خبراء يحذرون من “فجوة خطيرة” بين الاقتصادات تهدد النمو العالمي

بالرغم من أن الاقتصاد العالمي يسير في طريقه هذا العام نحو أسرع معدل نمو منذ أكثر من نصف قرن، إلا أن الاختلافات وأوجه القصور قد تمنعه ​​من بلوغ مستويات ما قبل الوباء في وقت قريب.

وتتولى الولايات المتحدة القيادة في الاجتماع الافتراضي نصف السنوي لصندوق النقد الدولي هذا الأسبوع، إذ تضخ تريليونات الدولارات لتحفيز الميزانية، وتستأنف دورها كوصي على الاقتصاد العالمي بعد إطاحة الرئيس جو بايدن برئيس “أميركا أولاً ” دونالد ترمب. كما جاء يوم الجمعة في أخبار تتعلق بالشهر الأكبر على صعيد معدل التوظيف منذ شهر أغسطس 2020.

وتلعب الصين دورها أيضاً من خلال البناء على نجاحها في مكافحة فيروس كورونا العام الماضي، حتى عندما بدأت في التراجع عن بعض مساعداتها الاقتصادية. ومع ذلك، على عكس ما حدث في أعقاب الأزمة المالية لعام 2008، يبدو الانتعاش غير متوازن، ويرجع ذلك جزئياً إلى اختلاف عملية طرح اللقاحات، والدعم المالي عبر الحدود.

ومن بين البلدان المتراجعة، معظم الأسواق الناشئة ومنطقة اليورو، فقد وسعت فرنسا وإيطاليا القيود على النشاط لاحتواء تفشي فيروس كورونا.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، قبل أيام:”في حين تحسنت التوقعات بشكل عام، إلا أن الآفاق تتباين بشكل خطير، اللقاحات ليست متاحة بعد للجميع وفي كل مكان، ولا يزال الكثير من الناس يعانون من فقدان الوظائف وزيادة الفقر، والعديد من البلدان تتخلف عن الركب”.

تفاوت شديد

النتيجة أنه قد يستغرق الأمر سنوات حتى تنضم مناطق شاسعة من العالم إلى الولايات المتحدة والصين، ثم التعافي التام من الجائحة. وبحلول عام 2024، سيظل الإنتاج العالمي أقل بنسبة 3% مما كان متوقعاً قبل تفشي الوباء، وستعاني البلدان التي تعتمد على السياحة والخدمات أكثر من غيرها، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

ورصدت هذا التفاوت مجموعة جديدة من التقارير الحالية من قبل “بلومبرغ إكونوميكس” التي تظهر نمواً عالمياً بنحو 1.3% على أساس ربع سنوي في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021، ولكن في حين تنتعش الولايات المتحدة، فإن كلاً من فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليابان تنكمش. أما في الأسواق الناشئة، فتتفوق الصين على كل من البرازيل وروسيا والهند.

وتوقَّعت “بلومبرغ إيكونوميكس” نمواً للعام بأكمله بنسبة 6.9%، وهو الأسرع في المستويات التي يعود تاريخها إلى الستينيات من القرن الماضي. ويقف وراء هذه النظرة المزدهرة تقلص تهديد الفيروس، وتوسيع برامج التحفيز الاقتصادي الأميركية، وتريليونات الدولارات في المدخرات الحبيسة.

النمو أم الاحتواء؟

وسيعتمد الكثير على مدى سرعة البلدان في تطعيم سكانها مع خطر أنه كلما استغرق الأمر وقتاً أطول، كلمات زادت فرصة أن يشكل بقاء الفيروس تهديداً دولياً، خاصة إذا ظهرت أنواع متحورة جديدة منه.

ويكشف برنامج Vaccine Tracker لتتبع عمليات التطعيم عالمياً التابع لوكالة “بلومبرغ” أنه في حين أدارت الولايات المتحدة عملية تطعيم تعادل ما يقرب من ربع سكانها، فإن الاتحاد الأوروبي لم يصل بعد إلى 10%، فيما لا تتعدى المعدلات في المكسيك وروسيا والبرازيل 6%

وقال كبير خبراء الاقتصاد في بنك سنغافورة منصور محي الدين، إن الدرس المستفاد هنا هو أنه “لا توجد مقايضة بين النمو واحتواء الفيروس”.

وقال المسؤول السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ناثان شيتس، إنه يتوقع أن تستخدم الولايات المتحدة الاجتماعات الافتراضية هذا الأسبوع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للقول إن الوقت الحالي “ليس هو الوقت المناسب للدول للتراجع عن مساعدة اقتصاداتها”.

موقف دفاعي

وسيجري توجيه هذه الرسالة في الغالب إلى أوروبا، وخاصة ألمانيا، بتاريخها الطويل من التشدد المالي. ولن يبدأ برنامج صندوق الإنعاش المشترك للاتحاد الأوروبي البالغ قيمته 750 مليار يورو (885 مليار دولار) حتى النصف الثاني من العام.

لكن أكبر اقتصاد في العالم قد يجد نفسه في موقف دفاعي، عندما يتعلق الأمر بتوزيع اللقاحات بعد تكديس الإمدادات الضخمة لنفسه. وأشار شيتس، الذي يشغل الآن منصب رئيس البحوث الاقتصادية العالمية في مؤسسة “بي جي أي إم فيكسد إنكوم” إلى أنه “سيجري الاستماع إلى دعوة صارخة تنبثق من هذه الاجتماعات إلى مزيد من المساواة في الحصول على اللقاحات”.