خطة أممية بـ41 مليون دولار لتعزيز النظام الصحي في العراق

أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس- بلاسخارت، الاثنين، استمرار دعم المنظمة الدولية للحكومة العراقية في جهودها المبذولة لمكافحة جائحة كورونا، كاشفة عن خطة أممية بـ41 مليون دولار لتعزيز النظام الصحي. ووجهت رسالة للعراقيين والمؤسسات الرسمية.

واوضحت بلاسخارت، بشأن تقييم الأمم المتحدة لجهود الحكومة في مواجهة جائحة كورونا وإجراءاتها، ودور المنظمة الأممية في دعم العراق في مواجهة الجائحة ماديا ومعنويا، ودعت الدول إلى تفعيل آليات الاستجابة للطوارئ وتوسيع نطاقها، وتبني نهجِ (الحكومة بأكملها، والمجتمع بأكمله) وهو مبنيِّ على ستراتيجيةٍ شاملةٍ للوقاية من العدوى وإنقاذ الأرواح والحد من التأثير”.

وبينت الممثلة الأممية، أن “العراق معرّضٌ للخطر على وجه الخصوص بسبب محدودية خدماته الصحية، ونتيجة لموقعه الجغرافي في منطقة تسجل أعداداً كبيرة من حالات كوفيد-19″، مؤكدة بالقول “على الرغم من المحدودية الكبيرة في القدرات والموارد، كانت استجابة الحكومة للجائحة سريعة، ولا بد لي من التأكيد على أنه جهد عراقي تقوده السلطات الوطنية، مع دعمٍ من الأمم المتحدة بالمشورة والخبرة الفنية، وكذلك تحويل بعض المساهمات المالية من البرامج لشراء المعدات”.

وتابعت: “وبدعم من منظمة الصحة العالمية WHO، وضعت الحكومة خطة للاستجابة، ومنذ منتصف آذار الماضي، تم اتخاذ الإجراءات التالية: فحص وتتبع الملامسين وعزل الحالات المشتبه بها، فرض القيود على الحركة وحظر التجول، إغلاق الحدود وإطلاق حملة التوعية الاجتماعية، وقف التجمعات الجماهيرية أو تقليص حجمها، بما في ذلك الزيارات الدينية”، مشيرة إلى أن “العراق حقق نجاحاً في المراحل الأولى من حربه ضد الجائحة، إلا أن الوضع بات يشهد ارتفاعا في عدد الحالات مؤخراً، ويمكن أن يُعزى ذلك إلى زيادة الفحوصات والرصد، فضلاً عن ضعف الالتزام بالتدابير الوقائية وتنفيذها”.

وبينت بلاسخارت، أن “الأمم المتحدة في العراق تعمل حالياً بشكل وثيق مع وزارة الصحة وشركاء الصحة لتسهيل الفحوصات، وإنشاء مراكز عمليات الطوارئ، ومنع ومكافحة العدوى في مؤسسات الرعاية الصحية، وجمع وتحليل ونشر المعلومات المتعلقة باتجاه التفشي والاستجابة له، ويشمل هذا الدعم نشر فرق صحية متنقلة، وشحنات من معدات الوقاية الشخصية والأجهزة والمعدات الطبية (مكثفات الأكسجين، وشاشات وحدات العناية المركزة، وأسرِة المستشفيات وما إلى ذلك) ومجموعات الفحوصات المختبرية، وخدمات التواصل واسعة النطاق بشأن المخاطر”.

وأضافت، “على سبيل المثال لا الحصر، يقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العناية المركزة في المحافظات التي تعاني من نقص الخدمات، مع 240 من أجهزة التنفس وأجهزة تنظيم ضربات القلب وشاشات المراقبة والأسرة المتخصصة، وفي وقت سابق من هذا الشهر، نقلت منظمة الصحة العالمية WHO 300 مكثف للأوكسجين من مخازنها الإقليمية إلى العراق للتعامل مع النقص الفوري في إمدادات الأوكسجين في البلاد، كما اسهمت دول أُخرى بالإمدادات مباشرةً إلى السلطات العراقية”. وأوضحت الممثلة الخاصة، أن “الأمم المتحدة، أعدت وبالتعاون الوثيق مع وزارة الصحة العراقية، خطة استعداد واستجابة بقيمة 41 مليون دولار أميركي لتعزيز النظام الصحي والبنية التحتية في العراق، كما خصصت العديد من منظمات الأمم المتحدة خططاً للاستجابة بملايين الدولارات، وتشمل الأنشطة شراء المعدات الطبية الهامة مثل أجهزة التنفس، وإنشاء وحدات العزل، وتوفير معدات الحماية الشخصية للعاملين في مجال الرعاية الصحية وتدريب الملاكات، وتشمل هذه الجهود أيضاً تنسيق توريد مجموعات الفحص ومعدات الوقاية الشخصية، وتقديم الدعم الفني للمنافذ الحدودية والمطارات، وتعزيز الاتصال ونشر المعلومات، ودعم إدارة الحالات وفحصها”.وتطرقت بلاسخارت إلى “الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة في سبيل تقديم الدعم للنازحين في المخيمات داخل البلاد، وقالت: “لقد تم إيلاء اهتمام خاص للنازحين واللاجئين في المخيمات من خلال توسيع نطاق الاستجابة للطوارئ وخطط التأهب للتعامل مع الوباء في أماكن المخيمات، وقد وصلت مفوضية شؤون اللاجئين UNHCR وبرنامج الأغذية العالمي WFP إلى ما يزيد عن 700,000 شخصٍ بالمساعدة النقدية، مما أتاح للنازحين واللاجئين شراء مواد النظافة الشخصية الضرورية وغيرها من المواد، كما تقدم المنظمة الدولية للهجرة IOM مساعدة نقدية للمهاجرين الضعفاء الذين فقدوا وظائفهم بسبب الجائحة، وتعمل مع الهيئات الحكومية لتعزيز القدرات عند منافذ الدخول الحدودية من أجل استجابة شاملة لديناميات التنقل البشري واتجاهات التفشي”.

وبعثت الممثلة الأممية، رسالة إلى الشعب العراقي والمؤسسات الرسمية في البلاد، وقالت: “لقد زرتُ وزارة الصحة في بغداد مؤخراً لتوصيل رسالة بسيطة وعاجلة مفادها بأن (علينا أن نبقى ملتزمين بمكافحة انتشار كوفيد- 19على كل مستوى، ولكن بشكل أساسي من خلال أفعالنا الفردية)، لقد أثقل هذا المرض كاهل بلدان أكثر استعداداً من العراق بكثير، ولا يمكن لأي حكومة أن تتصرف بمفردها، لذا، ونظراً لأننا ما زلنا لا نمتلك لقاحاً، فإن تدابير الوقاية تظل أفضل أداة لدينا (التباعد الجسدي، والنظافة الصحية المناسبة، والتماس العلاج من دون خوف أو خجل)”.وشددت بلاسخارت “على أهمية حملات التوعية التي تنفذها مختلف كيانات الأمم المتحدة، بما في ذلك حول الوقاية والنظافة الصحية ودور الجمهور ووسائل الإعلام”، مؤكدة ان “حملات الوقاية والتوعية هي خط دفاعنا الأول والأخير في ظل غياب دواء أو لقاح لهذا المرض، وخلال هذا الشهر، تم إطلاق حملة توعية كبيرة حول كوفيد-19 تستهدف 10 مناطق ذات خطورة عالية ومعدلات إصابة مرتفعة في بغداد حيث يقطن نحو 5 ملايين شخص، مع متطوعين يجوبون الشوارع لتقديم معلومات مهمة وتوزيع حزم الحماية الشخصية، كما تضمنت الحملة دعماً من شخصيات دينية بارزة ممن حشدوا آلاف المساجد في جميع أنحاء البلاد لنشر الرسائل الصوتية”.

وبينت أن “هذه الحملة ستتوسع لتشمل محافظات أُخرى تكثر فيها العدوى مثل السليمانية وميسان وواسط والبصرة، وقد أكملت اليونيسيف في وقت سابق من هذا الشهر تدريباً لنحو 150 من الكوادر الصحية على التعقيم والرعاية الصحية وخدمات التواصل بشأن المخاطر في سياق جائحة كوفيد- 19. وبدورهم، سيقوم هؤلاء العاملون بتدريب زملائهم”.وأكدت أن “هذا جهد وطني لخفض المنحنى وتسطيحه، وآمل أن يعمل الجميع معاً لتحقيق هذه الغاية، ويمكن للسلطات الصحية المحلية والإقليمية والوطنية أن تواصل الاعتماد على الدعم الثابت من الأمم المتحدة”.