إغلاق أوروبي لاحتواء “كابوس” كورونا.. والغضب الشعبي يتزايد

كثف الدول الأوروبية التي أصبحت مجدداً بؤرة وباء كوفيد-19 القيود أو إجراءات الإغلاق مثيرة غضب مواطنيها الذين يعبرون بشكل متزايد عن نفاد صبرهم، كما حصل في إسبانيا حيث تقع مواجهات متكررة مع قوات الأمن.

يأتي ذلك فيما أعلن المدير العام لمنظّمة الصحّة العالميّة، مساء الأحد، أنّه وضع نفسه في الحجر الصحّي بعد اتّصاله بشخص ثبُتت إصابته بكوفيد-19، لكنّه أوضح أنّه لا يشعر بأيّ أعراض.

وكتب تيدروس أدهانوم غيبريسوس على “تويتر” أنّه تمّ تحديد مخالطته لشخص أظهر نتيجة إيجابيّة لفحص كوفيد-19. وقال غيبريسوس “أنا بخير ولم تظهر (عليّ) أيّ أعراض. لكن سأعزل نفسي خلال الأيّام المقبلة، تماشياً مع بروتوكولات منظّمة الصحّة العالميّة وسأعمل من المنزل”.

الطاقة الاستيعابية للمستشفيات
وفي كافة أنحاء أوروبا، سجل عدد الإصابات الإضافية ارتفاعا بنسبة 41% خلال أسبوع، ما يشكل نصف الحالات المسجلة في الأيام السبعة الماضية في العالم. وهذا الارتفاع في الحالات قد يستنفد الطاقة الاستيعابية للمستشفيات ويدفع الحكومات إلى تضييق حرية تنقل مواطنيها مجدداً وإغلاق قطاعات كاملة من الاقتصاد.

وفي مواجهة هذه القيود، جرت تظاهرات مساء السبت لليلة الثانية على التوالي في عدة مدن إسبانية تلتها مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب.

الاضطرابات الأكبر سجلت في مدريد حيث ردد العديد من المتظاهرين “حرية!” وأضرموا النار بحاويات النفايات ونصبوا حواجز في وسط العاصمة.

وجرت مواجهات أيضا في العاصمة الإيطالية مساء السبت بين قوات الأمن ومئات المتظاهرين الرافضين للإجراءات الجديدة بعد حوادث مماثلة قبل ذلك بيوم في فلورنسا وعدة مدن كبرى أخرى في الأيام الماضية.

غضب التجار
وفي فرنسا حيث فرض إغلاق لمدة شهر الجمعة حتى الأول من ديسمبر، يتزايد غضب أصحاب المتاجر الصغيرة التي تعتبر غير أساسية، وبالتالي هي مضطرة للإغلاق، وينددون بمنافسة غير نزيهة من قبل المحلات الكبرى التي يسمح لها بالبقاء مفتوحة أو منصات الشراء على الإنترنت مثل أمازون.

والأحد استبعد رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس التراجع عن التدابير المقرر فرضها، لكنّه أعلن أنه سيتعّين على المتاجر الكبرى إغلاق أجنحتها غير الأساسية.

وفي بريطانيا، الدولة الأكثر تضررا بالوباء في أوروبا مع 46 ألفاً و555 وفاة، أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون عن إعادة إغلاق إنجلترا اعتبارا من الخميس حتى الثاني من ديسمبر، للحد من الانتشار الواسع لفيروس كورونا المستجد، في حين سبق أن أعلنت ويلز الإغلاق فيما تعتمد أيرلندا الشمالية إغلاقا جزئيا.

“كابوس قبل عيد الميلاد”
وبحسب الوزير البريطاني، مايكل غوف، الأحد، فإن الإغلاق يمكن أن يمدد إلى ما بعد هذا الموعد، وهو ما اعتبرته هيلين ديكنسون المديرة العامة لاتحاد التجار البريطانيين “بريتيش ريتيل كونسورسيوم” بمثابة “كابوس قبل عيد الميلاد”.

وفي النمسا، أعلن المستشار المحافظ سيباستيان كورتز عن “إغلاق جديد اعتبارا من الثلاثاء ولغاية نهاية نوفمبر”.

وتسجل هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها 8.8 ملايين نسمة، يوميا أكثر من 5 آلاف إصابة مقابل ألف في أكتوبر.