“رويترز”: أميركا وحلفاؤها يردون على استفزازات إيران بهدوء مدروس

في الأسبوع الذي انقضى، منذ أن عرضت واشنطن إجراء محادثات مع طهران حول إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، فرضت إيران قيوداً على أعمال التفتيش التي تجريها الأمم المتحدة، وهددت بزيادة مستوى تخصيب اليورانيوم، وأطلقت فصائل يشتبه أنها تعمل لحسابها، صواريخ على قواعد عراقية فيها جنود أميركيون.

وأشارت وكالة “رويترز” في تقرير لها، إلى أنه في مقابل التصرفات الإيرانية، ردت الولايات المتحدة وحلفاؤها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، على ذلك بهدوء مدروس.

التفاوض أو استمرار العقوبات

وقال مسؤولون أميركيون وأوروبيون، تحدثوا للوكالة، إن هذا الرد، أو غياب الرد الملموس، يعكس رغبة في عدم تعطيل المبادرة الدبلوماسية، على أمل عودة إيران إلى مائدة التفاوض، أو استمرار فاعلية العقوبات الأميركية، إذا لم يحدث ذلك.

وكانت إيران طالبت الولايات المتحدة مراراً بالمبادرة إلى تخفيف عقوباتها التي فرضتها بعد انسحاب الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق في 2018. وقالت إنها ستنهي بعد ذلك مخالفاتها للاتفاق التي بدأت بعد عام من انسحاب ترمب.

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته: “أياً كان مدى اعتقادهم (الإيرانيون) أن على الولايات المتحدة أن ترفع العقوبات أولاً، فلن يحدث ذلك”.

وأضاف المسؤول، أنه إذا كانت إيران تريد من الولايات المتحدة استئناف الالتزام بالاتفاق “فأفضل سبيل لذلك بل السبيل الوحيد، هو الجلوس إلى المائدة حيث تُبحث هذه الأمور”.

لا مزيد من الضغوط 

بينما، قال دبلوماسيان أوروبيان، إنهما لا يتوقعان أن تفرض الولايات المتحدة أو بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المزيد من الضغوط على إيران في الوقت الراهن؛ رغم ما وصفاه بأنه “استفزازات” من جانبها.

وقال أحد الدبلوماسيين، إن السياسة الحالية هي الإدانة، مع تحاشي أي شيء يمكن أن يغلق باب الدبلوماسية.

وأضاف: “علينا أن نخطو بحذر. وعلينا أن نترقب لرؤية ما إذا كانت الدول الأوروبية الثلاث يمكنها المناورة بين اندفاع إيران، وتردد الولايات المتحدة، لمعرفة ما إذا كان أمامنا سبيل للتقدم”، في إشارة منه إلى تسارع انتهاكات طهران للاتفاق.

وأشار الدبلوماسي الأوروبي الثاني، إلى أن الضغط الأميركي لا يزال قائماً، لأن الرئيس جو بايدن لم يرفع العقوبات، مضيفاً: “إيران لديها إشارات إيجابية من الأميركيين. وعليها الآن انتهاز الفرصة”.

والأربعاء، قال نيد برايس المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن واشنطن وحلفاءها الأوروبيين لم يتلقوا بعد رداً من الإيرانيين بشأن عرض الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن “صبر الولايات المتحدة له حدود”.

تقييد عمل مفتشي الوكالة الذرية

وفي الأسبوع الأخير، قلصت إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن ذلك إنهاء العمل بالتفتيش المفاجئ للمواقع غير المعلنة، التي يشتبه أن بها نشاطاً نووياً.

وقال تقرير أصدرته الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة، إن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، متجاوزة الحد المتفق عليه في اتفاق 2015 وهو 3.67%.

من جهته، قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، إن بوسع بلاده رفع النسبة إلى 60%، إذا أرادت، لتقترب من نسبة النقاء البالغة 90% اللازمة لصنع قنبلة ذرية.

ويهدف الاتفاق إلى تقليص إيران برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم، بحيث تزداد صعوبة تخزين كمية من المادة الانشطارية، تكفي لإنتاج سلاح نووي، وذلك مقابل تخفيف أعباء العقوبات الاقتصادية الأميركية، وغيرها من العقوبات السارية عليها.

في المقابل، تنفي إيران السعي لامتلاك سلاح نووي.

هجوم على قواعد عراقية

وفي حين تقول الولايات المتحدة، إنها لا تزال تحقق في الصواريخ التي أطلقت على قواعد عراقية الأسبوع الماضي يوجد فيها قوات أميركية، فثمة شبهات أن وراءها فصائل تعمل لحساب إيران.

وتأكيداً للموقف الأميركي الذي يتسم بضبط النفس، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس، الاثنين، إن واشنطن “مستاءة بشدة” من الهجمات، لكنها لن تتسرع وسترد في الزمان والمكان اللذين تختارهما.

وجاءت التصريحات الأميركية على خلفية سقوط صاروخين في المنطقة الخضراء، التي تضم السفارات الأجنبية في بغداد، أحدهما استهدف السفارة الأميركية، ولم يسفرا عن أي إصابات.

ويأتي هجوم الاثنين، بعد هجوم صاروخي آخر، السبت، استهدف القاعدة العسكرية الأميركية في مدينة أربيل شمالي العراق، أسفر عن مصرع متعاقد مدني غير أميركي توظفه الولايات المتحدة، وإصابة 9 آخرين بينهم جندي أميركي.

وسبق ذلك هجوم مماثل، الأسبوع الماضي، استهدف قاعدة جوية في كردستان العراق في شمال البلاد، تضم جنوداً أميركيين، ما تسبّب في مقتل مدنيين أحدهما عراقي، والآخر أجنبي، وإصابة عدة أشخاص، بينهم عسكري أميركي.