“ملك التكنولوجيا”.. ماذا تخفي تحركات “ماسك” المثيرة للجدل؟

أطلق إيلون ماسك على نفسه اسم “ملك التكنولوجيا”، في إفصاح حديث لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

ليس الأمر مجرَّد أنَّ الاسم محرج؛ بل أشعر كأنَّني ربما رأيت شخصاً يحمل اسماً كهذا، وهو يدرس في أكاديمية “بريكستون” قبل حوالي 20 عاماً.

والأمر ليس في كون ماسك قد جعل المدير المالي لشركة “تسلا” يحمل لقب “سيد العملات”، ما يستحضر صورة الشبان الذين يلعبون لعبة تمثيل أدوار تاريخية، وهم يرتدون سترات الصوف.

إنني لا أريد أن أقع في هذا الفخ، الذي نعرفه جيداً، ألا وهو فخُّ تركيز الاهتمام على شخص ما.

لذا بدلاً من ذلك، سأتطرَّق بإيجاز إلى بعض الأشياء الناتجة عن ذلك، ثم يمكننا جميعاً متابعة يومنا هذا.

 شعار شركة تسلا - Bloomberg
 شعار شركة تسلا – Bloomberg

أحد هذه الأشياء هو أمر واضح: إدارة شركة “تسلا”، التي تذكِّرني في هذه المرحلة أيضاً في الأمسيات التي أمضيتها في أكاديمية “بريكستون” قبل حوالي 20 عاماً.

وسألخص تلك الفترة بغاية الإيجاز، في صيف 2018، ادّعى “ماسك” زوراً على “تويتر” أنَّ لديه صفقة قريبة لجعل “تسلا” شركة خاصة، ما أدَّى إلى مقاضاته من قبل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، وإجباره على التنحي عن منصب رئيس مجلس الإدارة. (أو بحسب المصطلحات التي درجت مؤخَّراً، تنحِّيه عن منصب “إمبراطور التكنولوجيا”).

عندها، كان من المفترض أن يتعلَّم درساً، وما إلى ذلك، لكنَّ “الإفصاح التافه” الذي جرى الإثنين، يشير إلى أنَّ الأمر ليس كذلك.

وأذكر لكم حقيقة ممتعة: سيكون ماسك مؤهلاً لإعادة تعيينه في منصب “إمبراطور التكنولوجيا” في وقت لاحق من هذا العام، وأظن أنَّه سيفوز بهذا التصويت.

حركات استعراضية لإلهاء الناس عن مشكلات “تسلا”

الأمر الثاني: هو أنَّ هذه الشهية لإلهاء الناس تحمل كل المظاهر الملتوية، فعندما أعلنت الشركة بشكل عرضي في فبراير أنَّها حوَّلت 1.5 مليار دولار من أموال الشركة إلى رهان على “سيد العملات” ألا وهو “بتكوين”، ساعد ذلك في صرف الانتباه عن بعض الأخبار المقلقة في سوق النمو الرئيسية لشركة “تسلا”، وهي السوق الصينية.

واليوم، لدى “تسلا” بعض المشكلات الأخرى التي يجب أن تكون على رادار المستثمرين، لكنَّها غالباً ليست على رادارهم.

“تسلا” تواجه منافسة شرسة

المشكلة الأولى تكمن في المنافسة المتزايدة، إذ يطلق المنافسون المزيد من السيارات الكهربائية، ففي أوروبا، حيث سوق السيارات الكهربائية أكثر نضجاً من سوق السيارات الأميركية التي تهيمن عليها “تسلا”، انخفضت حصة الشركة في السوق من حوالي الثلث في نهاية عام 2019 إلى حوالي 10% في بداية هذا العام، وفقاً لتقرير حديث من “باركليز”.

وهناك مشكلة أخرى، تتمثَّل في الأسطورة المستمرة لميزة “القيادة الذاتية الكاملة” من “تسلا”، التي تتقاضى من أجلها آلاف الدولارات ارتقاء بالصفقة، ولكن في الواقع، السيارة لا تقود نفسها بنفسها، بالمعنى الكامل لعبارة “القيادة الذاتية الكاملة”.

وظهر هذا من جديد عبر المراسلات التي نُشرت مؤخَّراً على موقع (PlainSite)، فقد أخبرت “تسلا” مسؤولين في كاليفورنيا قبل بضعة أشهر أنَّ برنامج “سيتي ستريت للقيادة الذاتية الكاملة” الخاص بها كان على “المستوى 2″، وهي ميزة متقدِّمة لمساعدة السائق، وبدون الدخول في التفاصيل التقنية، فإنَّ “المستوى 2” هذا ليس قريباً بتاتاً من أن يجعل السيارة (تاكسي روبوت).

كرة عملاقة من المخاطر

وبرغم كل هذه الضجة، فإنَّ القصة الأساسية هنا بسيطة للغاية، لقد حقَّقت “تسلا” الكثير في محاولاتها لقلب قرن من هيمنة محرِّك الاحتراق الداخلي.

لكن، على الرغم من ذلك كاستثمار، فإنَّها تظل كرة عملاقة من المخاطرة مسعرة كما لو أنَّها ليست كرة عملاقة من المخاطرة (مضاعف السعر إلى العائد الحالي: 253×).

ولذلك لا تحتاج “تسلا” حقاً إلى المزيد من المخاطرة، ومن الواضح أنَّ وصف نفسك بـ”ملك التكنولوجيا”، وإعطاء المدير المالي الخاص بك لقباً شرفياً، ألا وهو “سيد العملات”، لا يعدُّ أمراً متهوِّراً في حدِّ ذاته، لكنَّهم يتحدون هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية لزيادة تدقيقها في “تسلا”، الذي يبدو بشكل عام، كأنَّه شيء يجب على شركة قيمتها 666 مليار دولار تجنُّبه بدلاً من المحكمة.

وعلاوةً على ذلك، كلما كان السلوك أكثر غرابة، زادت احتمالية وجود شيء أقل متعة في ملف الأخبار، لذلك أقول، حسناً، لقد انتهى العرض.

هذا المحتوى من خدمة اقتصاد الشرق بالتعاون مع بلومبرغ