تقرير: صراع حول الهيئات المستقلة .. تحدي جديد امام الكاظمي

ذكر مصدر سياسي، ان الهيئات المستقلة في العراق والبالغ عددها 25 هيئة محتكرة من جهات سياسية، فيما اشار الى ان بعضها سجل ملفات خطيرة مؤخرا.

وعلى نحو مشابه لما حصل خلال فترة حكومتي عادل عبد المهدي وحيدر العبادي السابقتين، يبرز اليوم مجدداً ملف الهيئات المستقلة في العراق، التي يتجاوز عددها الـ25 هيئة مختلفة، يفوق بعضها في المهام والمخصصات المالية المرصودة لها وزارات حكومية، ويسيطر على أغلبها رؤساء يرتبطون بحزب “الدعوة الإسلامية” الذي يترأسه نوري المالكي. وتجد قوى سياسية أنّ تشكيل تلك الهيئات في فترة حكومتي المالكي الأولى والثانية (2006 ـ 2014)، جعلها تحت تصرف وسيطرة ما بات يُعرف في العراق بالدولة العميقة. وعلى الرغم من محاولات رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي فتح الملف، إلا أنه سرعان ما كان يغلق وبقي على حاله مع تغيير طفيف، بسبب التجاذبات السياسية حوله.

ويصل عدد الهيئات المستقلة في العراق إلى أكثر من 25 هيئة، أبرزها: هيئة الحج والعمرة، البنك المركزي، مؤسسة الشهداء، مؤسسة السجناء السياسيين، هيئة الاستثمار، ديوان الرقابة المالية، بيت الحكمة (مؤسسة ثقافية)، هيئة الأقاليم، أمانة بغداد، مجلس الإعمار، هيئة النزاهة، هيئة المساءلة والعدالة، هيئة الإعلام، هيئة الإيرادات الاتحادية، هيئة الأوراق المالية، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، هيئة الاتصالات، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان، وآخرها هيئة الحشد الشعبي التي استحدثت في الفترة الأخيرة.ووفقاً لمصادر سياسية في بغداد فإنّ أغلب تلك الهيئات التي تدار بالوكالة منذ سنوات، وسجّلت في العامين الأخيرين ملفات فساد خطيرة مرتبطة بها، باتت ملفاً غير قابل للتأجيل، خصوصاً أنّ أغلبها محتكرة من قبل جهات سياسية، فيما باتت أخرى زائدة عن الحاجة ويمكن دمجها أو إلحاقها بوزارات أخرى في مجال التخصص أو الاهتمام نفسه، بما يساهم في تقليل الإنفاق والقضاء على الفساد. وأكدت المصادر أنّ بعض تلك الهيئات تحوّل إلى واجهات حزبية لعدد من الجهات السياسية أكثر من كونها مؤسسات رسمية.

من جهته، اعتبر الخبير في الشؤون السياسية، أحمد الحمداني، أنّ موضوع الهيئات المستقلة “مرتبط بالدولة العميقة في العراق، التي أسسها نوري المالكي بين عامي 2006 و2014، إذ يدين أغلب المسؤولين في تلك الهيئات بالولاء لحزب الدعوة وزعيمه المالكي”. وأضاف الحمداني أنّ “خطوة فتح موضوع الهيئات المستقلة التي تستهلك ما لا يقل عن 6 مليارات دولار سنوياً على أقل تقدير، باتت واجبة، لا سيما أنّ الفساد ينخر أغلبها، لكنّ الأمر بحاجة إلى توافق سياسي قبل كل شيء”. وأشار إلى أنّ “هناك إمكانية لدمج هيئات عدة ببعضها البعض أو إلحاق أخرى بوزارات موجودة أو حتى إلغائها”، مؤكداً على “وجوب أن تدار هذه الهيئات من قبل أشخاص مختصين بعيداً عن ترشيحات القوى السياسية”.