الجمعة 30 تموز - يوليو 2010 الصفحة الرئيسية الاخبار تحليلات عود ٌ .. لكنه غير محمود

عود ٌ .. لكنه غير محمود

طباعة
دائما يقولون عندما يعود الشئ المحبب و الذى يجلب الخّير عودٌ محمود ، الا اننا نتناول فى اول محاور برنامجنا موضوعا اخترنا له عنوان عود ٌ .. لكنه غير محمود ، و نقصد بالطبع عودة الأنفجارات و السيارات المفخخه ، وبالتالى استمرار الألام و المعاناة و المخاوف لدى المواطن المسكين الذى اصبح كل امله فقط ان يحيا بسلام

الارهاب و الفساد ... قلنا و نكرر القول بانهما وجهان لعملة رديئة واحدة ... الان هاتان الافتان لا تزالان تتصدران المشهد العراقي ... ليس في الاحاديث و لا الاجراءات التي تـُتخذ على الارض بصددهما بل لانعكاسهما على مجمل الوضع اليوم في العراق .. فما ان يخف بريقُ احدهما حتى تتوهج نار الثانيه منذرةً بحريقٍ يدمر احلام َ العراقيين بغد ٍ جميل ٍ هادىء وديع خالٍ من العنف و اصوات الانفجارات و الهمر و الهمفي و صورة الدم التي لا تريد ان تغادر الذاكرة ، ما دام هناك دم ٌ يُسفح على الارض بلا ذنب ولا جريرة ، لان هناك من استمرأ هذا المنظر الذي يحقق ساديته في التلـذذ بتعذيب الغير و تدمير الاهل و البيت و الولد .. وسيان عند هذا النفر الضال الغريب و القريب ما داموا ضحايا و وقود لاجندة الاجانب الذي اتخذوا من العراق ساحة ً لتصفية الحسابات على الارض العراقية بعيدا عن ديارهم و عيالهم ..........

الاسبوع الماضي شهد احداثا مروعة في الخسائر لتضاف الى ماسبقها من جرائم في البطحاء و الزنجيلي و كربلاء و الكاظمية ...
جريمة البطحاء تتشابه مع جريمة ناحية تازة في انها اوقعت اكبر عدد من الضحايا الابرياء و تهديم بيوت الناس على ساكنيها و جعلهم ركاما تحت الانقاض ...
اكثر من سبعين شهيدا و اكثر من مئتي جريح و تدمير ُ نحو خمسين منزلا ، تلك حصيلة العمل الاجرامي الجبان في تازة ...

الانفجاران و ما سبقهما حصلا في موعد يقترب باتجاه رحيل قوات الاحتلال الامريكي من المدن ، و اذا بالناس تـُفجع بانفجارات اخرى كبيرة في ضحاياها .. كل ذلك في الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون عيد الانسحاب ، لكن لا تكتمل فرحة الانسحاب الا بالقضاء نهائيا على اعمال العنف لكي يعيش العراقيون حياتهم كما ارادها الله لهم بلا ارهاب و قتل و تدمير ..
و هذا الموضوع اعاد من جديد الجدل حول جاهزية القوات العراقية و مدى قدرتها على ملء الفراغ ، لان الامر لا يحتمل التجريب ما دام فيه دم ٌ يراق و بناء ٌ يـُدمر و فرص ٌ من النهوض تهدر لنُحرم من أن نتساوى مع بني البشر ...
البطحاء و تازة و ما اعقبهما و سبقهما من انفجارات اعادت من جديد التساؤلات عن قدرة الاجهزة الامنية على حماية ارواح المواطنين و ممتلكاتهم و هي تستعد لتسلم الملف الامني داخل المدن من قوات الاحتلال الامريكي .

السياسيون و المواطنون اجمعوا على ادانة هذه الجرائم التي طالت المدنيين و هي و ان كانت قاسيةً في وقعها الكارثي على النفوس ، لكنها تشير في نظر البعض بانها محاولة ٌ يائسة لزعزعة الاستقرار مع قرب الانسحاب الامريكي من المدن و اعلان الاجهزة الامنية استعدادها لملء الفراغ الذي سيحصل برحيل قوات الاحتلال على امل رحيلها النهائي اواخر عام الفين و احد عشر حسب الاتفاقية الامنية ......
رئيس الوزراء نوري المالكي وصف تلك الجريمة الارهابية البشعة في تازة بانها محاولة لزعزعة الامن و الاستقرار و اشاعة عدم الثقة فى قدرات القوات العراقية ,,,
رئيس مجلس النواب اياد السامرائي من جهته ايضا استنكر هذه الجريمة ، و اكد ان الجرائم التي ترتكب بحق شعبنا في البطحاء او بغداد او كركوك او اية مدينة ٍعراقية لن تزيد العراقيين الا تمسكا و وحدة و محبة و اخوة .....
و في هذا الاطار ايضا وصف النائب قاسم داود عن كتلة التضامن في الائتلاف العراقي الموحد وصف تفجير تازة بانه محاولة يائسة من قبل القوى الارهابية للتأثير على تسلم القوات الامنية العراقية للملف الامني .. و اعتبر تفجيري تازة و البطحاء مقدمةً لعملية ارهابية لزعزعة الاستقرار ، و قد جاء على خلفية استعادة القوات الامنية السيادة الكاملة و تسلم الملف الامني بعد انسحاب القوات الامريكية من المدن ، و هو مؤشرٌ على ان الارهاب يحاول ان يعيد العراق الى المربع الاول ،، و هذا ما توقعه ايضا عضو لجنة الامن و الدفاع النيابية حسن ديكان بان تنشط بعض الخلايا الارهابية لكي يقولوا إن الاجهزة الامنية غير قادرة على حفظ الامن ، لكنها قادرة على حفظ الامن و ردع التهديدات الداخلية ، الا انها بحاجة الى التجهيز و التسليح لردع اي تهديد على حد قوله ......
ممثل الامين العام للامم المتحدة ستيفان دي مستورا دان تفجير تازة ووصفه بانه جريمة مروعة تهدف الى تحريض سلسلة جديدة من العنف الجماعي و الانتقام و خلق توترات جديدة بين شرائح المجتمع المختلفة في هذه المنطقة ، في الوقت الذي اختارت الغالبية العظمى من الشعب العراقي بما في ذلك محافظة كركوك اللجوء الى الحوار و ايجاد الحلول الوسط لحل اية خلافات ٍ قد يواجهونها بحسب بيانٍ لممثلية الامم المتحدة ... هناك من توقع و هذا ما حصل فعلا ان تزداد الخروقات الامنية مع اقتراب موعد رحيل قوات الاحتلال الامريكي من المدن و القصبات العراقية اواخر الشهر الحالي ،، و في يومٍ واحد شهدت العاصمة بغداد سبعةَ انفجاراتٍ راح ضحيتها العشرات ُ من المواطنين من الشهداء والجرحى .. من الكرادة و مدينة الصدر و الحسينية و ابو غريب والغزالية و غيرها و غيرها


30 حزيران ... من الثورة الى الانسحاب

الاوساط الشعبية و السياسية العراقية تنتظر تواريخ الانسحاب بتلهف لتزول من امام انظارها في الشوارع سيارات ُ الهمفي و الهمر والجندي الامريكي ......
يوم الثلاثين من حزيران يومٌ تاريخي .. وتعتزم الحكومة اجراء احتفالات شعبية في ذلك اليوم الخالد .. فيما اعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن الحكومة قررت إعلان يوم انسحاب القوات الأميركية من مراكز المدن في الثلاثين من الشهر الحالي عطلةً رسمية في جميع أنحاء البلاد ، وستنطلق النشاطات و الفعاليات بالمناسبة يوم الاثنين في بغداد و كل انحاء العراق ايذانا بتلك الاحتفالات ...
رئيس الوزراء نورى المالكي وصف هذا اليوم بالنصر الكبير و الخطوة الاولى نحو انهاء الوجود الاجنبي كاملا في البلاد ، لكنه حذر من التراخي حيث وصف المعركة مع ما سماه بتنظيم القاعدة و المنظمات الأرهابية بأنها مفتوحة ،، فيما رجحت مصادر برلمانية حضور المالكي الى مجلس النواب لعرض قدرة الحكومة و القوات الامنية على مسك الملف الامني بعد انسحاب القوات الامريكية على حد قول النائب عباس البياتي ، الذي وصف هو الاخر يوم الانسحاب بانه يومٌ تاريخي و فيه دلالاتٌ كبيرة ، و يستحق ان يكون عيدا وطنيا ....

تـُرى هل هي مصادفة ام قدر ان يتزامن موعد انسحاب قوات الاحتلال الامريكي من المدن و القصبات مع ذكرى اول ثورة شعبية في تاريخ العراق الحديث في الثلاثين من حزيران عام الف و تسعمئة وعشرين ضد الاحتلال البريطاني للبلاد و هي ثورة العشرين التي ظلت محفورة في التاريخ تحكي بطولات شعب ٍ يرفض الذل و الاحتلال ....
رئيس لجنة الامن و الدفاع البرلمانية هادي العامري يرى ان تلك الاعمال الارهابية تحاول زعزعة الاستقرار و التشكيك فى قدرات الاجهزة الامنية بعد الانسحاب الامريكي ، لكنه شدد على كفاءتها و قدرتها على تسلم المهام الامنية ،،
اي ان الانسحاب و بحسب قوى سياسية ربما سيؤدي الى تصعيد ٍ في عمليات العنف في مدن البلاد ، بسسب ماسموه بوجود التنظيمات المسلحة ، فيما ترى اطراف اخرى ان هذا التصعيد سيكون لمصلحة قوات الاحتلال ..
وفي هذا الاطار حذر اللواء ايدن خالد وكيل وزير الداخلية من تزايد الخروقات الامنية خلال الفترة المقبلة بسبب قرب موعد تسلم القوات العراقية للمهمات الامنية من قوات الاحتلال ، لكن الوزارة وضعت برنامجا و خطة محكمة للحد من كل الهجمات و الخروقات ، ، مشيرا الى استعداد وزارته لتسلم المهمام الامنية بعد الانسحاب.....

اللواء قاسم عطا الناطق باسم قيادة عمليات بغداد وصف تلك الخروقات بانها محاولة ٌ من بعض الجماعات الارهابية لاثبات الذات على حد قوله و التاثير على الجوانب المعنوية ..
فيما اكد النائب عن التحالف الكردستاني عادل برواري ان ارتفاع النشاط الارهابي في العراق قبل انسحاب القوات الامريكية من المدن في الثلاثين من حزيران الجاري متوقع ، وان العمليات الاخيرة لن تؤثر على الوضع الامني بعد جاهزية القوات العراقية و خاصة بعد تسلمها اغلبية َالمواقع العسكرية من قوات الاحتلال التي اكدت انها ستنسحب من المدن بما فيها بغداد و ديالى و الموصل ،، الا ان الخروقات الاخيرة بررت القلق الذي ينتاب البعض من قدرات القوات العراقية .....
بعض الجهات دعت السياسين و اصحاب القرار الى توخي الحذر والانتباه و معرفة مدى جدية الالتزام من قبل الحكومة الامريكية بما تعهدت به من فقرات و بنود تضمنتها الاتفاقية الامنية

اراءٌ عديدة في تفسير موجة العنف التي انتابت البلاد مؤخرا و منها العاصمة ، و احتمالِ تصاعدها عشية انسحاب قوات الاحتلال من المدن ، من بينها محاولة ُ التشكيك بقدرة الاجهزة الامنية ، و بالتالي احباط المواطنين الذين علقوا امالا عريضة على تحسن الامن وحالة الاستقرار التي تحققت ...
البعض حذر و متوجس من رحيل قوات الاحتلال متذرعين بحاجة القوات الامنية الى قوات ساندة ، و مدلين على ذلك بالخروقات الكثيرة ... اصحاب هذا التوجه يريدون الايحاء بان خروج قوات الاحتلال سيفضي الى هذه النتيجة ، خاصة و ان الملف الامني يعد اسهل و اقصر طريق يمكن ان توصل منه اية ُ جهة اية َ رسالة الى الحكومة او الجهات الاخرى في العملية السياسية ، خاصة و نحن على مقربة ٍ من الانتخابات التشريعية التي فـُتحت مع قربها ملفاتٌ عديدة منها الفساد المالي و الاداري و ملف المعتقلين و الملف الامني ،،...
لكن في كل الاحوال لا تختلط الاوراق او تتداخل على الشعب بما فيه الوضع الامني الذي يحاول البعض اتخاذه وسيلة ًلتصفية حسابات معينة ضمن اللعبة الديمقراطية ، حتى و ان اكتوى الشعب بناره و هو يتطلع الى ان تنتهي الظروف الاستثنائية .. يقابل ذلك تحمس البعض الاخر لرحيل القوات المحتلة التي يرى فيها اغلبَ المشاكل التي يعاني منها البلد ،، فيما تتسم مواقف اخرين بالضبابية لانها تخشى من انفراد جهاتٍ معينة بالحكم و تجاهل الاخرين في صنع القرار ،، فيما يرحب اخرون ببقاءها اطول مدة ممكنة ، لكنهم لا يبوحون بذلك لان ذلك يشكل خرقا للسيادة و احراجا لهم امام الجماهير ....

ايا كانت الاراء فان هناك استحقاقا وطنيا فرضته الاتفاقية الامنية برحيل القوات المحتلة ، اضافة الى تصريحات الرئيس الامريكي باراك اوباما التي اعلن فيها الالتزام بالانسحاب ....
ينبيغي ان لا يدخل الوضع الامني فى اي لعبة او مساومة لانه يرتبط بدم المواطن .. و دم المواطن عزيز و غال ٍ و خط ٌ فاصل لا يحق لكائن من يكون ان يستخدمه لاغراض مريبة ، او يدخل في لعبة مهما كانت بما فيها الديمقراطية لاسقاط هذه الجهة او تلك او لابقاء قوات الاحتلال تحت ذريعة تدهور الوضع الامني او تاخير انسحابها ، بعد ان كان الجميع يطالبون برحيلها و كأنها اصبحت بين يوم و ليلة لدى البعض تشكل الضامن ، و في بقائها حفاظ ٌ على ارواح المواطنين و سيادةِ البلاد .. وهو خلاف ُ المنطق و بديهيات العمل الوطني و اللعبة الديمقراطية ..

صراع رقابي و استجواب توافقي

الموضوع الاخر الذي لا يزال يستأثر بالاهتمام هو موضوع استجواب الوزراء والمسؤولين بمختلف التخصصات ، و ارتباط ذلك بظاهرة الفساد الاداري و المالي ، و ضرورة تعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب ،، الا ان هناك ضغوطات لتعطيل هذا الدور لدوافع و اغراض سياسية ، من اجل وضع العصا في دولاب الديمقراطية على حد تعبير احد الصحفيين العراقيين....
رئيس الوزراء نوري المالكي و حسب قول النائب من التحالف الكردستاني محمود عثمان ، هدد بفتح ملفات اذا استمر مجلس النواب في استجواب الوزراء بهذه السرعة .. تلك التهديدات و حسب قول عثمان جاءت خلال اجتماعات ِ قادة الكتل السياسية و رئاسة الوزراء واجتماعات مجلس الامن الوطني ... في الوقت الذي حدد النظام الداخلي للبرلمان الية َالاستجواب عن طريق جمع خمسين توقيعا من النواب...
فيما تساءل اخرون لماذا لا تـُسلم هذه الملفات للقضاء او توضع تحت تصرف مجلس النواب ما دامت على تلك الدرجة من الخطورة ،، فيما يطالب اخرون بالاستمرار باستجواب الوزراء مهما كانت النتائج ، ما دامت تضع حدا للفساد الذي تحتاج الحكومة الى الدعم من جميع الاطراف للقضاء عليه بغية تنفيذ برامجها في ما تبقى من ولايتها ...

ردود ُ فعل متباينة تجاه ما نسب الى رئيس الوزراء ، ففيما طالب النائب محود عثمان بفتح تلك الملفات و اخراجها للنور ، نفى القيادي في حزب الدعوة النائب كمال الساعدي ان يكون المالكي قد هدد بفتح ملفات احد ، و وصف ما تردد عن المالكي بانه تحريف ٌ للكلام الذي دار في الاجتماع برؤساء الكتل ، اذ تحدث المالكي صراحة ً بقوله لقد سيـَستم هذا الملف .. تفتحونه على وزراء و تتركون وزراء اخرين ، و هذا معناه ان دوافعكم لم تكن صادقة و صحيحة تهدف الى مكافحة الفساد ، و انا لست مثلكم اسيس القضايا ، و لو اردت ذلك لفتحت الملفات ...
و فيما طالب نواب رئيس الوزراء نورى المالكي بعد ذلك التهديد بفتح جميع الملفات بشكل قانوني و الابتعاد عن لغة التهديد والمضي في تفعيل جميع ملفات الفساد ، حث نواب اخرون على التهدئة و الابتعاد عن الخلافات تزامنا مع الاستعدادت لتسلم القوات العراقية المهام الامنية و الانسحاب الاميركي من المدن


النائب وائل عبد اللطيف اكد ان الدور الرقابي للبرلمان معطلٌ تماما بسبب ضغوط و مجاملة بعض الوزارات و الكتل النيابية .. وطالب بتفعيل السلطة الرقابية للمجلس التي وصفها بالمتعثرة بسبب العراقيل و التواطؤات ، فيما يرى النائب حسام العزاوي ان المجلس اخفق في الدور الرقابي بشكل كبير بسبب المحاصصة و الفساد الاداري ، و طالب مجلس النواب بالمضي قدما بدوره الرقابي ، و ان لا تكون قضية استجواب الوزراء قضية سياسية بقدر ما تكون مهنية ...

النائب عبد الكريم السامرائي عضو لجنة الامن و الدفاع في مجلس النواب ، يرى ان هناك ضغوطات من بعض الجهات السياسية و من الحكومة على مجلس النواب لغرض اضعاف دوره الرقابي ، داعيا المجلس الى الاستمرار بدوره الرقابي من اجل ان يستمر بالنجاح الذي حققه...
النائب عن الكتلة الصدرية فلاح حسن شنشل يرى أن الغرض من تشكيل لجنة ٍ لوضع آلية ٍ لاستجواب الوزراء هو عرقلة عملية الاستجواب في المرحلة المقبلة ،، اذ أن تشكيل لجان مشتركة بين السلطتين التشريعية و التنفيذية لوضع آلية ٍ لاستجواب الوزراء سيشكل عائقا أمام البرلمان لممارسة دوره الرقابي لان آليات الاستجواب موجودة ٌ في الدستور و النظام الداخلي لمجلس النواب ...
شنشل نفى وجود مساع ٍ من قبل الكتل السياسية لإسقاط الحكومة من خلال استجواب وزرائها في البرلمان ، مشيرا إلى أن هذا الموضوع خلق أزمة َ ثقةٍ بين مجلسي الوزراء و النواب على حد قوله ......

نواب و سياسيون اخرون يرون ضرورة عدم تسييس عملية الاستجواب لصالح جهة او فئة معينة ، و وضع اليات معينة في عملية الاستجواب تخضع لمعايير دولية ، و ضرورة الاستمرار في هذه العملية حتى تحقق اهدافها في الحد من ظاهرة الفساد ، لان ابتعاد الرقابة و المتابعة عن المفسدين سيؤدي الى تراكم الازمات في البلاد خاصة مع المسؤولين الذين يتحكمون بقوت و اموال الشعب ،، لكن هناك من يرى و منهم النائب الشيخ جلال الصغير بان عملية الاستجواب قد تحولت الى اشبه ما يكون بالمحاكمة السياسية


رئيس كتلة التوافق في البرلمان ظافر العاني دعا الكتل السياسية الى عدم استخدام ورقة الاستجواب كورقة ِ ضغط على الحكومة العراقية للحصول على مكاسب سياسية ، و استخدام هذا الموضوع بشكل مهني بعيداً عن المزايدات السياسية ، لان اية محاولة لاستغلال هذا الامر لاغراض انتخابية او حزبية ستحد من الدور الرقابي لمجلس النواب على حد قوله ....

القائمة العراقية رحبت في بيان لها بفتح جميع الملفات المتعلقة بالفساد بجميع انواعه و خصوصا ملفات حقوق الانسان و الفساد الاداري و سوء استخدام السلطة و ملفات التعيينات المبنية على اساس المصالح الفئويه و المحاصصة و ليس على اسس الكفاءة ...

الاستجوابات قوبلت بحالة من الارتياح الشعبي و ربما تفيد البرلمان في تعزيز الثقة مع الشعب الذي يمثله و الذي يريد ان يعرف كل شيء ، حتى لا تكون الشفافية مجرد مصطلح لا اكثر و التي كـثر استعمالها هي و اخواتها الاخرى على غرار الديمقراطية و الاصلاح السياسي و حقوق الانسان و المجتمع المدني و ما شابه ،، لكن في ظل تلك المصطلحات تـُنتهك حقوق الانسان و يستشري الفساد ، وبذلك فقدت معناها و مضمونها و اصبحت مجرد الفاظ لا غير ...


ومن هنا ينبغي ان تستمر الاستجوابات حتى و ان كانت لا تروق لبعض السياسيين ، الذين حاولوا الالتفاف عليها و تحويلها الى استضافات او تغيير الصيغة ، خاصة و ان من يريدون استجوابهم ليسوا موظفين صغارا و انما كبار ، و وجودهم في هذه المواقع لا يضر الشعب فقط و انما يضر حتى بالعملية السياسية التي ينبيغي ان يكون جميع المشتركين بها حريصين َ عليها ...


ومن هنا ايضا ينبغي ان تتصدى الكتل اولا و قبل غيرها لاي فاسد حتى و ان كان من بين صفوفها .. وكما هو معروف في العراق و هو مجتمع ٌ قبلي بان العشيرة ترفض الفاسد و تتبرأ منه ... وعلى هذا الاساس و انطلاقا من القيم التي توارثها العراق عبر التاريخ ، فان الشعب يقف مع جهود مكافحة الفساد و يساند الحروب الضروس التي اُعلنت ضده مهما كانت التضحيات ، مثلما وقف ضد اعمال العنف و الارهاب التي استهدفت الشعب .. و الاثنان يستهدفان الشعب بلا شك
في الاسبوع الماضي حضر وزير النفط احدى جلسات مجلس النواب وناقش المجلس معه جولات التراخيص الخاصة بحقول النفط ، و اجاب الوزير على اسئلة ِ و استفسارات النواب ..
الوزير اوضح في الجلسة حاجة العراق الملحة لابرام تلك العقود من اجل تطوير الثروة النفطية باسرع ما يمكن ، مبينا انواع العقود ، و دافع عن استراتيجيته النفطية بفتح الحقول امام الشركات الاجنبية و ذلك للمرة الاولى منذ عام الف و تسعمئة و اثنين و سبعين..
النائب علي حسين بلو رئيس لجنة النفط والغاز طالب بحضور خبراء وزارة النفط و رؤساء الشركات التابعة للوزارة لوجود خلافات ٍ داخل الوزارة نفسها ازاء العقود النفطية ...
اللجنة ترى ان جولة التراخيص الاولى لا تتمتع بغطاء قانوني ، معلنا رفض اللجنة لهذه العقود او التريث فيها لحين اصدار قانون النفط و الغاز ..
النائبة شذى الموسوى ترى انه ليس هناك مبرر للذهاب للشركات الاجنبية ما دام الملاك العراقي قادرا على النهوض بالانتاج ...
النائب جابر خليفة جابر مقرر لجنة النفط و الغاز اوضح بان الطروحات التي قدمها الشهرستاني غير مقنعة و لم تحظى بقبول كاف من اعضاء مجلس النواب ...
النائب محما خليل نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس اوضح ان هذه المناقشة ليس لها علاقة بالاستجواب الذي تقدمت به لجنة النفط و الغاز ، و ان الاستجواب سيكون خلال الايام القليلة المقبلة ، فيما سبق ان قال الوزير ان الاستجواب كان لاغراض سياسية .


حقا ان الاستجوابات تعد تجربة نموذجية ليس في العراق فقط و انما في كل بلد يريد ان يسير في طريق الديمراطية .. طريقة جيدة لو استمر بها النواب الى النهاية الى أن تصل الى مبتغاها لتخليص العراق من هذه الافة الخطيرة ، و كانت لهذه التجربة اصداءٌ كبيرة في المنطقة و ربما العالم ، و ليس مغالاة او مبالغة عندما اطلق عليها مواطن ٌ بسيط انها محكمةُ الشعب عندما ظهر وزيرٌ امام الشعب عبر الشاشة يستجوب عن وزارته ، و لكن لابد من الاستمرار بها حتى النهاية لكي تحقق هدفها و بخلافه تكون هبة او مجرد لعبة سياسية للتسقيط او للصعود ، خاصة و نحن على ابواب انتخابات تشريعية و ربما تستخدم فيها مختلف الطرق والوسائل ....
ويخشى ما يخشاه الشعب ان تتحول الاستجوابات الى صراع رقابي بين الكتل بسبب الخلافات ، فما ان تطلب كتلة استجواب وزير من كتلة حتى تنبري تلك الكتلة الى استجواب وزير منها و هكذا ، في حين ان الرقابة البرلمانية هي رقابة شعبية من خلال ممثلي الشعب و ليس رقابة سياسية تتعلق بمماحكات و خلافات او اغراض انتخابية ، اذ ان هذا الطريق سيفضي الى الخراب و اسقاط هيبة الدولة و افشال عمل الحكومة ، و بالتالي حدوث تكتلات داخل البرلمان او ما يسمى بالاستجواب التوافقي كما يسميه البعض .. وبذلك يكون التوافق و التسويات قد اخذت طريقها الى هذا المحور الرقابي ايضا ، وبذلك ايضا تفرض الديمقراطية التوافقية سطوتها ،، في الوقت الذي تنطلق الدعوات للتخلص منها في النظام الجديد حيث كانت سببا في المحاصصة التي خلقت كل تلك المشاكل و الازمات
ينبغي ان تكون الوطنية بديلا للمحاصصة و التوافق ، و عند ذلك تتحقق العدالة و تتبؤا العناصر الكفوءة و الجديرة المراكز سواء من خلال صناديق الاقتراع او الكفاءة و المهنية ..
الوطنية ليست حكرا على هذه الفئة او ذاك المكون ، و ليست شعارا يرفع او منطلقات نظرية تتغير حسب الحاجة او الهوى .. بل هي انتماء ، و الانتماء روح ٌ تسري في الدم و نبضٌ يتحول الى فعل ، و حركة ٌ الى امام على الارض ، و هي انتماء ٌ لهموم الوطن و اماله ، و انفتاح ٌ على الجميع ، ما دام الكل يستـظل تحت خيمة ٍ اسمها العراق
الوطنية ان تنظر للاخرين مثلما تنظر لنفسك ، ما دام يحكمنا جميعا دستورٌ واحد .. الوطنية ان تحترم ادمية الانسان و حقوقه ولا تنتهكها ، و تنقذ الانسان الضعيف من الوحش الكاسر.. وذلك لا يتحقق الا عندما يكون الموقع الوظيفي مهما علا او صغُر عملا مضنيا و تضحية ، و ليست وجاهة او مغنما او سيارة فارهة او راتبا مغريا او حماية و موكب يرضي الغرور ...

الوطنية ان يكون السياسي و هو في السلطة يعمل بروحية و كأنه خارجها .. يحمل روحية رجل السلطة و الانسان البسيط و المعارض معا ، ، الوطنيه تتوفر فى الشخص الذي يجسد امال الناس و خاصة الفقراء و يسعى لاسعادهم ...
وبذلك تكون الوطنية حقا و حقيقةً هي الفضاء الارحب الذي يرتقي باداء المواطن الى مساحات بسعة ِ الوطن و حلم ِ الفقراء والمستضعفين
تعليقات حول الموضوع (0)add comment


هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟
 
تصغير | تكبير

busy