الأسبوع القادم الأخطر في حرب كورونا .. سيناريوهات جديدة لحظر التجوال؟

لم تفرّغ الحروب وتدهور الأوضاع الأمنية شوارع البلاد مثل فيروس كورونا منذ شهر، وهي تكاد تكون خالية بعد فرض الحكومة حظر التجول، إلا أن استمراره يثير مخاوف كسره من قبل المواطنين،

خاصة شريحة الدخل اليومي الذين تعطلت أعمالهم، وعمدت خلية الأزمة المعنية بإصدار التوجيهات لمكافحة الفيروس إلى استخدام أسلوب التجديد المتقطع للحظر، وعلى ما يبدو أنه محاولة لإعطاء الأمل للناس للمحافظة على التزامهم.

 آخر تجديد للحظر حددته خلية الأزمة يستمر لغاية 18 نيسان، فيما ألمح وزير الصحة جعفر علاوي خلال لقاء تلفزيوني إلى إمكانية فرض حظر التجوال بشكل جزئي خلال أيام شهر رمضان من خلال حصره بساعات محددة، مبينًا أنه “تم الاتفاق مع الوزراء على استثناء الكوادر المهمة لتسيير عمل وزاراتهم”.

 من جهته، قال وكيل وزير الصحة جاسم الفلاحي، إن “خلية الأزمة تعمل يوميا على تقييم ومراجعة للموقف الوبائي ولخارطة الانتشار، وكل قرار يصدر بحذر شديد”، مبينًا أن “النجاحات التي تحققت في مكافحة الوباء يجب أن لا تضيع نتيجة قرارات مستعجلة أو غير مدروسة، وهذا ما يجعل الحديث عن رفع حظر التجوال سابق لأوانه، مع الأخذ بالنظر الضرورات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية”.

 
في الأثناء، قال مصدر في خلية الأزمة البرلمانية إن “الخيار المطروح هو إعادة الدوام في الوزارات بنسبة 25%، فضلًا عن تقليص ساعات الحظر”، مبينا أن “يوم 16 نيسان/أبريل سيكون هناك اجتماع للنظر في خارطة انتشار الوباء وتقديرات الجهات المختصة”.

وحول آلية تحديد الحظر والمدة الزمنية أوضح مصدر رفيع في وزارة الصحة أن “دور وزارة الصحة ينحصر في إعداد تقارير مستمرة عن تفشي الفيروس وبؤر الإصابة، بالإضافة إلى التوصيات وتحديد الإجراءات التي تنصح بها خلية الأزمة، والتي تُعد وفقًا لدراسة الواقع والأرقام المسجلة في مؤسساته، حيث تتعامل الوزارة مع احتمالات الـ 1% على أنه خطر يهدد المجتمع”، مبينا أن “خلية الأزمة تدرس تلك التوصيات وتقرر وفقًا لمعطيات أخرى تتعلق بالرأي العام، والضرورات المجتمعية والحكومية التي تتعطل”.

 
أضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أن “وزارة الصحة لم تحدد بشكل نهائي المدة المطلوبة للقضاء على الفيروس”، مستدركًا “لكنها مبدئيا تعتقد أن الحظر يستمر إلى منتصف شهر تموز/يوليو”، مبينا أن “إعلان هذا التاريخ بشكل رسمي ونهائي غير ممكن نظرا للتطورات فضلًا عن المخاوف من رد فعل سلبي من المجتمع”.

رجح المصدر “تخفيف إجراءات الحظر من تقليص ساعاته فضلًا عن توسيع استثناءاته، السماح للكوادر الرئيسة في الوزارات الحيوية، وفتح المناطق التي لم تسجل حالات وعزل الأخرى”، لافتًا إلى أن “تلك الإجراءات مرهونة بأرقام الإصابات وحجم السيطرة على الفيروس”.

في الأثناء، ثمة مواقف تشير إلى أن الحظر سيستمر لفترات طويلة تمنع رفعه، حيث قدمت وزارة التربية بالإضافة إلى لجنة التربية البرلمانية مجموعة مقترحات لمعالجة امتحانات الطلبة بعد اعتماد الوزارة على التعليم الإلكتروني لاستمرار العام الدراسي.

من جهة قدم رئيس لجنة التربية البرلمانية قصي الياسري 7 مقترحات لإجراء الامتحانات، منها “وضع الوزارة جدول جديد للامتحانات النهائية يكون بعد 15 تموز/يوليو، وتكون الامتحانات للمراحل غير المنتهية بما تم إكماله من المنهج، حتى وإن كان فصلا واحدا، بالإضافة إلى تعليق الامتحانات الوزارية للصف السادس الابتدائي وإجراءها داخل المدارس مع غير المنتهية”.

وأوضح الياسري أن “رفع الحظر مرهون بالتأكد من نهاية الفيروس، وهذا لا يمكن معرفته من قبل أي جهة، لذلك اقترحنا موعد الامتحانات بشكل أولي، ولم يُبت به لغاية الآن”، مرجحا “تمديده خلال الأسبوع المقبل، على أمل أن توثر مستقبلًا الظروف الجوية على انتشار الفيروس”.

من جهة اخرى كشف نائب رئيس البرلمان حسن الكعبي، امس الثلاثاء، عن وضع خطة طوارئ مدتها 3 أشهر للسيطرة على فيروس “كورونا” ومنع انتشاره في العراق، تشمل محاسبة المواطنين غير الملتزمين بإجراءات الوقاية، فيما وصف استجابة وزارة المالية في تخصيص المبالغ اللازمة لإدارة الازمة بأنها دون المستوى المطلوب.

وقال الكعبي إن “الخطة يجب أنْ تتضمن تقليل تجمعات المواطنين في المناطق الشعبية بفرض الأمن وسلطة القانون، وألا يترك الأمر للمواطن لتحديد مصيره في هذا المجال والحفاظ على حياته وحركته، مع مراعاة استدامة حياته الطبيعية والمعيشية”، مؤكداً على “ضرورة محاسبة السلطات الأمنية والعسكرية للمواطنين على عدم لبس الكفوف الطبية والكمامات”.

وأضاف أن “العراق حالياً يقع في دائرة الخطر، والحديث عن التخفيف أو التقليل من خطورة هذا الوباء غير حقيقي وغير دقيق، وجميع المؤشرات تقول إن الخطر كبير وأعظم مما نتوقع، إذ نرى هناك وفيات بمئات الآلاف من المواطنين في دول لديها القدرات المالية والصحية والبيئية أفضل مما موجود في العراق، إلا أنها انتهت واستسلمت أمام انتشار هذا الفيروس”.

وأشار نائب رئيس البرلمان إلى أن “العراق لا يزال يعاني من قلة أجهزة الفحص للمشتبه بهم والمصابين، إذ توجد هناك 4 أجهزة في عموم البلد وهذا العدد لا يتناسب مع عدد السكان المقدر بـ40 مليون نسمة، فضلاً عن المواطنين القادمين من دول تعرضت الى الإصابة باعتباره من واجبات الدولة بإعادتهم الى بلدهم الأم، والذين يحتاجون الى الحجر، ومن المؤكد أن هناك عدداً منهم سيكون مصاباً بالفيروس، فكيف سيتم التعامل معهم؟”.