"سي إن إن": ترمب يُسلّم بايدن عالماً "أكثر خطورة"

عالم "أكثر نووية"، وسط توتر متصاعد مع إيران وبيونغ يونغ، وانقسام داخلي عميق بعد أحداث عنف خطيرة، هكذا سيُسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خليفته المنتخب جو بايدن "عالماً مليئاً بالتحديات وأكثر خطورة"، بحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية.
 
واعتبرت الشبكة الأميركية أن الهجوم الأخير على مبنى الكابيتول يعد بمثابة "جرس إنذار واقعي"، يكشف عن مدى "الانقسام العميق" في داخل الولايات المتحدة، ليس هذا فحسب، بل حوّل البلاد إلى مسرح للعنف السياسي.
 
وعلى نحو مماثل، يمتد تأثير الرئيس دونالد ترمب إلى حد كبير إلى العالم بأسره، حتى أنه عندما ينقل السلطة إلى بايدن، الأربعاء، وإن كان على مضض، فإنه يُسلّم خليفته أيضاً عالماً أخطر بكثير مما كان عليه قبل أربع سنوات، حسب الشبكة الأميريكية.

جانب من اقتحام متظاهرين مؤيدين للرئيس ترمب مبنى الكونغرس، 6 يناير 2021 - AFP
جانب من اقتحام متظاهرين مؤيدين للرئيس ترمب مبنى الكونغرس، 6 يناير 2021 - AFP
"ساعة القيامة"

في مطلع عام 2020، حذّر علماء من أن نهاية العالم باتت أقرب من أي وقت مضى، وذلك على خلفية الأخطار الكبيرة والمخاوف التي تهدد البشرية؛ لا سيما اندلاع حرب نووية وتفاقم أزمة تغير المناخ. 
 
وقال علماء من أعضاء دورية "نشرة علماء الذرة"، خلال مؤتمر صحافي، إنَّ عقارب "ساعة القيامة" تقدمت 100 ثانية إلى منتصف الليل، وهي أقرب نقطة إلى منتصف الليل (الذي يمثل ساعة الصفر)، ويرمز إلى نهاية العالم خلال تاريخها الذي يرجع إلى 75 عاماً.
 
وتقول الشبكة الأميركية إنه بالطبع، ليس كل تهديد يشيرون إليه هو نتيجة لسياسات ترمب، لكن تلك التي كانت لها نتائج هائلة.

العلم الإيراني بالقرب من قاذفة صواريخ خلال مناورة عسكرية في إيران، 19 أكتوبر 2020 - REUTERS
العلم الإيراني بالقرب من قاذفة صواريخ خلال مناورة عسكرية في إيران، 19 أكتوبر 2020 - REUTERS
عالم أكثر نووية

إحدى أهم هذه السياسات، كانت انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018؛ بعد 3 سنوات من الترحيب بالاتفاق الذي توسطت فيه إدارة سلفه بارك أوباما، وخمس دول أخرى، على نطاق واسع باعتباره "انفراجة في التحدي الأمني المستمر منذ عقود".

لكن بدون وجود الولايات المتحدة في الاتفاق، عادت إيران إلى طرقها القديمة. ولديها الآن أكثر من 2.4 طن من اليورانيوم المخصب المخزن -12 ضعف ما سمح به الاتفاق- فضلاً عن إعلانها تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، وهو ما يقترب من المستوى المطلوب لإنتاج سلاح نووي. 
 
وفي الأسبوع الماضي، قالت طهران إنها تجري أبحاثاً حول إنتاج معدن اليورانيوم، وهو مكون يمكن استخدامه في الأسلحة النووية.

"المارد إلى الزجاجة"

قال مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، جوست هيلترمان، لشبكة "سي إن إن"، إنه "سيكون من الصعب إعادة ذلك المارد إلى الزجاجة". وأضاف: "أدى كل هذا إلى رد فعل من إيران ساهم في تصعيد العنف في الشرق الأوسط، بشكل عام".
 
وفي عام 2019، أسقطت إيران طائرة أميركية مُسيّرة في المجال الجوي الدولي في مضيق هرمز. كما ألقي باللائمة على إيران في مسؤولية هجوم في نفس العام على منشآت شركة "أرامكو" النفطية في المملكة العربية السعودية.
 
واغتالت الولايات المتحدة القائد الإيراني البارز قاسم سليماني على الأراضي العراقية في يناير 2020 في غارة بطائرة مسيرة، ما دفع الخصمين إلى حافة الحرب.
 
وتسبب الهجوم الصاروخي، بعد أيام فقط من اغتيال سليماني، في إصابة أكثر من 100 جندي أميركي بإصابات دماغية. وأسفر هجوم صاروخي إيراني على قاعدة أخرى في مارس عن مقتل أميركيين اثنين، وجندي بريطاني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقائهما في هانوي، 28 فبراير 2019 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقائهما في هانوي، 28 فبراير 2019 - REUTERS
بيونغ يانغ

وعلى غرار طهران التي استغلت سنوات ترمب، استفادت بيونغ يانغ أيضاً لتعزيز موقفها في المفاوضات. وفي مؤتمر للحزب الحاكم الأسبوع الماضي، كشف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عن قائمة طموحة من الأسلحة النووية والصواريخ الجديدة التي تسعى بلاده لحيازتها.
 
وبعد بداية صاخبة لعلاقة كوريا الشمالية مع الولايات المتحدة في عهد ترمب، حيث هدد الرئيس بشكل لا يُنسى بيونغ يانغ بـ"الزر النووي الكبير"، ووصف كيم بـ"الرجل الصاروخ الصغير"، تمكن الزعيم الكوري الشمالي الشاب من الحصول على ما كان الأب يحلم به منذ سنوات، وهو لقاء يجلس فيه مع رئيسٍ أميركي.

صواريخ باليستية معدة للإطلاق عبر الغواصات خلال عرض عسكري للاحتفال بالمؤتمر الثامن لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ- AFP
صواريخ باليستية معدة للإطلاق عبر الغواصات خلال عرض عسكري للاحتفال بالمؤتمر الثامن لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ- AFP
4 أضعاف

وأدت محادثات ترمب مع كيم إلى توقف مؤقت في تجارب الصواريخ، لكن مداعبته مع الزعيم الكوري الشمالي فشلت على نطاق واسع. فكانت هناك ثلاثة اجتماعات بين الرجلين لم تنجح في نزع السلاح النووي الفعلي. وبدلاً من ذلك، قدمت تلك الاجتماعات لكيم جائزة الوقت المهمة للغاية.
 
ومنذ انهيار العلاقات بين بيونغ يانغ وكل من واشنطن وسيول، يعتقد خبراء الأسلحة أن كوريا الشمالية زادت ترسانتها النووية والصاروخية. ووفقاً لمعهد "ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام"، كان لدى كوريا الشمالية ما يقدر بـ10 رؤوس حربية نووية في عام 2016، قبل انتخاب ترمب، ولديها الآن ما بين 30 و 40 رأساً، بما يعني ثلاثة إلى أربعة أضعاف ما كان قبله.
 
وهذا يترك اثنين من أهم حلفاء واشنطن الآسيويين، وهما كوريا الجنوبية واليابان، ضمن مدى صواريخ بيونغ يانغ، بما في ذلك الأسلحة النووية المحتملة.

روسيا

وفيما يتعلق بروسيا، تظل جميع اتفاقيات حقبة الحرب الباردة مع الولايات المتحدة بشأن الحد من الأسلحة النووية كما هي. وسحب ترمب الولايات المتحدة من معاهدة القوات النووية متوسطة المدى الثنائية بعد أن اختبرت روسيا صاروخاً يبلغ مداه 2500 كيلومتر.  وحظرت المعاهدة إطلاق الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز الأرضية التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.
 
واتفقت واشنطن وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) على أن روسيا انتهكت الاتفاق. كما اتهمت موسكو الولايات المتحدة بخرق الاتفاقية أيضاً. والاتفاق النووي الوحيد المتبقي بين البلدين هو "نيو ستارت"، وهي اتفاقية من المقرر أن تنتهي في 5 فبراير، بعد 16 يوماً فقط من تولي بايدن منصبه.

دونالد ترمب بعد حديثه عن نتائج الانتخابات الرئاسية في غرفة الإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض في واشنطن، 5 نوفمبر 2020 - REUTERS
دونالد ترمب بعد حديثه عن نتائج الانتخابات الرئاسية في غرفة الإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض في واشنطن، 5 نوفمبر 2020 - REUTERS
العالم يفقد قائده

وقالت شبكة "سي إن إن"، إن أعداء أمريكا  استغلوا أحداثاً مثل العنف في مبنى الكابيتول "لتبرير أفعالهم القمعية في الداخل"، ولتصوير الولايات المتحدة على أنها "منافقة".
 
وبدا أن بايدن نفسه أدرك ذلك في خطاب ألقاه أواخر الشهر الماضي، مشيراً إلى أنه يتعين على الولايات المتحدة "استعادة ثقة العالم الذي بدأ في إيجاد طرق للعمل من حولنا أو بدوننا".

 



لا توجد تعليقات


اترك تعليق

لن نظهر بريدك الالكتروني - الحقول (*) مطلوبة *