الاسبوع الماضي يختلف عما سبقه من اسابيع وسنون وايام سبقت الثلاثين من حزيران ..لانه حقق هدفا وحلما طالما راود العراقيين وكثيرا ما استخدمه البعض لاهداف وغايات سياسية واخرون صادقون فيما يطرحون .. ذلك هو انسحاب قوات الاحتلال الامريكي من المدن العراقية يوم الثلاثاء الماضي وكان احد بنود الاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن احتفالات كبيرة وامنيات عديدة واراء كثيرة قيلت وتقال عن يوم الانسحاب من المدن ... وسيبقى الملف مفتوحا الى ان ترحل قوات الاحتلال الامريكي عن العراق نهائيا وعند ذلك سيكون الهدف الاسمى قد تحقق
هناك من يرى ان هذا اليوم يحمل دلالات كثيرة ممزوجة بالفرح والثقة والتاكيد على اهمية الانسحاب الذي جاء بفعل الاتفاقية الامنية التي كانت انجازا وطنيا كبيرا يحمل دلالات متعددة بشان الانسحاب الامريكي من العراق على حد قول النائب حسن السنيد.
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اكد في كلمة بالمناسبة جاهزية القوات الامنية العراقية لتولي زمام المهام الامنية والدفاع عن العراق ووصف يوم الانسحاب من المدن العراقية بانه يوم عزاء لأعداء العملية السياسية والوطن ودولة القانون وصدمة للجهات التي تقف وراء حملة التشكيك بقدرات القوات الامنية العراقية ويدعون ان القوات الاجنبية ستبقى الى عشرات اخرى من السنين
رئيس كتلة التوافق البرلمانية ظافر العاني يرى ان يوم الانسحاب سيعكس مدى جدية القوات الأمريكية بالانسحاب من الاراضي العراقية ومدى التزام هذه القوات بالتعهدات التي نصت عليها الاتفاقية الأمنية العاني يرى ان الانسحاب يعد خطوة مهمة على طريق تحقيق الاستقلال الكامل للعراق معربا عن اعتقاده بان اي انجاز امني أو عسكري لا يرافقه انجاز سياسي سيفقد قيمته وأهميته
في هذا الاطار وصف اياد السامرائي رئيس مجلس النواب انسحاب القوات الامريكية من المدن بانه يعد يوما تاريخيا
التيار الصدري عرض تصوره للانسحاب الامريكي للمدن في بيان لزعيم التيار السيد مقتدى الصد ر فيما اذا كان هذا الموعد انسحاباً حقيقياً ام صوريا و اعلامياً فقط ... البيان تلاه الشيخ صلاح العبيدي المتحدث باسم التيار الصدري اذ حمل البيان قرأءتين لهذا الموعد
القرأءه الاولى تتمثل بالانسحاب الحقيقي و الذي عده السيد مقتدى الصدر و بحسب وصفه وسام شرف و صفحه وضاءة ..فيما حملت القرأءة الثانيه الانسحاب التي عدها البيان خيانه عظمى للشعب العراقي و بكل اطيافه و انتماءاته و شرائحه و لدماء الشهداء بحسب وصف البيان ..
وبغض النظر عما اطلق عليه من قبل المستبشرين به خيرا به والمتفائلون بحلوله او من هم اقل تفاؤلا منهم او من هم متشائمون ما دامت هناك قوات امريكية باقية على الارض العراقية كما يقولون .. واقول بغض النظر عن تلك التسميات والتمنيات لكن هذا اليوم يعد بداية او خطوة باتجاه الخطوة الاكبر وهي الانسحاب الكلي والنهائي من العراق وهذا موعده اواخر عام الفين واحد عشر بموجب الاتفاقية الامنية
هناك من يرى انه بغض النظر عن كل ذلك فان الامر يتعلق بجاهزية القوات العراقية وقدرتها على ملء الفراغ وهذا لا يمكن الحكم عليه بفترة بسيطة قصيرة وانما بحاجة الى مدة لا باس بها للحكم على تلك الجاهزية خاصة وان الانسحاب جاء بعد سلسلة خروقات خطيرة ليس في العاصمة بغداد لوحدها وانما في مناطق متعددة من العراق على غرار الانفجارات في مدينة الصدر وتازة والبطحاء وكربلاء التي كانت كبيبرة في خسائرها وتتشابه في دلالاتها الامنية
ومن هنا فان القوات العراقية اصبحت الثلاثاء الماضي امام اختبار حقيقي لكفاءاتها وجاهزيتها رغم انها كانت تقوم بمهمة حفظ النظام وتنفيذ العمليات الامنية وتعقب المسلحين حتى وان حصلت بعض الخروقات التي كان وراءها اجندة خارجية لهدف بقاء قوات الاحتلال اطول فترة وهذا ما لم يحصل على حد قول البعض
الانسحاب تم وفق ما خطط له من قبل القوات العراقية وحسب بنود الاتفاقية دون اي استثناءات
وفي هذا الاطار نفى المتحدث الرسمي باسم خطه فرض القانون اللواء قاسم عطا نفى وجود اي استثناء لبقاء اي قاعده امريكيه باستثناء بقاء بعض الفرق الاستشاريه لابداء الدعم و المشوره الامنيه
واول ما ينبغي التركيز عليه في هذ ه المناسبة هو انها تفرض جملة فروض والتزامات على الاجهزة الامنية والمواطنين معا ...
فعلى الاجهزة الامنية اولا ان تثبت جاهزيتها على الارض وهو ما كانت تؤكد عليه سابقا وحان اوان تطبيقه على الارض .. اي انها امام امتحان واختبار فيما ينبيغ على المواطن التعاون مع الاجهزة الامنية والجيش لتعزيز حالة الامن والقضاء على اعمال العنف وبذلك يبعث الطرفان رسالة الى الولايات المتحدة اولا وللعالم بان العراقيين قادرون على ادارة شؤون بلدهم وحمايته بدون الاعتماد على الولايات المتحدة التي احتلت بلدهم وكانت رمزا للخراب والدمارالذي حل به وتتحمل مسؤولية الدماء التي اريقت وحالة الفوضى التي عمت
فرغت الشوارع والمدن العراقية وغابت المظاهر التي العيون على رؤيتها كل يوم ويرفضها العقل والقلب .. وبذلك يعد حدثا غير عادي في تاريخ العراق
لحظة طالما تمناها المواطن وحلمت بها المدن .. ان تختفي من شوارعها ومن امام مواطنيها مناظر الهمر والهامفي الامريكية وجنود الاحتلال وهم يجوبون الشوارع والطرقات دون احترام لقدسية هذه الارض وحرمة البيوت واماكن ودور العبادة ... يريدون ان تتحول الهمر الامريكية الى همر عراقية لانها اعرف بهموم الناس وما يريدون ... وبالامن وما يتطلب لان الامن مسألة تفاعلية بين الاجهزة الامنية والناس وبخلافة يتتحول تلك الاجهزة الى ادوات قمع وتعذيب للمواطن الذي يحلم ان يدار بلده من اهله .. وها هي الفرصة قد تحققت لكن ينبغي ان تستكمل بالانسحاب الكامل عن العراق نهائيا وذلك قريب بقياس الزمن والامكانات
ولاجل ان يكون هذا اليوم بهذا الوصف ينبغي ان يعطي العراقيون وفي مقدمتهم السياسيون درسا للاخرين في التعايش وليس الاختلاف او الاستئثار بهذا الحدث .. اي اعتباره انجازا لهذا الطرف او ذاك بقدر ما يكون يوما للعراقيين جميعا بكل اطيافهم واتجاهاتهم .. لانهم تحملوا الكثير الكثير من الالم الممزوج بالدم والحرمان من الكثير من الخدمات
ينبغي ان يبعد السياسيون هذا اليوم عن التسيييس لحسابات هذا الحزب او ذاك لاغراض انتخابية سواء بتجييره لطرف دون اخر اومحاولة احراج طرف اخر بهدف التسقيط ولحسابات انتخابية فيما يرى النائب حيدر العبادي انه يوم وطني لجميع العراقيين ولا يمكن لاية جهة ان تجعل الاحتفال به يخدم توجهاتها السياسية الانتخابية وهو بداية مهمة لعودة السيادة العراقية بشكل كامل في البلاد من القوات الامريكية على حد قوله
ويرى ان مبررات الجماعات المسلحة بشان اعمال العنف قد انتهت لان السيادة عادت للعراقيين ولا توجد قوات اجنبية تحكم البلاد على حد قوله فيما يرى اخرون ومنهم النائب عن الكتلة الصدرية نصير العيساوي بان الانسحاب شكلي وفي هذا الاتجاه ايضا ذهبت النائبة عن الكتلة الصدرية غفران الساعدي الى وصف الاتفاقية الامنية بأنها ليست اتفاقية انسحاب وانما اتفاقية بقاء داعية الى وجود رقابة برلمانية للتأكد من مصداقية آلية الانسحاب فيما يرى اخرون ان الاحتفال بهذا اليوم غير مبرر بسبب تصاعد العمال العنف خلال الاسابيع الاخيرة وان اقامة تلك الاحتفالات محاولة للتغطية على تلك الخروقات
اراء متباينة فهناك من يرى ان هذا اليوم هو يوم السيادة العراقية ومنهم من يراه بانه يوم كباقي الايام ولا تكتمل الفرحة الا بعد الانسحاب الكلي من العراق كله
و هناك من يتخوف من ان يؤدي الانسحاب الى عودة دائرة العنف من جديد لكن المتحدث باسم البنتاغون جيف موريل يؤكد بان الهجمات ستظل في ادنى مستوى لها ويرى ان مثل هذه الحوادث متوقعة وقد تشهد زيادة اكبر بناء على نمط السلوك الذي حصل خلال الاسابيع القليلة الماضية فيما يرى الرئيس الامريكي بارك اوباما ان التحدي الاكبر مرتبط بمدى قدرة الجميع على حل المشاكل السياسية الكبرى عادا الانسحاب مرحلة مرحلة مهمة نحو استقرار العراق وسيادته معربا عن ثقته بقدرة قوات الامن العراقية على تخطي الصعوبات والقضاء على الإرهاب ... وهذا على خلاف نائب الرئيس الامريكي السابق ديك تشيني الذي اعرب عن قلقه من الانسحاب الامريكي من المدن .. ويامل ان تتمكن القوات العراقية من حمل مسؤولية الامن ... فيما اعتبرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلنتون الانسحاب خطوة مهمة في طريق العراق ليكون دولة مستقرة وذات سيادة تقرر تصرفها بنفسها
... لكن يوم الانسحاب وما تلاه كانت اياما هادئة في العاصمة بغداد ومدن العراق الاخرى لولا الانفجار الكبير الذي حصل في كركوك الذي استهدف سوقا شعبية في الشورجة على غرار استهداف سوق مريدي في مدينة الصدر قبله وراح ضحيته العشرات من المواطنين المدنيين
تلك الاحداث الامنية لم تمنع العراقيين من ان يعبروا عن فرحهم بالانسحاب او تنال من اصرارهم على الحياة وعبور المحنة الى شاطىء الامن والسلام ..
هدوء امني في يوم الانسحاب وبعده بالعاصمة بغداد لكنه حذر قياسا على ما سبقه من انفجارات لم يسلم منها حتى سوق الدراجات في النهضة ببغداد و استهداف الاطفال والشباب وهم يمارسون اللهو البريء في فترة راحتهم على غرار ما حصل في حي الرسالة ببغداد باستهداف قاعة للعبة البليارد
على الرغم من ذلك لكن ن العراق وبحسب المواطنين قد دخل مرحلة جديدة مع اكتمال الانسحاب الاميركي من المدن كخطوة اولى على طريق الانسحاب النهائي اواخر عام الفين واحد عشر ، وهو يواجه تحديات عدة لمواجهة المسؤوليات التي ستلقى على عاتق الحكومة والكتل السياسية والقوات المسلحة بعد هذا الانسحاب .
المواطنون العراقيون وبعد اليوم الاول من الانسحاب الاميركي من المدن اشاروا الى ان الاهداف المعلنة التي تقف وراء الا عمال التي تستهدف المواطنين قد انجلت مع انجلاء المحتلين من المدن العراقية وان العراقيين يستطيعون ان يتعايشوا ويحققوا الامن من دون وجود قوات اجنبية محتلة ..
الناطق باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا اكد قدرة الاجهزة الامنية على حفظ الامن وملء الفراغ وقال أن اي عمل يستهدف امن المواطنيين وتقويض المكتسبات الامنيه سيكون الرد عليه بيد من حديد كاشفا عن وجود مخططات من قبل بعض المجاميع المسلحه للقيام باعمال انتحاريه و مسلحه ضد اهداف مدنيه و مناطق ذات اغلبيه معينه بالتزامن من موعد الانسحاب من المدن العراقيه بهدف زعزعه الامن و الاستقرار
هناك من يرى ان تغير الوضع الامني لوحده لا يكفي ان لم يعزز باجراءات سياسية وباستمرار جهود المصالحة الوطنية وتواصل الحملة على الفساد الذي يصفه البعض بانه ظهير قوي للارهاب والعنف والمستفيد الاعظم منه على حجد قول احد المراقبين
وفي هذا الاطار دعا النائب المستقل نديم الجابري الحكومة الى تبني برامج جديدة في المصالحة الوطنية واعادة النظر بتلك البرامج مستغلة فرصة انسحاب هذه القوات الامريكية من المدن
اي ان هناك ضرورة ملحة اكثر من اي وقت مضى لشراكة امنية سياسية بين المجتمع والاجهزة الامنية .. هذه الشراكة التي تجعل الانسحاب حقيقة وخطوة تفضي الى الخطوة الاكبر وهي الانسحاب النهائي من العراق .
الانسحاب من العراقيين يرديده العراقيون ان يكون رسالة بان العراق بلا قوات احتلال افضل وهو اليوم الذي انتظروه طويلا على امل الانسحاب الاكبر و كان بفعل العراقيين واصرارهم على خروج الاجنبي المحتل
ومثلما كانت الوحدة الوطنية عنوانا وشارة المرحلة التي التي سبقت الانسحاب ينبغي ان يكون تعزيزها هو الطريق المفضي الى خروج الاحتلال نهائيا وليس ذلك ببعيد
رحيل او انسحاب قوات الاحتلال عن المدن حتى وان كان استحقاقا قانونيا فهو حتمية لابد ان تتحقق سواء كانت امريكا مرغمة ام راغبة ..سيان ما دام الهدف واحد
فهل هي مصادفة ام هي ارادة الله ان يترافق الانسحاب مع ثورة العشرين التحررية التي اشترك فيها العراقيون النشامى الذي يرفضون فيه الاحتلال
على امريكا استحقاقات قانونية ينبغي ان تفي بها ما دامت قد تحللت من سلطة رئيسها السابق جورج بوش الذي قاد الحرب المجنونة على العراق بدون غطاء قانوني ثم اختيارها موقف المحتل بقرار من مجلس الامن ...وهذا يفرض على الدولة المحتلة استحقاقات قانونية منها اصلاح ما دمر من بنى تحتية وقتل وخراب لا تزال معالمه شاخصة الى اليوم ... وهذا حق لا يلغى بالتقادم
الانسحاب .. بين العسكر والسياسيين
ينبغي الا يفسد السياسيون فرح العراقيين بالخلافات التي تنعكس سلبا على الشارع فوضى واضطرابات تعيد البلاد الى المربع الاول وبذلك يشاركون في المسلحين في عودة التدهور الامني من جديد وهو ما لا يتحمله المواطن
كثيرة هي منافذ الخلافات ولازمات التي ينبغي غلقها حتى لا يجعلوا المواطن يتحسر على الاحتلال بعد ان دب القلق في النفوس من موجة التفجيرات الاخيرة
فهل لدى الكتل السياسية القدرة على التسامي على الخلافات والانانيات السياسية وفي ذلك مصلحة لها وللوطن المثخن الجراح الذي يريد المواطن فيه ان يعيش حياته كما اراده الله لها بحب وامن وسلام .. وبذلك يكون الانسحاب اختيارا ليس لقدرة الاجهزة الامنية على ضبط الامن وانما للكتل السياسية على ضبط الوضع السياسي .. وهو شرط اساس لكل استقرار في الدولة والمجتمع ..وليس اكتشافا او رجما بالغيب عندما نقول ان الوضع السياسي ينعكس على الوضع الامني سلبا او ايجابا وهذا ما كان واضحا على مدى السنوات الست الماضية ويعرفه السياسيون جيدا
الخلاف قد ينعكس في تصريحات اعلامية تثير الخلاف على حد ما النائب عن الكتلة العربية المستقلة عبد الله اسكندر حيث عد التصعيد الاعلامي داخل البرلمان هو الذي ادى الى تصعيد عمليات العنف في البلاد .
وطالب اسكندر جميع اعضاء البرلمان بعدم تصعيد الخطابات الاعلامية في هذه الظروف الحرجة والتي ينبغي ان تتكاتف جميع القوى لتوفير الامن في البلاد
امنيات طالما تترددت على الشفاه ومع نبض القلوب ... وتلك هي السعادة والفرح الغامر الذي يملا النفوس وهي ترى قوات الاحتلال التي دخلت بلا استئذان وهي تغادر المدن بعد اكثر من ست سنوات دفع العراقيون ثمنها باهضا من الدماء التي نزفت والارواح التي زهقت وفرص البناء التي هدرت ... انسحبوا على امل الانسحاب الاكبر وهم يغادرون ارض البلاد تطاردهم اللعنات والاهات والذكريات المرة نحن بانتظار عام الفين واحد عشر لتحقق الفرحة الكبرى ... وينتهي بلا رجعة ذلك الكابوس الثقيل الذي جثم على قلوب العراقيين سنين عجاف
ويتخلص الشعب من الازمات التي تتصدرها الخدمات والفساد بكل انواعه ومنه الفساد السياسي الذي اصبح رديفا للمحاصصة والديمقراطية التوافقية التي حان اوان مغادرتها بمغادرة قوات الاحتلال ليكون المشهد العراقي عراقيا بحق وحقيقة وتنتهي تلك الحقبة المريرة المليئة بالالم والدم والعذاب .. لتبدأ مرحلة اخرى في العراق يريدها المواطن ان تكون خالية من الازمات خاصة في الخدمات
مصطلح غريب وخطوة في غير اوانها
كردستان تبتلع العراق هكذا علق احد الكتاب الصحفيين على دستور الاكراد الذي اثار جدلا ونقاشا واسعا في الاوساط السياسية والشعبية بعد اقراره الذي اضاف للازمات المستعرة ازمة اخرى ربما تمتد الى الدورة البرلمانية القادمة ما دامت قضية كركوك وغيرها من مواضيع الخلاف الاخرى لم تحسم بعد بعد ان عجزت لجنة تقصي الحقائق من التوصل الى حل لهذه القضية التي يبدو انها صارت شائكة
في الوقت الذي كان العراقيون يترقبون حلول الثلاثين من حزيران لرحيل قوات الاحتلال الامريكي من المدن بانتظار الخطوة التالية وهي الانسحاب النهائي من العراق اواخر عام الفين واحد عشر ... في هذا الوقت بالذات اقر الاكراد دستورهم بانتظار اجراء الاستفتاء عليه في الخامس والعشرين من تموز المقبل لاقراره
بهذه الخطوة يكون اضيف للخلافات القائمة بين المركز والمحافظات الشمالية خلاف اخر يضاف للخلاف مع السلطة التنفيذية العامة ...
التقاطع امتد هذه المرة الى السلطة التشريعية ..هكذا يرى البعض الخطوة التي اقدم عليها الاكراد باقرار دستور خاص بهم باعتبارها خرقا وتجاوزا على الدستور الاساس للبلاد بعد ان وصف دستور الاكراد النظام في تلك المحافظات بالجمهوري الاتحادي ...
المعترض على الدستور يرى انه لا يمكن للدستور ان يتطرق لنوع النظام لانه بذلك يرسي لجمهورية داخل الجمهورية الام على حد قوله يضاف لذلك انه منح لنفسه الحق بضم مناطق غير تابعة لها او متنازع عليها ذلك المصطلح الغريب الذي اعتبره البعض بانه لا يعزز من وحدة البلاد بقدر ما يفرقها ... وهو يخالف الدستور في مادته السابعة عشرة بعد المئة التي اقرت كردستان اقليما اتحاديا على وضعها القائم انذاك لكن هذا الدستور اضاف كركوك مثلا خلافا للمادة مئة واربعين التي تقضي بتسوية المناطق المتنازع عليها لكن الدستور الكردي كما اقتطع اقضية ونواحي من محافظة نينوى وصلاح الدين وديالى والحاقها بالمحافظات الشمالية
كما فك الدستور الكردي البيشمركة من وزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة والحقها برئيس الاقليم وهو مخالفة دستورية اخرى حسب راي نواب وسياسيين
البعض يرى ان هذا الدستور يكرس حالة الفرقة بدل الوحدة ومثل هكذا مواقف قد تنعكس على الشارع العراقي الذي هو اليوم احوج ما يكون الى التضامن وتعزيز الوحدة الوطنية
نواب اخرون وصفوا الدستور الكردي بالقنبلة الجديدة التي تنسف عملية بناء العرق وخطوة تهدد الامن والسلام في البلاد
النائب صالح المطلك رئيس جبهة الحوار الوطني اعتبر اصدار هذا الدستور مفاجأة كبيرة ..
المطلك قال كنا نتوقع ان يكون القادة الاكراد قد استفادوا من دروس الماضي ولكنهم يعيشون احلام الخيال التي ستقودنا وتقودهم الى مفاجاة على حد قوله
الناطق باسم جبهة التوافق سليم الجبوري يرى ان مسالة ضم كركوك ومناطق اخرى من محافظتي ديالى وموصل الى المحافظات الشمالية مسائل جدلية لايمكن حسمها من خلال الدستور بل من خلال السياق الطبيعي الذي اقره الدستور الاتحادي وسيثير هذا الدستور جدلا قانونيا وسيولد ازمة اذا لم يناقش داخل مجلس النواب العراقي
احزاب وكيانات سياسية عربية وتركمانية في كركوك اوضحت ان الدستور يحتوي على مغالطات تاريخية على حد قولهم فيما دعا نواب من محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى وواسط وميسان الحزبين الكرديين الرئيسيين الى اعادة النظر بالدستور الذي وصفوه بانه سوف يؤدي الى تمزيق العراق واشاعة جو من الفوضى والاضطرابات
نواب من التحالف الكردستاني ردوا على اعتراضات بعض النواب على الدستور موضحين بانه ليس هناك تعارض بين هذا الدستور والدستور الاتحادي وان المعترضين بموقفهم يعبرون عن مواقف سياسية مسبقة
نواب ممثلون لمحافظة نينوى اعلنوا في بيان تلاه النائب محمد تميم عن رفضهم القاطع لضم اي شبر من اراضي المحافظة وفق مااشار اليه الدستور الكردي فيما وصف النائب اسامة النجيفي الدستور الكردي بانه نسف لكل محاولات التسوية بين قائمتي الحدباء ونينوى المتاخية لكن النائب عن التحالف الكردستاني محما خليل انتقد تلك التصريحات مؤكداً انه ليس هناك تقاطع مع الدستور وانه لايؤثر على مساعي التسوية بين قائمتي الحدباء ونينوى المتاخية في الوقت الذي اكد فيه القيادي الكردي عدنان المفتي ان هذا الدستور قابل للتعديل شريطة ان يجري هذا التعديل بعد تطبيق المادة مئة واربعين من الدستور المتعلقة بتحديد مصير اوضاع المناطق المتنازع عليها فيما يرى حسن توران رئيس حزب العدالة التركماني ان الدستور الكردي استند على المادة مئة واربعين التي انتهت ولايتها.. الا ان مقرر اللجنة التي صاغت الدستور عوني بزاز اوضح بان الدستور الكردي مطابق لاحكام الدستور العراقي لان المادة مئة وعشرين من الدستور العراقي اعطت الحق للاقليم بكتابة دستوره الخاص وامتلاك هيكلة السلطة ووضع الية للعمل بها
هذا التوضيح جاء في معرض الرد على ممثل الايزيدية الذي اكد بان ابناء قوميته ير فضون هذا الدستور لان بعض فقراته تعدت حدود بعض القوميات ومنها الايزيدية الى جانب تجاوز بعض بنوده للدستور العراقي وقوانينه النافذة
النائب ابلحد افرام انتقد هذا الدستور لانه وضع المكونات ومنها الكلدانية بصورة مركبة اضافة الى تقاطعه مع الدستور الاتحادي
اياً كانت الاراء مع او ضد هذا الدستور او اقراره هناك من يرى ان هذا ليس وقته طالما يثير الخلافات ويضيف ازمة جديدة لما هو موجود اصلا من ازمات سواء بين الحكومة المركزية والمحافظات الشمالية او بين الكتل السياسية . اذ لاتزال قضية استجواب الوزراء لم تنته بعد وكانت مثار خلاف بين الكتل ناهيك عن امور اخرى في وقت العراق هو باحوج ما يكون الى تسوية الخلافات لا تصعيد ها او اضافة ازمات جديدة يمكن ان تضر بالوحدة الوطنية وبالمساعي المبذولة على هذا الطريق
هذا ليس اوان اي خطوة تعكر صفو الوحدة الوطنية حنى وان كانت تستند الى اساس قانوني طالما تثير الخلاف او تفسر على غير حقيقتها بل قد يطرح او يناقش بهدوء وبظروف مريحة الا اذا كانت هناك غايات اخرى باستغلال الظروف التي يمر بها العراق اي انتهاز الفرص على حد تعبير البعض فهذا شان اخر
كما ان هناك من يرى ان المحكمة الدستورية هي المكان الملائم لحل مثل هذه الخلافات للخروج من دائرة الشكوك والاتهامات وذلك يكون بالتركيز على الثوابت المشتركة التي تجمع العراقيين وفعلت فعلها المؤثر خلال سنوات المحنة وكانت الرد البليغ على كل المحاولات الرامية الى تمزيق صفوفهم وسرقة ثروتهم
العراق من شماله الى جنوبه وطن الجميع وقوة اي جزء فيه قوة لكل الوطن ..
امام مثل هكذا طروحات وازمات وخلافات اصبح التحدي الاكبر اليوم هو التحدي السياسي وليس الامني لان تلك الخلافات قد تجد طريقها الى الشارع العراقي وبالتالي ستنعكس حتما على الوضع الامني ... المطلوب اليوم تظافر الجهود وان يكون السياسيون قدوة للمواطن في التضحية .. وان يكون العراق المظلة والخيمة التي يستظل بها الجميع طالما تسعد الجميع
أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
إرسل الموضوع إلى صديق
تعليقات حول الموضوع (3)

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟
الاخبار 
