنياهو سيكون الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة المقبلة، لكن من دون أي ضمانات، بينما فرض نفتالي بينيت (49 عاماً)، رئيس حزب “يمينا” المتشدّد نفسه على الأرجح كـ”صانع الملوك” الجديد، وقد يلعب دوراً في تسهيل مهمة نتنياهو أو عرقلتها.

ووصف نتنياهو النتائج الأولية بأنها “انتصار كبير لليمين”، وشكر الناخبين على تحقيقهم “انتصاراً كبيراً لليمين والليكود”.

ووفق الاستطلاعات التي نشرت لدى إغلاق مراكز الاقتراع في الساعة، فإن الليكود سيحصل على ما بين 31 إلى 33 مقعداً من أصل 120 في الكنيست. ويأتي وراءه حزب “يش عتيد” برئاسة الوسطي يائير لابيد الذي سيحصل على ما بين 16 إلى 18 مقعداً، فيما سيحصل حزب “يمينا” على ما بين سبعة إلى ثمانية مقاعد، حسب ما نقلت وكالة “فرانس برس”.

وأظهرت “الاستطلاعات أنّ القائمة العربية المشتركة ستحصل على ما بين ثمانية إلى تسعة مقاعد، وهو العدد نفسه الذي سيحصل عليه حزب شاس الديني المتشدّد لليهود الشرقيين.

وسيحصل كل من حزب العمل برئاسة ميراف ميخائيلي وحزب كحول لفان “أزرق أبيض” بقيادة وزير الدفاع بيني غانتس على ما بين سبعة إلى ثمانية مقاعد. 

لا أغلبية

من جهته قال لابيد في خطاب متلفز “في الوقت الحالي، ليس لدى نتنياهو 61 مقعداً لكن كتلة التغيير لديها”. وأضاف “سننتظر النتائج النهائية، ولكن كما هي الحال الآن، لن تكون هناك حكومة قائمة على أصوات العنصريين ورهاب المثليين. لقد بدأت التحدّث إلى قادة الأحزاب وسننتظر النتائج، لكنّنا سنبذل قصارى جهدنا لتشكيل حكومة معتدلة”.

بدوره قال جدعون ساعر من حزب الأمل الجديد الذي انشقّ عن الليكود “سألتزم بوعدي بعدم الدخول في حكومة برئاسة نتنياهو، وسنبذل قصارى جهدنا لتشكيل حكومة تغيير، وإذا استطاع نتنياهو تشكيل حكومة في نهاية المطاف سنكون فخورين بأن نكون في المعارضة”.

وعبّر غانتس عن امتنانه لناخبيه الذين أظهروا ثقتهم بحزبه، وقال “بدءًا من الغد، سأبذل قصارى جهدي لتوحيد الكتلة المؤيدة للتغيير. وإذا أُجبرت على مواجهة جولة خامسة من الانتخابات، فسأحمي بيقظة ديموقراطيتنا وسيادة القانون والأمن، لأنّ إسرائيل تأتي أولاً”.

احتماليات التحالف

وفي حال انضمّ بينيت (رئيس حزب “يمينا”) إلى نتنياهو، سيكون ذلك كافياً لرئيس الوزراء المنتهية ولايته لتشكيل حكومة يمينية. ويختلف بينيت مع نتنياهو على إدارة الأخير للأزمة السياسية.

وقال بينيت في أول تعليق من جانبه، بعد صدور النتائج الأولية “سأعمل فقط كل ما هو مفيد لدولة اسرائيل، وما يعيد الخير إليها وإلى مواطنيها”. وأضاف أنه يدرك “ثقل المسؤولية الملقاة” على كاهله، من دون أن يكشف كل أوراقه.

وشدّد على أنّه يمثّل “اليمين الذي يدعو إلى اقتصاد قوي، والبعيد عن غياهب البيرقراطية، والذي يعمل على خفض الضرائب ويدفع بالاقتصاد الإسرائيلي قدماً”.

ووفقاً للاستطلاعات فإنّ حزب يهدوت هتوراه الديني لليهود الغربيين سيحصل على ما بين ستة الى سبعة مقاعد، وكذلك كل من حزب ميرتس اليساري و”الحزب الديني الصهيوني”، الائتلاف المنضوي فيه خصوصاً حزب “القوة اليهودية” الديني المتشدّد المعادي للعرب بقيادة إيتمار بن غفير.

النتائج الرسمية

ومن المقرر نشر النتائج الرسمية غير النهائية ليل الثلاثاء. وأعلنت اللجنة الانتخابية أنها قد تعلن النتائج النهائية الجمعة.

ويحتاج نتنياهو إلى غالبية من 61 نائباً على الأقلّ لتشكيل حكومة. وسيتحالف على الأرجح مع الأحزاب الدينية ومع اليمين المتطرف، وذلك للمرة الأولى. 

بالمقابل يراهن لابيد على إبرام تفاهمات مع الأحزاب اليسارية والوسط، أو حتى مع تشكيلات من اليمين خاب أملها بنتنياهو. ولم يستبعد بينيت قبل الانتخابات الانضمام إلى حكومة مناهضة لنتنياهو.

ويحتفل الإسرائيليون في نهاية الأسبوع بعيد الفصح اليهودي. بعده، سيطلب الرئيس رؤوفين ريفلين من النواب الجدد اختيار مرشح قادر على الحصول على الغالبية في الكنيست لتأليف حكومة.

انقسام حاد

وصوّت الإسرائيليون، الثلاثاء، في الانتخابات التشريعية الرابعة في غضون عامين، في ظل انقسام حادّ حول ما إذا كان ينبغي لرئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته البقاء في السلطة أم لا.

وشهد النهار الانتخابي إقبالاً منخفضاً من الناخبين، وتخلّله إطلاق صاروخ من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، في قصف هو الأول من نوعه منذ يناير.

ويأمل نتنياهو (71 عاماً) الذي تولّى منصب رئيس الوزراء لأطول فترة في تاريخ إسرائيل، تحقيق فوز جديد، على الرّغم من فشله بعد التجارب الثلاث الأخيرة في تشكيل حكومة غالبية مستقرّة ومواجهته ثلاث تهم قضائية تتعلق بالفساد.  

وقال نتنياهو صباح الثلاثاء لدى إدلائه بصوته في حي رحافيا في القدس “آمل أن تكون هذه الانتخابات الأخيرة” للخروج من المأزق السياسي.

ودعي 6.5 ملايين إسرائيلي للمشاركة في التصويت. وكانت نسبة الاقتراع الساعة 20:00 بالتوقيت المحلي (18:00 ت غ) أدنى بخمس نقاط مئوية مما كانت عليه في الوقت نفسه في انتخابات العام الماضي. 

مواجهة مختلفة

واختلفت مواجهة نتنياهو هذه المرة، إذ جاءت بعد قيادته جهوداً حثيثة للتطعيم ضد فيروس كورونا في حملة تلقيح حقّقت نجاحاً كبيراً وتعتبر الأسرع في العالم على مستوى الأفراد بعد تطعيم أكثر من نصف سكان إسرائيل الذين يزيد تعدادهم عن تسعة ملايين نسمة، بجرعة أولى ونحو 49 في المئة بالجرعة الثانية من لقاح فايزر/بايونتك. 

وأدّت اتفاقية أوسلو التي وقّعت بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في 1993 ولاحقاً الانتفاضة الفلسطينية الثانية، إلى جنوح الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين. 

وعلّقت النائبة عايدة توما سليمان من القائمة العربية المشتركة بعد إعلان النتائج الأولية بالقول “شعبنا يُعطي ويجدّد ثقته بدرب القائمة المشتركة الوطني والكفاحي، وهذا إثبات على أنّ شعبنا يريد الوحدة التي تعطينا إياها القائمة”، متمنّية أن تحمل النتائج النهائية “أكبر تمثيل لشعبنا”، ومتوقّعة وصول ثلاث نساء من القائمة.

وكان عدد أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة 15، العدد الأكبر في تاريخ الكنيست، قبل أن يحصل فيها انشقاق.