الجمعة 30 تموز - يوليو 2010 الصفحة الرئيسية الاخبار تحليلات الامن ... بعد الانسحاب .. و قبل الانتخاب

الامن ... بعد الانسحاب .. و قبل الانتخاب

طباعة
الوضع الامني الان بعد اكثر من شهر على انسحاب قوات الاحتلال من المدن .. و مع بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية مطلع العام القادم
بعد ان ارتاح المواطن قليلاً من وجع الامن و استبشر خيراً بالتحسن الملحوظ الذي كانت معالمه في الشارع واضحة ، و عودة الحياة الى طبيعتها في العراق .. و بعد ان تنفس المواطن الصعداء و انزاح عنه ثقلٌ كان جاسما على قلبه بعد انسحاب قوات الاحتلال من المدن لتستقر خارجها .. بعد كل ذلك عاد موضوع الامن يتصدر الاهتمام و يحظى بالمتابعة و يستأثر بالقلق ،، و سُجلت الجمعة الماضية اعلى نسبة في عدد التفجيرات التي استهدفت دور العبادة من مساجد و حسينيات راح ضحيتها اكثر من ثلاثين شخصاً و اصيب اكثر من مئة و خمسين اخرين ، من بينهم ثلاثة و عشرون شهيداً و مئة من الجرحى في مسجد الشروفي في حي الشعب ببغداد ....
كما شهدت مناطق اخرى احداث عنف من بينها انفجارات في الانبار ..في حديثة و القائم و الفلوجة وغيرها راح ضحيتها مواطنون ،، و لايخفى على اي متابع للشأن العراقي ان هدف تلك التفجيرات هو اثارة الفتنة الطائفية ، فما ان تشهد منطقة من هذا المكون انفجارات حتى تشهد منطقة اخرى من المكون الاخر انفجارات ، في محاولة يائسة لاعادة الفتنة التي قبرها المواطن بوعيه و صبره و تضحيته ..
التفجيرات التي طالت المساجد و الحسينيات اهدافها واضحة .. تريد ان تجعل من اماكن العبادة مسرحا للجريمة بدوافع واضحة ايضا من اجل اثارة الفتنة حتى تكون هناك ردود فعل من الطرف الاخر ، في مسعى مكشوف لخلق حالة من الاضطراب و الصراع الطائفي . . و هذا اصبح مستحيلا لأن المرء لا يلدغ من جحر مرتين ..

النائب عن التيار الصدري احمد المسعودي وصف التفجيرات التي استهدفت المساجد و الحسينيات بأنها محاولة فاشلة لاعادة القوات الامريكية الى المدن و اشعال الفتنة الطائفية من جديد ،، فيما طالب النائب عقيل عبد حسين رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان الحكومة بأتخاذ اجراءات لحفظ امن المصلين و كشف ِ الذين يقفون وراء تلك التفجيرات ،، فيما حّمل اخرون الاجهزة الامنية مسؤولية هذه الخروقات ، في الوقت الذي وصفت فيه وزراة الداخلية التفجيرات بانها محاولات يائسة لاعادة العراق الى المربع الاول و مخطط ٌ لاثارة الفتنة و الاقتتال الطائفي

تلك الانفجارات و الخروقات الاخرى تركت انطباعا سلبيا لدى المراقبين للشأن العراقي ، و اثارت المخاوف لدى المواطنين من عودة الامور و الاوضاع الى سابق عهدها ،، فيما يرى اخرون ان اجندات خارجية تسعى الى تحطيم البلاد و تمزيق وحدة الصف العراقي ، فيما طالب نواب بتوحيد الجهود الاستخباراتية لان تعدد الاجهزة الاستخبارية و الامنية سيؤدي الى ضياع الجهد و الاموال ، فضلا عن المشاكل التي يمكن ان تنشأ مستقبلا و ذلك لاختلاف عائدية الاجهزة و الجهات التي تتبعها

استنكار عراقي و عربي و دولي لتلك الجرائم ...

بان كي مون الامين العام للامم المتحدة دان بشدة تلك التفجيرات التي ازهقت ارواح العشرات من الضحايا ، و قال في بداية كلمته انه لايمكن تبرير تلك الهجمات على اماكن العبادة بأي سبب سياسي او ديني ، و اضاف أنها تهدف على ما يبدو الى اثارة الفتنة الطائفية ،، كما دان رئيس مجلس النواب اياد السامرائي هذه الجرائم ، مؤكدا فشل الزمر الارهابية في النيل من وحدة الشعب الذي يزداد تلاحماً وتماسكاً ...


تلك التفجيرات و غيرها جاءت في وقت تضاربت فيه الاحصاءات الحكومية و المدنية حول عدد الضحايا خلال شهر تموز الماضي ، فيما اوضح مرصد الحقوق و الحريات الدستورية ارتفاع عدد الضحايا بينما اكدت احصاءات رسمية انخفاضها ..

فقد كشفت وزارات الصحة و الدفاع و الداخلية عن انخفاض عدد ضحايا اعمال العنف في العراق خلال الشهر الماضي ، اذ اشارت تلك الاحصاءات الى مقتل مئتين و خمسة و سبعين شخصاً بينهم مئتان و ثلاثة وعشرون مدنياً و اربعون شرطياً و اثنا عشر عسكرياً ، كما اصيب تسعـُمئة و خمسة و سبعون مدنياً و ثلاثة و تسعون شرطياً و خمسة و ثلاثون جندياً بجروح خلال الشهر نفسه ،، فيما اظهر تقرير مرصد الحريات الدستورية ان عدد الضحايا في الشهر الماضي وصل الى الف ٍ و تسعمئة و تسعة و ستين ، بينما كانت في تموز عام الفين وثمانية الفا و ثلاثـَمئة و ستة و تسعين ،، كما اشار التقرير الى استمرار استهداف منتسبي الشرطة و الجيش ، حيث شكلت نسبة الضحايا المدنيين و من بينهم الاطفال ستا و تسعين بالمئة ، كما سجل التقرير تزايد اعمال المسلحين و اعمال العنف في بغداد و نينوى و ديالى و كركوك و الانبار و بابل ....

ايا كانت نسب الضحايا لكنها لا يمكن ان تؤثر بشكل كبير على الصورة العامة عن الوضع الامني الذي تحسن كثيرا و لا يمكن مقارنته باي حال من الاحوال بسنوات التدهور الامني في عامي الفين و ستة والفين و سبعة ..

وهناك من يرى ان امكانات الاجهزة الامنية قد تحسنت كثيرا عن ما كان عليه الحال سابقا حتى في الجانب الاستخباراتي و قد تابعت المجرمين وملفاتهم رغم وجود بعض القضايا التي لم يتم الكشف عن ملابساتها ...

وفي هذا الاطار كشفت قيادة عمليات بغداد عن اعتقال المتهمين باغتيال الاعلامية اطوار بهجب عام الفين وستة وعرضت اعترافاتهم حول الجريمة ..
اللواء قاسم عطا الناطق باسم عمليات بغداد اكد ان الاجهزة الامنية اعتقلت افراد عصابة لتزوير العملات المحلية والاجنبية كما اعتقلت شبكة لتجنيد الاطفال لاستخدامهم في العمليات الانتحارية .

تلك السنوات ولت بلا رجعة ، لكن الخروقات الامنية الكبيرة تؤثر بلا شك على المواطن و على سمعة البلاد ، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة و الجهات المعنية الاخرى الى جذب الاستثمار و تعقد المؤتمرات و ترسل الوفود الى الخارج لهذا الغرض ...

تلك التفجيرات تاتي وسط تطلع المواطن الى رفع الحواجز الكونكريتية من المناطق التي مازالت فيها هذه الحواجز بعد ان فـُتحت العديد من الشوارع المغلقة ، لان تلك الحواجز اصبحت لا معنى لها بعد التحسن الامني و عودة الحياة الى طبيعتها ، لكن بعض مواكب المسؤولين تثير الشك و الريبة و الخوف في النفوس ، اذ كيف تنسجم تلك الدعوات و التصريحات عن التحسن الامني و المواطن ما زال يرى المسؤول على هذه الدرجة من الحماية و السيارات المضللة و الصفارات التي تطلق من تلك المواكب ....
لكن في كل الاحوال تلك ظواهر لا يمكن ان تستمر ،، فيما يتساءل المواطن هل تستمر تلك الحمايات الكبيرة اذا غادر هذا النائب او المسؤول المنصب ، و هل سيمارس حياته بعد ذلك مثل َ اي مواطن اخر ،، فيما يتمنى مواطنون ان يتعايش المسؤول معهم و هو بهذه الهالة و الحماية ، و يتحسس بإلامَهم خاصة في المناطق التي يعيش مواطنوها تحت وطاة معاناة قاسية من تدهور مستوى الخدمات ، و بعضُهم يعيش في بيوت من التنك و الصفيح او مع الازبال التي يعتاشون عليها ....

وجود تلك الحمايات و المواكب بهذا القدر الكبيرة و بهذه الممارسات في الشارع يولد احساسا لدى المواطن ببقاء الخطر ، مثلما هي الحواجز الكونكريتية التي تزيد من احساس القيود التي تكبل المدن و تفقدها طابعها المميز و جماليتها التي نريدها ان تكون مشرقة جميلة ....

وعودة الى تلك التفجيرات التي جعلت من دور العبادة مسرحا لجرائمها ..حيث لايملك المرء ازاء تلك الجرائم إلا أن يـَرثي لحال القتلة والمجرمين و الافلاس الذي وصلوا اليه .. يا لها من خيبة و خذلان و خسة ان تكون دور العبادة اهدافاً استراتيجية لهم .. ياله من سقوط ان يفجروا عبوة ناسفة في حديقة الامة في منطقة الباب الشرقي ببغداد ، او تكون ساحة ٌ لبيع المواشي في ناحية الإسكندرية شمال الحلة هدفا استراتيجيا لهم كما حصل في الاسبوع الماضي ، او تكون الاسواق الشعبية و التجمعات البشرية و الدور السكنية و مرآب النقل و اماكن تجمع الكسبة و العمال اهدافا سهلة و صيدا سمينا ، عله يروي ظمأ تلك النفوس العطشى الى سفك المزيد من الدماء لانها اماكن عامة و ليست ثكنات عسكرية او اماكن استراتيجة ، لكنها مناطق رخوة كما يقال في التعبير العسكري و هذا يدل على الافلاس و الاندحار حيث اصبحو يستهدفون اماكن العبادة و الاماكن المكتظة بالسكان ، لانها اكثر تأثير في العدد و اكثر ايلاماً للنفس و نشر للدمار و الهلع ،،

وحتى اذا كانوا قد حققو تلك الخسائر المادية لكنهم خسروا في مراهنتهم على ان تنال تلك الاهداف من الوحدة الوطنية بل على العكس زادت الشعب تماسكاً و اصراراً على الوحدة و توثيقا لأواصر الاخوة ،، و تبقى اللعنات و الخزي و العار يطاردهم ، و بذلك فشل الاعداء ، و تلك الهجمات علامة ُ بؤس و افلاس و ليس قوة ، قياسا بقوة الشعب التي تطاردهم

تساؤلات حائرة تبحث عن اجابات شافية

مواضيع عديدة في العملية السياسية اثارات تساؤلات عما يحدث في الساحة السياسية العراقية مع قرب انتهاء الدورة البرلمانية و عمل الحكومة و الاستعدادات للانتخابات القادمة ...
الموضوع الاول جريمة السطو على مصرف الرافدين فرع الزوية فى بغداد و مقتل ثمانية من افراد الحماية ، و تداعيات هذا الحادث والتصريحات المتضاربة التي صدرت حوله ...
لكن مما لوحظ ان هناك اختلافا في التصريحات ، ففيما اكد وزير الداخلية جواد البولاني في تصريحات سابقة وجود جهات متنفذه وراءها و تعهد بالاعلان عن اسماء المجرمين و المتورطين ، نفى مدير مركز العمليات في وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف في تصريحات لاحقة الانباء و التصريحات التي اشارت الى وقوف جهات سياسية وراء عملية السطو ، واعتبر الحادث قضية جنائية عادية ولم تكن تابعة الى جهة سياسية

و في وقت لاحق اعلن نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي انه سيكشف في الايام المقبلة تفاصيل قضية سرقة مصرف الزوية في الزوية معززة بالوقائع و الاسماء و بتواريخها و مستنداتها ، لياخذ كلُ ذي حق حقه ....


هذا ما يتمناه المواطن و يريد ان يعرف الحقائق كاملة بعد كل حدث تثار حوله التساؤلات و ليس ان يمر ليأتي اخر غيرُه و بذلك يـُنسى مثلما نُسيت قضايا اخرى لكن النسيان نعمة ربما تخفف من وطاة المصائب ،،
رئيس الكتلة الصدرية عقيل عبد حسين الحكومة طالب بالكشف عن ملابسات حادثة سرقة المصرف و عرض الحقائق امام الشارع العراقي .. و يرى النائب عبد حسين ان الحكومة اوقعت نفسها في شرك التضليل والضبابية و عليها ان تخرج منه ، لان عدم ملاحقة المتورطين و اعطاء صورة عامة للمال المسروق ، و الجهة المسؤولة غير معلومة الى الأن كل ذلك يعد امرا غير مقبول و غير مقنع على حد تعبيره .

فيما يرى النائب وائل عبد اللطيف ان مااسماه السيناريو المفبرك لسرقة مصرف الزوية لا ينطلي على احد ، وقد شكلت هذه السرقه عبئا للمواطن لاسيما انها وقعت وسط بغداد و فى مكان حتى الوقوف فيه ممنوع بتاتاً ، معتبراً حادثة مصرف الزوية ليست جديدة عن سابقاتها التي تـُركت الى طي النسيان....

و قد طالب نواب اخرون منهم حسن الشمري و ظافر العاني وعمار طعمة وزارة الداخلية بكشف الحقائق كاملة و تقديم تقرير تفصيلي للمجلس حول ملابسات سرقة المصرف ،، فيما اعتبر النائب ظافر العاني رئيس كتلة جبهة التوافق في مجلس النواب ان الاعلان عن الجهة المتورطة فى الحادث ربما يـُستخدم لاغراض انتخابية ...
وهناك من يخشى من ان تضرب مثل هذه العمليات التي تستهدف المصارف و شركات المال النجاحات التي تحققت في قطاع الاستثمار و جلب الشركات العالمية التي تشترط الاستقرار الامني .. اضافة الى ان مثل هذه العمليات تضرب في الصميم التحسن الامني ايضا و ثقة المواطن التي ازدادت به ، و بالتالي تمكنه من ممارسة حياته بشكل طبيعي و نشاطاته الاقتصادية والاجتماعية ، و هذا مايتجسد بشكل جلي في الشارع و حركة التجارة و الاسواق العامة و اسواق المال و الاقتصاد بصورة خاصة ....

عملية السطو على مصرف الزوية ليست لغزاً او عملية بوليسية يصعب كشف ملابساتها ، بل ممكن كشفها وهذا ما اعلنته وزارة الداخلية في وقت لاحق لكن ينبغي ان يفي المعنيون بوعودهم بكشف التفاصيل كاملة عن أسماء المتورطين ، و في ذلك خدمة ليس للمواطن فحسب و انما لجميع الجهات المعنية خاصة مع قرب الانتخابات ..
و قد اعلنت وزارة الداخلية على لسان اللواء عبد الكريم خلف ان التحقيقات الاولية ، اكت ان سرقة المصرف جاءت بدافع السرقة و عدم وقوف اية جهة سياسية وراء العملية .

لقد اصبحت الانتخابات مادة في كل حدث عراقي امنيا او سياسيا ، و ما دمنا في ذكر الانتخابات فلابد من التطرق الى الحراك المستمر الدائر في شأنها منذ مدة ليست بالقصيرة ، فيما يتطلع المواطنون الى التخلص من الاخفاقات التي رافقت العملية السياسية في الفترة الماضية بسبب المحاصصة و الديمقراطية التوافقية التي اضرت بمصالح الناس على حد قول احد النواب ....

و من هنا يتضح أن هناك من يدفع لاتجاه العمل بنظام الاغلبية السياسية و ليس الاغلبية المذهبية او القومية ... فالتوافق حسب قول النائب سامي العسكري يعني الاجماع الذي يصعب حصوله ، و هذا يؤدي الى تعطيل القوانين و بالتالي تعطل مصالح الناس ..

المحاصصة و ما ادراك ما المحاصصة هي التي تسببت بأفراز ظواهر خطيرة ليس في العملية السياسية فحسب ، و انما في المجتمع بعد ان وصلت الى حد تقسيم الوظائف الصغيرة و ربما وصلت الى الفرّاش مع احترامنا الى هذه الوظيفة مادامت تقدم خدمة .. كما شلت ايدي المسؤولين في بعض المؤسسات لانهم لايستطيعون ان يعينوا اي موظف في المفاصل التي يقودونها ، الا على هذا الاساس اللعين ،، وبذلك قسموا المجتمع شاءوا أم أبوا و بعلم و بدراية او عن جهل ،، لكننا نرى في التصريحات أن الكل يلعن المحاصصة و عندما يحين توزيع الوظائف و المسؤوليات ، نرى البعض يتمسك بها كأنها ارث ٌ توارثوه او حق ٌ اكتسبوه ، بحيث وصل الامر الى حد السفراء اللذين كان ترشيحهم اشبه ُ بكعكة ٍ قـُسمت على الكتل السياسية بغض النظر على الكفاءة ....
الحراك السياسي الدائر بشأن الانتخابات ينبىء بأنها ستكون صعبة على من لم يكن بقياسات المواطن ، حيث كان قاسمها المشترك الولاءَ للوطن لا للحزب و انهاء معاناة الوطن من الازمات الخدمية والتخلص من المحاصصة و ابعاد التأثيرات الاجنبية التي بدأت تلوح بوادرها ، من خلال التصريحات المتواترة للكثير من السياسيين والبرلمانيين .. و من بين ما طرح بهذا الشأن ماكشفه النائب سامي الاتروشي عن تدخل الدول الاقليمية بالاضافة الى بريطانيا و امريكا في الانتخابات المقبلة .. و اعرب عن دعمه لرئيس الوزراء لعدم تدخل الدول الاقليمية في الشأن العراقي ، و ان تكون القوى السياسية حرة في التفكير و في كيفية بناء قوائمها ، حتى و ان كانت هناك تأثيرات خارجية لايمكن اخفاءها ، بعد ان اصبح العراق خلال السنوات الماضية ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية و الاقليمية على حساب الشعب العراقي .. واذا كانت الفوضى الامنية قد خلقت ارباكا سياسيا او لنقل فوضى سياسية ايضا ... فينبغي بعد التحسن الامني ان تكون خطوة و تأسيس لدولة المؤسسات و الارتقاء بأدائها لانقاذ المواطن من الازمات الخدمية و السياسية ، و ان لايكون رهينة لمخططات و صراعات اقليمية تراهن على الانتخابات و على معاناة هذا المواطن المسكين .

العراق ... الخيمة التي يستظل بها الجميع

و ما دام السياسيون و من بينهم رئيس الوزراء قد اشارو الى التدخل الاجنبي و محاولات التأثير في الانتخابات المقبلة ، فينبغي على القوى السياسية ان تدرس ظاهرة الصراع الاقليمي فوق الارض العراقية لابعاد تأثيره و الكف عن التدخل فى لشأن العراقي ..
وفي هذا الاطار يجب التوصل الى حل الخلافات بين القوى السياسية في الداخل لابعاد التأثير الخارجي ،، لأن المواطن يتطلع الى ان تسوى تلك الخلافات و منها ما تردد بكثرة عن الخلافات بين الحكومة المركزية و المحافظات الكردية ، و لذلك كان يأمل من زيارة المالكي للسليمانية ان تحل تلك الخلافات ، لكن الى الان لم يظهر منها شيء سوى الاتفاق على تشكيل لجان لحل الخلافات بين المركز و المحافظات الكردية على وفق جدول زمني لايتعدى موعد اجراء الانتخابات العامة .. و ربما يعني ذلك في نظر البعض ان ما حصل في دوكان كان خطوة متواضعة تحتاج الى خطوات عريضة تستغرق وقتا طويلا ... و قد لا يكون للطرفين الوقت الكافي لحل مسائل الخلاف مع قرب الانتخابات التي قد تضطرهما الى ان يحافظ كل منهما على موقفه السابق امام جمهوره و قاعدته ..


و في هذا الاطار كشف فرياد راوندوزي عضو مجلس النواب الناطق باسم التحالف الكردستاني عن توصل المالكي والمسؤولين الأكراد لاتفاق بشأن حل مشكلة قوات البيشمركة ، بعد ان وافق المالكي على اعتبار البيشمركة جزءا من منظومة الدفاع الوطني العراقي و اقترح ان يتم حل هذا الملف عن طريق تشكيل فرقتين عسكريتين و دمج الباقين منهم في مؤسسات أمنية كالشرطة أو مؤسسات مدنية أو إحالة بعضهم إلى التقاعد ،، و وصف راوندوزي المباحثات بين الجانبين بالناجحة ، مؤكدا حصول انفراج في العلاقة بين الطرفين حسب تعبيره .

فيما ذهب سياسيون الى ان زيارة المالكي لم تكن لحل المشاكل بين بغداد و اربيل و انما لحل المشاكل بين حزب الدعوة و التحالف الكردستاني على حد قول النائب حسن الشمري رئيس كتلة الفضيلة النيابية الذي ربط بين هذه الزيارة و زيارة وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس الذي طالب القادة الاكراد بان يحلوا المشاكل بين بغداد و اربيل قبل مغادرة القوات الامريكية من العراق ..
ويرى الشمري انه ليس بمقدور اية جهة حل ُ الخلافات خصوصا قضية كركوك ، لان الامتدادات لهذه المشكلة تشعبت الى النطاق الاقليمي والدولي ، فيما يرى النائب ظافر العاني ان الملفات العالقة بين المركز و المحافظات الشمالية بالغة التعقيد و لا يمكن حلها بسهولة من خلال هذه الزيارة ، و ان رئيس الوزراء لا يملك مفاتيح الحلول لهذه المشاكل ...

لكن في كل الاحوال الزيارة مفيدة و ربما ستحقق النتائج لان كل طرف فهم ما يريده الطرف الاخر منه ، لكن ينبغي على الجميع ان يفهموا انهم في مركب واحد و العدو يستهدفهم جميعا .. و ان قوة اي مكون هي بقوة العراق ما دام الجميع يستظلون بخيمة العراق التي تسع الجميع ....

وفي هذا الايطار ايضا يتطلع المواطن الى تكاتف جهود العراقين لاخراج بلادهم من البند السابع ، و هذا لايتحقق بالخلافات و انما بتوجيه الجهود والتوجهات نحو هذا الهدف .. وفي نظر البعض فان الزيارات و المجاملات لاتحقق شيئا مع الكويت ، فالنائب محمود عثمان يرى انه ليس هناك مبرر لتكرار الزيارة لان الزيارة الاولى لرئيس البرلمان لم تثمر عن شيء ، و يرى ان مثل هذه الزيارات تضعف الموقف العراقي في محادثاته مع الكويت ، و بالتالي تمنح الكويتيون الفرصة للتمسك بمواقفهم التي تضر بمصالح البلد و تستنزف ثرواته ..
.
وفي الوقت الذي يعتبر نواب و سياسيون احتلال الكويت الذي صادف ذكراه الاسبوع الماضي خطأ اضر بالعراق كثيرا و فتح الباب امام التدخلات الاجنبية و احتلال البلاد ، هناك من يطالب الكويت بتعويض العراق لمشاركتها في احتلاله ..
و في هذا الاطار يرى النائب اسامة النجيفي ان هناك اخطاءا عربية ارتكبت و ساعدت في احتلال العراق و خصوصا من قبل الكويت التي عالجت الخطأ بخطأ اخر بمساعدتها في احتلال العراق و هو امرٌ اثر على المنطقة بأجمعها ...
فيما يرى مهدي الحافظ عضو مجلس النواب المستقل استحالة حلّ معضلة الديون و تعويضها في شكل غامضً و انما يجب وضع خطة كاملة لمعالجتها .. واضاف أن تجميع الجهود و تكثيفها في اتجاه واضح هو مسألة مهمة في هذا الظرف تحديداً ، لكن هناك جهودا من نوع آخر لا تزال تُبذل في بعض الدول العربية لعرقلة إيجاد حل سريع لهذه المشكلة ، و اعتبر أن العراق في ضوء ما يعانيه من معضلات اقتصادية كبيرة لا يمكن أن يسير بهذه الطريقة المبهمة ، وأن تُضاف إلى مشاكله معضلة جديدة و هو يشهد نقصاً في النمو الاقتصادي و ضعفاً في الإصلاحات الاقتصادية ، مؤكدا عدم وجود معلومات عن حقيقة الالتزامات المالية المترتبة على العراق من جانب الدول و المؤسسات الخارجية .

حسابات سياسية ام اعمال ارهابية

و مع قرب الانتخابات ايضاً اطلق رئيس الوزراء نوري المالكي قنبلة من العيار الثقيل يسع انفلاقها الجميع ما لم تتوضح الحقائق ، و تظل الشكوك تحوم حول كل المشاركين في العملية السياسية ما لم تتضح الجهات التي تحاول ان تعرقل عمل الحكومة ، و بالتالي زيادة معاناة المواطنين من الخدمات التي تقدمها و منها الكهرباء على سبيل المثال...

ما كشف عنه المالكي كان مع قرب انتهاء ولاية حكومته التي ينتظر منها الرأي العام و الشعب العراقي ان تقدم جرداً بأنجازاتها ، و اذا بهِم امام تلك المفاجاة التي اذهلت الجميع .. و استغرابهم من وجود اطراف سياسية عطلت مشاريع في غاية الاهمية خاصة مشروع الميزانية الاضافية بدواعي انها انجاز للمالكي و لحكومته ...

وازاء ذلك هناك من يتساءل ألا ترتقي تلك الاعمال الى مستوى الارهاب ، ما دامت تعطل مرفقاً او خدمة للمواطن هو بأمس الحاجة لها كالكهرباء مثلا .. فهذا يـُعطل بالسياسة ، و الارهابي بالسلاح و كلاهما يفضيان الى هدف واحد ما دام طريقهما واحد ...

فمن يقطع الكهرباء التي هي عصب الحياة عند المواطن و المعمل و الحقل هو ارهابي مع سبق الاصرار ، مادام الامر على هذه الشاكلة طيلة اربعة اعوام اي أن هناك اصرارا على الجريمة ...

و لماذا لا يأخذ القانون طريقه و نحن في دولة القانون على هؤلاء ، مثلما اخذ طريقه الى الناس الضعفاء .. و هكذا الامر مع من يخدم اجندة اجنبية سواء لأغراض انتخابية او لدوافع التدمير و التأخير و بقاء العراق يدور في دوامة الدول الكبرى و الصغرى و حتى المجهرية اذا استمر الامر على هذه الحال ...

لكن كما قلنا و نكرر القول الان إن تلك التصريحات بحاجة الى فك طلاسمها و تسمية الاسماء بمسمياتها حتى يكون المواطن على بينة من امره و يعرف لمن يعطي صوته ، و حتى تكون هناك فرصة للمتهمين بسلوك هذا الطريق للدفاع و عندما تثبت الادانة فطريقهم سالك نحو السقوط ...

اليست تلك هي الديمقراطية التي تتخذ من الصوت سلاحاً امضى من الرصاص .. وحتى لايتوهم من يتوهم ان الشعب غافل ، لكنه يريد معرفة الحقائق و ذلك من صميم واجبات المسؤولين و في مقدمتهم رئيس الوزراء ... تلك الحالة جعلت المواطن يتساءل ما فائدة المصالحة ، و هل تجدي نفعاً مع الاطراف خارج العملية السياسية او حتى داخلها مادامت بعض القوى و الاطراف من داخل العملية السياسية تتصرف هذا التصرف مع المواطن و ليس مع الحكومة فقط ، ما يؤدى الى حجب الخدمات عن طريق الديمقراطية ، التي بهذا تكون سلاحاً لقهر المواطن بدلا من الاخذ بيده و اطلاق مواهبه ، و كيف يمكن للعملية السياسية ان تستقيم في الدورة القادمة و تستمر و فيها اطراف و جهات تحوم حولها الشبهات او الحقائق بالتخريب و السرقة و الفساد


، وبهذه الحالة لم يبقى امام البلاد غير استحداث وزارة للفساد و الرشوة تعني بشؤون المفسدين ، و ليكن وزيرها من الشخصيات التي ثبت جشعها لتنمي مواهب الاسماك الصغيرة لتتحول مع قادم الايام الى حيتان مدمرة في البحر العراقي ، على حد تعبير احد الكتاب الذي تناول ظاهرة الفساد التي لاتدخل ضمن نظام المحاصصة ، مادام هدف منتسبيها واحد و هو تدمير العراق و اهله و جعلهم فقراء و هم يسبحون على بحيرة من النفط و المعادن ...

ان كشف هذه العناصر حتى و ان جاء متأخرا قبل ان ينتهي عمر هذه الدورة البرلمانية ضروري جداا ، مادامت تلك الاسماك الصغيرة قبل ان تكبر و تصبح حيتاناً تـشفط ما في طريقها ،، و ربما عرف المواطن الان بعض تلك الحقائق بعد هذه المكاشفة للمالكي و ان كانت ناقصة او قليلة الفائدة ، ما لم تكتمل بالاعلان عن الاسماء و كشف المستور الذي يهدد به بين الحين و الاخر ، و في ذلك مصلحة وطنية عليا و احـقاق للحق و ازهاق الباطل ، و ذلك هو الطريق الى المصالحة الحقيقية تحت سقف العراق و ليس تحت مظلة هذا او ذاك من الاطراف الاجنبية ، و هي الطريق المفضي للبناء و تعبيد طريق الثقة و بناء دولة المؤسسات تحت شعار دولة القانون التي تحمي الجميع و تحاسب الجميع على اخطائهم و خطاياهم بحق العراق والعراقيين.
تعليقات حول الموضوع (2)add comment


... :

مها

ياريت لو نعرف منو كاتب هذا التقرير وذلك لاغراض بحثية وغية الاشارة للمصدر والكاتب
28/أكتوبر/2009

ضاع بلدي :

الدكتور احمد

تقرير رائع وكلماته صادقة ودقيقة
08/سبتمبر/2009

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟
 
تصغير | تكبير

busy