سجال بريطاني - أوروبي بشأن إمدادات لقاحات كورونا

أقرّ وزير اللقاحات البريطاني نديم الزهاوي بمحدودية إمدادات اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد، معرباً في الوقت ذاته عن ثقته بأن شركتَي "أسترازينكا" البريطانية و"فايزر" الأميركية ستحترمان اتفاقات توريد مُبرمة مع المملكة المتحدة.

في المقابل، أيّد وزير الصحة الألماني ينس سبان اقتراحات طرحها الاتحاد الأوروبي، لفرض قيود على تصدير لقاحات كورونا إلى خارج دول التكتل، مشدداً على وجوب أن تنال القارة "نصيبها العادل" في هذا الصدد.

وقال الزهاوي لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية: "أثق بأن الشركتين ستؤمّنان لنا الكميات التي نحتاجها، لتلبية هدفنا المحدد في منتصف فبراير، وبالطبع بعد ذلك". ورجّح حصول بلاده على لقاحات من شركة "موديرنا" بحلول الربيع المقبل، مشدداً على وجوب "العمل معاً، بدل استخدام سياسات قومية في اللقاحات".

 

وزير اللقاحات البريطاني نديم الزهاوي خلال جلسة للبرلمان في لندن - 11 يناير 2021 - REUTERS
وزير اللقاحات البريطاني نديم الزهاوي خلال جلسة للبرلمان في لندن - 11 يناير 2021 - REUTERS

 

واقترح الاتحاد الأوروبي إنشاء سجل لصادرات اللقاحات، في ظلّ إحباط شعر به بعدما أبلغته "أسترازينيكا" الجمعة الماضية، أنها لا تستطيع تلبية أهداف الإمداد للقاح، حتى نهاية مارس المقبل، علماً أن "فايزر" أعلنت أيضاً تباطؤاً مؤقتاً في الإمدادات هذا الشهر.

وقال سبان لشبكة تلفزة ألمانية: "أستطيع أن أتفهّم أن هناك مشكلات في الإنتاج، ولكن يجب أن يمسّ ذلك الجميع بالطريقة ذاتها. هذا لا يتعلّق بأوروبا أولاً، بل بنصيبها العادل". ورأى منطقاً في فرض قيود على تصدير لقاحات كورونا إلى خارج دول الاتحاد.

ونقلت وكالة "رويترز" عن سبان قوله إن السلطات الأوروبية ستقرّر هذا الأسبوع بشأن الترخيص للقاح "أسترازينيكا"، بناءً على البيانات المتاحة، رافضاً التعليق على تقارير إعلامية أفادت بأنه ليس فعالاً لدى المسنّين.

تهديد أوروبي للندن؟

جاء ذلك بعدما أوردت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، أن إمدادات المملكة المتحدة من لقاحات كورونا باتت في خطر، بعدما هدد الاتحاد الأوروبي بمنع تزويدها بلقاحات تنتجها "فايزر"، من مصنعها البلجيكي، في ظلّ خلاف مع "أسترازينيكا".

وأشارت إلى أن الاتحاد قرّر فرض ضوابط أكثر صرامة على الصادرات، بعد غضبه من اعتزام "أسترازينيكا" تزويد دوله بـ 50 مليون جرعة من لقاحها، أقلّ مما كانت تتوقعه.

وتخشى لندن الآن أن تتأخر شحنات "فايزر"، نتيجة معاملات إضافية، وأن يحاول الاتحاد الأوروبي وقف إرسال جرعات إلى دول ليست عضواً فيه، بعدما أعلن أنه "سيتخذ أي إجراء مطلوب لحماية مواطنيه"، علماً أن التكتل فرض، في مارس الماضي، قيوداً على تصدير معدات الحماية الشخصية، إثر مواجهته صعوبات في إمداد دوله بها.

 

رئيس شركة
رئيس شركة "أسترازينيكا" باسكال سوريو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي - 26 فبراير 2019 - Bloomberg

 

وكان رئيس "أسترازينيكا" باسكال سوريو أسِف الاثنين، لانعدام التنسيق بين الحكومات في المعركة ضد كورونا، واصفاً سلوك دولٍ بأنه "أناني".

جاء ذلك بعدما طالب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الأحد، شركات الأدوية باعتماد "الشفافية" بشأن أسباب التأخير في تسليم اللقاحات، بعد أيام على إعلان "أسترازينيكا" و"فايزر" تأخير تسليم الجرعات المُتفق عليها.

وبرّرت "أسترازينيكا" التأخير في إمداداتها إلى أوروبا بـ "الإنتاج المنخفض لموقع تصنيع داخل سلسلة الإمداد الأوروبية التابعة لنا". وأشارت إلى أنها ستزوّد الاتحاد الأوروبي بـ "ملايين الجرعات"، مع زيادة إنتاجها في فبراير ومارس المقبلين.

 

"آلية شفافة للتصدير"

وأشارت "ديلي تلغراف" إلى أن نواباً بريطانيين اتهموا الاتحاد الاثنين بالتصرّف بدافع "الحقد"، وبمحاولة لوم آخرين على أخطائه في برامج التطعيم.

في المقابل، استدعت مفوّضة الصحة في الاتحاد الأوروبي، ستيلا كيرياكيدس، مسؤولي "أسترازينيكا" إلى اجتماعات عبر الفيديو الاثنين، أوضحت خلالها أن تفسيراتهم لتقليص الجرعات ليست مقبولة. وأشارت إلى وضع "آلية شفافة للتصدير" في "أقرب وقت ممكن"، ما يعني أن "على كل الشركات المنتجة للقاحات كورونا في الاتحاد الأوروبي مستقبلاً، تقديم إخطار مبكر متى أرادت تصدير لقاحات لبلدان ثالثة".

وطالبت بأن تعلن "أسترازينيكا" لائحة بعدد الجرعات التي قدّمتها لكل بلد، وهذه معلومات سعت الشركة والحكومة البريطانية إلى إخفائها، وفق "ديلي تلغراف".

 

 

مفوّضة الصحة في الاتحاد الأوروبي ستيلا كيرياكيدس خلال مؤتمر صحافي في بروكسل - 25 يناير 2021 - REUTERS
مفوّضة الصحة في الاتحاد الأوروبي ستيلا كيرياكيدس خلال مؤتمر صحافي في بروكسل - 25 يناير 2021 - REUTERS

 

"إمدادات محدودة" في بريطانيا

وذكرت الصحيفة أن المملكة المتحدة تعتمد بشكل كبير على لقاح "فايزر"، وتتوقع تسليمها نحو 3.5 مليون جرعة في الأسابيع الثلاثة المقبلة، في إطار هدف الحكومة لتطعيم جميع الأشخاص الذين يتجاوزون 70 عاماً، بحلول منتصف فبراير المقبل.

وأضافت أن "خدمة الصحة الوطنية" البريطانية ستُسلّم نحو نصف مليون جرعة أقلّ من لقاح كورونا هذا الأسبوع، بسبب تأخير الإمدادات.

ولمّح وزير الصحة البريطاني مات هانكوك الاثنين، إلى مشكلات محتملة، قائلاً: "الإمدادات محدودة".

ومنحت بريطانيا 6573570 شخصاً جرعة اللقاح الأولى، مسجلة بذلك نسبة تطعيم تبلغ 78.7% لمَن تجاوزوا 80 عاماً. وطلبت لندن 40 مليون جرعة من "فايزر"، تكفي لتلقيح 20 مليون شخص، وكان مقرراً وصول 30 مليون منها بحلول نهاية مايو.

فاعلية "أسترازينيكا"

وبعدما أبلغت "أسترازينيكا" الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، أنها لن تكون قادرة على تقديم سوى 31 مليوناً من 80 مليون جرعة، كانت تتوقعها دول الاتحاد بحلول نهاية مارس، مبرّرة الأمر بـ "مشكلات في الإنتاج" ناجمة من العمل لزيادة الإنتاج البعيد المدى في مصانعها، اتصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين برئيس الشركة البريطانية باسكال سوريو، وطالبته باحترام العقد بالكامل.

 

تطعيم بريطاني بلقاح شركة
تطعيم بريطاني بلقاح شركة "أسترازينيكا" المضاد لفيروس كورونا في مدينة بلاكبول - 25 يناير 2021 - REUTERS

 

وأوردت صحيفتا "بيلد" و"هاندلسبلات" الألمانيتان الاثنين، أن لقاح "أسترانينيكا" فعال بنسبة 8% فقط للأشخاص الذين يتجاوزون 65 عاماً، وأن وكالة الأدوية الأوروبية لن ترخّص لاستخدامه لدى تلك الفئة العمرية.

لكن ناطقاً باسم لشركة البريطانية أكد أن هذه المزاعم "غير صحيحة"، مشدداً على أن البيانات المنشورة في نوفمبر الماضي أظهرت "استجابات مناعية قوية" لدى المسنين.

وأشارت "ديلي تلغراف" إلى أن المملكة المتحدة رفضت دعوة لتكون جزءاً من عملية شراء للقاحات على مستوى الاتحاد الأوروبي، وباتت أول دولة في العالم ترخّص للقاح "فايزر"، وأول دولة غربية تبدأ بتطعيم مواطنيها.

ومنحت بريطانيا أكثر من 6.5 مليون جرعة، في مقابل 1.78 مليون لألمانيا، وهذا أعلى رقم لدى أي دولة في الاتحاد الأوروبي.

"ابتزاز" أوروبي

ونقلت الصحيفة عن ديفيد جونز، نائب رئيس "مجموعة الأبحاث الأوروبية لحزب المحافظين"، قوله: "كنا أكثر ذكاءً بكثير في عملية الشراء". ورأى في تصرّف الاتحاد الأوروبي "طريقة صبيانية وحاقدة إلى حد ما"، وتابع: "يبدو ذلك بشكل فظيع مثل ابتزاز، وهذا أمر... يظهر لماذا كنا مُحقين في مغادرة الاتحاد".

أما وزير الصحة البريطاني السابق جيريمي هانت فاعتبر أن "اتخاذ الاتحاد إجراءً أحادياً، يقضي بتقييد إمدادات اللقاح التي اشترتها المملكة المتحدة بشكل قانوني ومنصف، سيسمّم العلاقات الاقتصادية خلال جيل كامل".

 

 



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *